Connect with us

Hi, what are you looking for?

صحة

أيهما أخطر على الصحة: عدد السجائر أم العمر الذي تبدأ فيه التدخين؟

كشف بحث حديث أن البدء في التدخين قبل سن العشرين يضاعف بشكل كبير المخاطر الصحية المرتبطة به، حتى لدى الأفراد الذين يدخنون نفس الكمية الإجمالية من السجائر على مدار حياتهم. هذه النتائج، التي توصل إليها باحثون من خلال دراسة واسعة النطاق، تسلط الضوء على أهمية منع الشباب من الانخراط في هذه العادة الضارة.

أظهرت الدراسة، التي أجريت على ما يقرب من 9.3 مليون بالغ كوري على مدى تسع سنوات، أن المدخنين الذين بدأوا التدخين قبل بلوغ العشرين عامًا كانوا أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية والوفاة المبكرة. وقد نشرت النتائج في مجلة Scientific Reports، مما يضيف إلى الأدلة المتزايدة حول الأضرار الصحية للتدخين المبكر.

المخاطر الصحية المتزايدة للتدخين المبكر

وفقًا للدراسة، فإن المدخنين الذين بدأوا قبل سن العشرين والذين دخنوا ما يعادل 20 علبة سجائر سنويًا أو أكثر، واجهوا زيادة كبيرة في خطر الإصابة بالنوبات القلبية، حيث ارتفعت احتمالاتها إلى 2.43 ضعف مقارنة بغير المدخنين. كما ارتفعت احتمالات الإصابة بالسكتة الدماغية إلى 1.78 ضعف، وزادت مخاطر الوفاة من جميع الأسباب إلى 1.82 ضعف.

الأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن الخطر لا يرتبط فقط بكمية السجائر التي يتم تدخينها، بل بالعمر الذي يبدأ فيه الشخص التدخين. حتى لو كان إجمالي عدد السجائر التي دخنها شخصان متماثلاً، فإن الشخص الذي بدأ التدخين في سن مبكرة يواجه مخاطر صحية أعلى بكثير. وهذا يشير إلى أن عمر البدء في التدخين هو عامل خطر مستقل بذاته.

العوامل البيولوجية والسلوكية وراء المخاطر

يعزو العلماء هذه النتائج إلى عدة عوامل. الجسم في مرحلة المراهقة وأوائل البلوغ يكون أكثر حساسية للتأثيرات الضارة للتبغ، مما يجعله أكثر عرضة للإدمان وتلف الأنسجة. بالإضافة إلى ذلك، يرتبط البدء المبكر بالتدخين عادةً باعتماد أقوى على النيكوتين وصعوبة أكبر في الإقلاع عنه لاحقًا.

وعلاوة على ذلك، يميل المدخنون الذين يبدأون في سن مبكرة إلى الاستمرار في التدخين لفترات أطول ويدخنون كميات أكبر مع تقدم العمر، مما يزيد من تعرضهم للمواد الكيميائية الضارة الموجودة في السجائر. هذه العادات تساهم في تراكم الأضرار الصحية على المدى الطويل.

أهمية الوقاية والاستراتيجيات المستهدفة

على الرغم من أن الدراسة تتمتع بعينة كبيرة ومتابعة طويلة الأمد، إلا أن الباحثين يقرون ببعض القيود. تعتمد الدراسة على التقارير الذاتية للتدخين، مما قد يؤدي إلى عدم دقة في البيانات. كما أن العينة كانت في الغالب من الذكور الآسيويين، مما قد يحد من إمكانية تعميم النتائج على مجموعات سكانية أخرى. ومع ذلك، فإن النتائج تؤكد على أهمية الوقاية من التدخين بين الشباب.

تؤكد الدراسة على أن منع الشباب من البدء في التدخين، وخاصة قبل سن العشرين، يمكن أن يكون له تأثير كبير في تقليل عبء أمراض القلب والأوعية الدموية والوفيات المبكرة على مستوى المجتمع. هناك حاجة إلى استراتيجيات وقائية تستهدف المراهقين والشباب بشكل خاص، مع التركيز على التوعية بالمخاطر الصحية للتدخين المبكر. الإقلاع عن التدخين في أي عمر له فوائد صحية، ولكن منع البدء هو الأكثر فعالية.

تشير النتائج إلى أن السياسات الصحية العامة يجب أن تركز بشكل أكبر على منع التدخين بين الشباب، من خلال حملات توعية فعالة، وتقييد الوصول إلى منتجات التبغ، وزيادة الضرائب على السجائر. كما أن فهم العوامل التي تدفع الشباب إلى البدء في التدخين أمر بالغ الأهمية لتطوير استراتيجيات وقائية ناجحة.

من المتوقع أن تجري المزيد من الدراسات لتقييم تأثير التدخين المبكر على مختلف المجموعات السكانية، ولتحديد العوامل التي تزيد من خطر الإدمان على النيكوتين. سيساعد ذلك في تطوير تدخلات أكثر فعالية لحماية الشباب من أضرار التدخين.

اضف تعليقك

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة