كشفت دراسة حديثة عن فوائد محتملة لزيادة التعرض للضوء الطبيعي في تنظيم مستويات السكر في الدم لدى مرضى السكري من النوع الثاني. وأظهرت النتائج أن الضوء الطبيعي، على عكس الإضاءة الاصطناعية، قد يساعد في الحفاظ على مستويات الجلوكوز ضمن النطاق الصحي لفترة أطول، مما يسلط الضوء على أهمية تصميم المساحات الداخلية التي تعزز هذا التعرض.
أجريت الدراسة في هولندا وشملت مجموعة من المرضى الذين يعانون من داء السكري، حيث ركز الباحثون على تأثير الضوء الطبيعي مقارنة بالإضاءة الاصطناعية على استقلاب الجلوكوز. وقد أكدت نتائجهم الأولية أهمية الإيقاعات اليومية والضوء في إدارة المرض، وهي نتائج واعدة تتطلب المزيد من البحث والتأكيد.
الضوء الطبيعي والتحكم في نسبة السكر في الدم: العلاقة المعقدة
تعتبر السيطرة على مستويات السكر في الدم تحديًا مستمرًا للمصابين بالسكري من النوع الثاني، حيث يمكن أن يؤدي عدم الاستقرار إلى مضاعفات صحية خطيرة. وفقًا للمعهد الوطني للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والسكري، فإن الحفاظ على مستويات الجلوكوز ضمن الحدود الطبيعية يساعد في حماية القلب والأوعية الدموية والأعصاب والكلى.
يُعرف أن الجسم يخضع لدورات بيولوجية تسمى الإيقاعات اليومية، والتي تنظم العديد من الوظائف الحيوية، بما في ذلك عملية استقلاب الجلوكوز. التعرض للضوء الاصطناعي، خاصة في الليل، يمكن أن يعطل هذه الإيقاعات الطبيعية، مما يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر في الدم. في المقابل، يحسن ضوء الشمس استجابة الجسم للأنسولين، الهرمون المسؤول عن تنظيم الجلوكوز.
ومع ذلك، فقد أوضح عالم الفسيولوجيا يوريس هوكس من جامعة ماستريخت أن معظم الناس يقضون معظم وقتهم داخل المباني، مما يجعل فهم تأثير الضوء الطبيعي الداخل عبر النوافذ أمرًا بالغ الأهمية بشكل خاص.
تفاصيل الدراسة ومنهجيتها
شارك في الدراسة 13 مريضًا يعانون من السكري من النوع الثاني، بمتوسط عمر 70 عامًا. تم إيواء المشاركين في غرف مجهزة بنوافذ كبيرة تسمح بدخول كمية كبيرة من الضوء الطبيعي خلال النهار، مع تقليل استخدام الإضاءة الاصطناعية في المساء. بقي المشاركون في المجموعة الضابطة في ظروف مماثلة، ولكن مع إضاءة اصطناعية فقط.
تم مراقبة مستويات الجلوكوز لدى عشرة من المشاركين في الدراسة. أظهرت النتائج أن التعرض للضوء الطبيعي ساعد في الحفاظ على مستويات الجلوكوز ضمن النطاق الصحي (بين 4.4 و 7.2 مليمول/لتر، وفقًا لمعايير هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية ومراكز السيطرة على الأمراض الأمريكية) لمدة 50٪ من الوقت، مقارنة بـ 43٪ فقط في ظل الإضاءة الاصطناعية.
يشير هذا إلى أن الضوء الطبيعي قد يكون له تأثير إيجابي على تنظيم الجلوكوز، حتى عند مقارنته بالإضاءة الاصطناعية التي تحاكي ظروف الإضاءة الداخلية. مقاومة الأنسولين، وهي سمة مميزة لمرض السكري من النوع الثاني، قد تتأثر بشكل إيجابي بالتعرض للضوء الطبيعي.
يوضح هوكس أن الخلايا الحساسة للضوء الموجودة في العين تتأثر بشكل خاص بالأطوال الموجية القصيرة للضوء الطبيعي، مما يؤثر على تنظيم عمليات الأيض في الجسم. هذا التأثير يمكن أن يساهم في تحسين السيطرة على نسبة السكر في الدم.
الآثار المترتبة والخطوات المستقبلية
على الرغم من أن هذه النتائج مشجعة، يؤكد الباحثون على الحاجة إلى إجراء المزيد من الدراسات لتأكيد هذه الفوائد وتحديد الكمية المثالية من الضوء الطبيعي اللازمة لتحقيق أقصى تأثير. صحة التمثيل الغذائي هي مجال واسع ومتشعب، وهناك العديد من العوامل الأخرى التي تساهم في تطور مرض السكري.
ومع ذلك، يختتم هوكس بالقول إن مرضى السكري من النوع الثاني يمكنهم بالفعل الاستفادة من زيادة تعرضهم للضوء الطبيعي، حتى لو كان ذلك من خلال الجلوس بالقرب من نافذة. ويصفه بأنه حل بسيط، متاح، وغير مكلف يمكن دمجه بسهولة في الحياة اليومية.
من المتوقع أن يتم نشر المزيد من التحليلات التفصيلية للدراسة في الأشهر المقبلة، مع التركيز على تحديد التغيرات الجزيئية التي تحدث في الجسم استجابة للضوء الطبيعي. هذه الدراسات المستقبلية ستساعد في فهم الآليات الكامنة وراء هذه الفوائد المحتملة ووضع توصيات أكثر دقة للمرضى.
المصدر: Naukatv.ru