أظهرت دراسة حديثة أن تناول فاكهة المانجو الطازجة إلى جانب مكملات البروبيوتيك يوميًا قد يساهم في تقليل الالتهابات وتحسين بعض الجوانب المتعلقة بالوظائف الإدراكية، لا سيما لدى الأفراد الذين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة. وقد أجريت الأبحاث على مجموعة من البالغين، مما يقدم رؤى جديدة حول العلاقة بين النظام الغذائي والصحة المعرفية.
شملت الدراسة التي نشرت نتائجها مجلة “Food & Function” مشاركين تتراوح أعمارهم بين 18 و65 عامًا. قُسم المشاركون إلى مجموعتين، تلقت إحداهما 400 جرام من المانجو يوميًا مع البروبيوتيك، بينما تلقت المجموعة الأخرى المانجو مع دواء وهمي. أظهرت النتائج اختلافات في الاستجابة الدماغية والالتهابية بين المجموعتين.
فوائد المانجو والبروبيوتيك للصحة
وفقًا للباحثين، يعزى التأثير الإيجابي للمانجو إلى وجود مركبات البوليفينول، وتحديدًا الغالوتينات، المعروفة بخصائصها المضادة للأكسدة والالتهابات. تلعب هذه المركبات دورًا هامًا في حماية الخلايا من التلف الناجم عن الجذور الحرة.
ومع ذلك، قد يكون امتصاص هذه المركبات محدودًا في الأفراد الذين يعانون من السمنة. هنا يأتي دور البروبيوتيك، الذي يساعد على تعزيز تحويل الغالوتينات إلى مستقلبات نشطة، بالإضافة إلى تحسين تركيبة الميكروبات المعوية بشكل عام.
تأثيرات مختلفة على الأفراد ذوي الأوزان المختلفة
أظهرت النتائج أن المشاركين ذوي الوزن الزائد الذين تناولوا المانجو مع البروبيوتيك سجلوا انخفاضًا في مستويات السيتوكين المحفز للالتهاب TNF-α، كما لوحظ تحسن طفيف في الذاكرة. يشير هذا إلى أن هذا المزيج قد يكون له تأثير علاجي محتمل لهذه الفئة من الأفراد.
في المقابل، ساعدت المانجو والبروبيوتيك المشاركين ذوي الوزن الطبيعي على تعزيز الانتباه وزيادة سرعة معالجة المعلومات. يوحي هذا بأن الفاكهة، جنبًا إلى جنب مع البروبيوتيك، يمكن أن تدعم العمليات الإدراكية لدى الأفراد الأصحاء.
تعتبر السمنة والالتهابات المزمنة من العوامل المرتبطة بتدهور الوظائف الإدراكية وزيادة خطر الإصابة بالعديد من الأمراض التنكسية العصبية مثل الزهايمر. لذلك، فإن إيجاد طرق طبيعية لتقليل الالتهاب وتعزيز الصحة المعرفية أمر بالغ الأهمية.
البروبيوتيك والميكروبيوم المعوي
عزى الباحثون التحسينات الملحوظة إلى تأثير البروبيوتيك على الميكروبيوم المعوي، والذي يتضمن زيادة في بكتيريا Lactobacillus وLachnospiraceae. تلعب هذه البكتيريا دورًا حاسمًا في دعم الجهاز المناعي وتحسين الصحة العامة.
يعتبر الميكروبيوم المعوي نظامًا بيئيًا معقدًا من الكائنات الحية الدقيقة التي تعيش في الأمعاء. وتشير الأبحاث المتزايدة إلى أن هذا الميكروبيوم يؤثر بشكل كبير على العديد من جوانب الصحة، بما في ذلك الصحة العقلية والوظائف الإدراكية.
بالإضافة إلى ذلك، يركز الباحثون بشكل متزايد على أهمية التغذية في تعديل الميكروبيوم المعوي. قد يكون دمج الأطعمة الغنية بالبوليفينول مثل المانجو مع البروبيوتيك وسيلة فعالة لتحسين تركيبة الميكروبيوم وتعزيز الصحة.
يؤكد العلماء أن هذه النتائج تمثل خطوة واعدة في فهم العلاقة بين النظام الغذائي، الميكروبيوم المعوي، والصحة الإدراكية، مما يفتح الباب أمام تدخلات غذائية جديدة.
تستمر الأبحاث في هذا المجال، وقد يركز الباحثون في المستقبل على تحديد الجرعة المثلى من المانجو والبروبيوتيك، وكذلك تحديد الآليات البيولوجية الدقيقة التي يتم من خلالها تحقيق هذه الفوائد. من المتوقع نشر المزيد من الدراسات التفصيلية حول هذا الموضوع في الأشهر والسنوات القادمة. ويبقى مراقبة التطورات في هذا المجال أمرًا ضروريًا لفهم كامل لإمكانات المانجو في مجال الصحة.
المصدر: لينتا.رو