Connect with us

Hi, what are you looking for?

صحة

الخفافيش تحمله ودماغ البشر تدفع الثمن.. منظمة الصحة العالمية تقيم معدل وفيات فيروس نيباه

أعلنت السلطات الصحية في الهند عن تسجيل حالات إصابة بفيروس نيباه، مما أثار قلقًا إقليميًا ودوليًا. وتعتبر الإصابات الحالية، التي تم رصدها في ولاية البنغال الغربية، بمثابة تذكير بالتهديد المستمر الذي يمثله فيروس نيباه، وهو فيروس نادر ولكنه شديد الخطورة. وتدعو منظمة الصحة العالمية إلى اتخاذ تدابير وقائية للحد من انتشاره.

تم الإبلاغ عن الحالات الأولية بين العاملين في مجال الرعاية الصحية في منتصف يناير، والذين يخضعون حاليًا للعلاج والعزل في مستشفى باراسات. وعلى الرغم من بعض التقارير الإعلامية التي أشارت إلى ارتفاع عدد الحالات، لم تصدر السلطات الهندية حتى الآن تأكيدًا رسميًا لزيادة الإصابات.

ما هو فيروس نيباه؟

يُصنف فيروس نيباه من قبل منظمة الصحة العالمية ضمن قائمة أخطر الفيروسات المعروفة، وذلك لارتفاع معدل الوفيات المرتبط به وعدم وجود علاجات أو لقاحات معتمدة وفعالة حتى الآن. ينتمي الفيروس إلى عائلة باراميكسوفيروس، وهي نفس العائلة التي تضم فيروسات مثل فيروس الحصبة وفيروس الإنفلونزا.

طرق انتقال العدوى

ينتقل الفيروس بشكل أساسي عن طريق الخفافيش، التي تعتبر الخزان الطبيعي له. كما يمكن أن ينتقل عبر الفئران، وفي بعض الحالات، يصاب البشر بالعدوى من خلال تناول الفاكهة الملوثة بلعاب الحيوانات المصابة. تشمل طرق الانتقال الأخرى ملامسة سوائل الجسم الملوثة بالفيروس، مثل اللعاب أو البول أو الدم.

من المهم الإشارة إلى أن انتقال الفيروس عن طريق الهواء يعتبر نادرًا جدًا، ويتطلب اتصالًا مباشرًا وشديدًا بسوائل جسم المريض. ومع ذلك، فقد تم تسجيل حالات إصابة بفيروس نيباه بين الحيوانات الأليفة، مثل الخنازير والخيول والقطط، مما يشير إلى إمكانية انتقال العدوى من الحيوانات إلى البشر.

الأعراض والمضاعفات

تتراوح أعراض الإصابة بفيروس نيباه من أعراض خفيفة تشبه أعراض الأنفلونزا، مثل الحمى والصداع والتعب، إلى أعراض حادة مثل التهاب الدماغ (اعتلال الدماغ) الذي يمكن أن يؤدي إلى النوبات والغيبوبة والوفاة. وفقًا لخبراء الصحة، قد تشبه الأعراض الأولية أيضًا أعراضًا أخرى في الجهاز التنفسي، مما قد يؤدي إلى تأخير التشخيص.

أشار الدكتور جازاريفيتش، وهو خبير روسي في الأمراض المعدية، إلى أن معدل الوفيات الناجم عن فيروس نيباه يمكن أن يختلف بشكل كبير اعتمادًا على سلالة الفيروس، بالإضافة إلى جودة وكفاءة أنظمة المراقبة الوبائية والعلاج السريري في كل دولة.

تدابير الوقاية والتصدي

توصي منظمة الصحة العالمية باتخاذ عدد من التدابير الوقائية للحد من خطر انتقال العدوى بفيروس نيباه. وتشمل هذه التدابير غلي عصير أشجار التمر قبل تناوله، حيث يُعتبر هذا العصير من المشروبات الشائعة في المناطق المتضررة. بالإضافة إلى ذلك، يجب غسل الفاكهة جيدًا وتقشيرها قبل تناولها، والتخلص من أي فاكهة تظهر عليها علامات عضات الخفافيش.

كما تؤكد المنظمة على أهمية استخدام معدات الوقاية الشخصية المناسبة عند التعامل مع الحيوانات، خاصة في المناطق التي تم فيها تسجيل حالات إصابة طبيعية بالفيروس بين الحيوانات الأليفة. وتشمل هذه المعدات القفازات والأقنعة والنظارات الواقية.

استجابةً للتقارير الأخيرة، بدأت عدة دول آسيوية في تعزيز تدابير المراقبة الصحية والوبائية، بما في ذلك فحص المسافرين القادمين من المناطق المتضررة وزيادة الوعي العام حول الفيروس وطرق الوقاية منه. وتشمل هذه الدول بنغلاديش والفلبين وتايلاند.

في الوقت الحالي، لا يوجد علاج محدد أو لقاح معتمد لفيروس نيباه. يركز العلاج بشكل أساسي على تخفيف الأعراض وتقديم الرعاية الداعمة للمرضى. تجري حاليًا أبحاث مكثفة لتطوير علاجات ولقاحات فعالة ضد الفيروس.

من المتوقع أن تستمر السلطات الهندية في مراقبة الوضع عن كثب، مع التركيز على تتبع المخالطين المحتملين للحالات المؤكدة وتنفيذ تدابير الاحتواء اللازمة. كما ستواصل منظمة الصحة العالمية تقديم الدعم الفني والمساعدة للدول المتضررة. يجب متابعة التطورات المتعلقة بهذا الفيروس، خاصة فيما يتعلق بظهور أي حالات جديدة أو تطورات في الأبحاث المتعلقة بالعلاج والوقاية.

اضف تعليقك

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة