أظهرت دراسة حديثة أن تناول البيض بانتظام يمكن أن يساعد في التخفيف من آثار التوقف عن استخدام أدوية كبح الشهية، وخاصةً تلك التي تعتمد على GLP-1، وذلك من خلال المساعدة في الحفاظ على الوزن ومنع استعادته. يُعد البيض مصدراً غنياً بالبروتين، وهو عنصر أساسي للشعور بالشبع والحفاظ على كتلة العضلات، مما يجعله خياراً فعالاً للأشخاص الذين يسعون إلى إدارة وزنهم بعد التوقف عن العلاج الدوائي.
أكد الدكتور كولينز، الأستاذ المشارك في التغذية بجامعة Surrey، أن البيض يوفر حلاً بسيطاً وفعالاً للحد من أبرز تحديات التوقف عن أدوية فقدان الوزن، وهو استعادة الوزن المفقود. يشير الخبراء إلى أن العديد من الأفراد يتوقفون عن استخدام هذه الأدوية لأسباب متنوعة، بما في ذلك التكلفة العالية، الآثار الجانبية المحتملة، أو ببساطة بعد تحقيق الوزن المرغوب.
أهمية البروتين في الحفاظ على الوزن بعد التوقف عن أدوية GLP-1
تعتبر مشكلة استعادة الوزن بعد التوقف عن أي نظام غذائي أو علاجي، بما في ذلك أدوية GLP-1، شائعة جداً. الدراسات طويلة المدى على هذه الأدوية أظهرت أن نسبة كبيرة من الأشخاص الذين يتوقفون عن تناولها يستعيدون أكثر من نصف الوزن الذي فقدوه، وغالباً ما تكون هذه الاستعادة أسرع وأكثر وضوحاً مقارنةً بالاعتماد على الحمية الغذائية وحدها. ويرجع ذلك إلى تأثير هذه الأدوية على تنظيم الشهية والهرمونات المرتبطة بها.
كيف يساعد البيض في تنظيم الشهية؟
يحتوي البيض على بروتين عالي الجودة يضم جميع الأحماض الأمينية الأساسية التي يحتاجها الجسم. بالإضافة إلى ذلك، فهو مصدر غني بفيتامين (د) ومجموعة واسعة من العناصر الغذائية الدقيقة الهامة. يساهم البروتين الموجود في البيض في زيادة الشعور بالشبع لفترة أطول، مما يقلل من كمية الطعام المتناولة في الوجبات اللاحقة، حتى لدى الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة.
وفقاً للدكتور كولينز، فإن تناول البيض يحفز إفراز هرمون GLP-1 الطبيعي في الجسم، وهو الهرمون الذي تعمل أدوية GLP-1 على محاكاته. في الوقت نفسه، يثبط البيض إفراز هرمون الجوع المعروف باسم “غريلين”، مما يساعد على التحكم في الشهية وتقليل الرغبة في تناول الطعام.
البيض كبديل غذائي فعال
تعمل حقن GLP-1 على تثبيط الشهية، مما يسهل عملية فقدان الوزن. البيض، من خلال تأثيره المحفز على هرمون GLP-1 الطبيعي، يمكن أن يساعد في الحفاظ على هذا التأثير حتى بعد التوقف عن الحقن، وبالتالي تقليل احتمالية استعادة الوزن.
بالإضافة إلى ذلك، يلعب البيض دوراً هاماً في الحفاظ على كتلة العضلات، وهو أمر بالغ الأهمية خاصةً للأشخاص الذين يفقدون الدهون والعضلات معاً نتيجة لنقص البروتين في نظامهم الغذائي. تشير الدراسات إلى أن تناول البروتين بمعدل 1 غرام أو أكثر لكل كيلوغرام من وزن الجسم يرتبط بالحفاظ على العضلات، والبيض يعتبر وسيلة عملية وميسورة التكلفة لتحقيق هذا الهدف، حتى في الحالات التي لا تكون فيها الوجبات الكبيرة مغرية.
على الرغم من المخاوف السابقة المتعلقة بالكوليسترول وتأثيره على صحة القلب، فقد أشارت جامعة هارفارد هيلث إلى أن تناول بيضة واحدة يومياً يعتبر آمناً لمعظم الناس. ومع ذلك، تؤكد الجامعة على أهمية اختيار الأطعمة الصحية المصاحبة للبيض، حيث يتضاعف تأثيره الإيجابي عند تناوله مع الأطعمة الغنية بالألياف، مثل خبز الحبوب الكاملة.
في الختام، يرى الدكتور كولينز أن البيض ليس حلاً سحرياً أو “طعاماً خارقاً”، ولكنه وسيلة فعالة من حيث التكلفة لمعالجة النقص الغذائي، خاصةً بالنسبة للأشخاص الذين يستخدمون أو يفكرون في استخدام أدوية GLP-1. سواء كنت تستخدم هذه الأدوية حالياً، أو تقلل جرعتها تدريجياً، أو تخطط للتوقف عنها تماماً، فإن دمج البيض في نظامك الغذائي قد يكون خطوة استباقية قيّمة للحفاظ على صحتك ووزنك.
من المتوقع أن تشهد الأبحاث حول تأثير البروتين، وخاصة البيض، على تنظيم الشهية والهرمونات المرتبطة بالوزن المزيد من الاهتمام في المستقبل القريب. يجب على الأفراد الذين يفكرون في التوقف عن أدوية GLP-1 استشارة أخصائي تغذية لوضع خطة غذائية مناسبة تتضمن مصادر بروتين كافية، مع مراعاة حالتهم الصحية الفردية.
المصدر: ديلي ميل