Connect with us

Hi, what are you looking for?

صحة

النوم الصحي.. كيف توازن بين القليل والكثير منه لتحمي عقلك وجسمك

يتحدث الكثيرون عن أهمية الحصول على قسط كافٍ من النوم، وكيف يمكن أن يؤثر ذلك على صحتنا الجسدية والعقلية. لكن فجأة تظهر أخبار تشير إلى أن النوم الطويل أيضًا قد يكون خطرًا، مما يثير حيرة واسعة حول المدة المثالية التي يجب أن نحلم بها كل ليلة. هذا التناقض يتطلب فهمًا أعمق للعلاقة المعقدة بين النوم وصحتنا.

يُعد النوم أحد العمليات البيولوجية الأساسية التي يحتاجها الجسم للقيام بوظائفه بكفاءة. فهو ليس مجرد فترة راحة، بل هو وقت حاسم لإعادة تنظيم العمليات الحيوية، وتقوية جهاز المناعة، وتعزيز القدرات الإدراكية. يمكن أن يؤدي عدم الحصول على قسط كافٍ أو النوم المفرط إلى مجموعة متنوعة من المشاكل الصحية.

أهمية النوم: أكثر من مجرد راحة

النوم ليس مجرد استراحة للجسم والعقل؛ بل هو فترة نشاط مكثف تحدث فيها العديد من العمليات الحيوية. خلال النوم، تستعيد العضلات قوتها، وتُعزز الذاكرة، وتُنظم الهرمونات، وتتم معالجة المعلومات التي تم استيعابها خلال اليوم. بدون هذه الفترة الحيوية، نصبح عرضة للإرهاق المزمن والتدهور في الأداء البدني والعقلي.

توصي مؤسسة النوم الصحي بأن يحصل البالغون على ما بين 7 و9 ساعات من النوم كل ليلة. ومع ذلك، هناك بعض الاستثناءات الوراثية النادرة التي قد تسمح لبعض الأفراد بالعمل بكفاءة مع 6 ساعات فقط. تختلف الاحتياجات الفردية للنوم بناءً على عوامل مثل العمر ومستوى النشاط والحالة الصحية العامة.

ثمن السهر: عواقب تراكمية

إن الحرمان المزمن من النوم لا يظهر آثاره المدمرة على الفور، بل يتراكم تدريجيًا ويؤدي إلى مجموعة من المشاكل الصحية. تشمل هذه المشاكل الخمول والتعب، وصعوبة التركيز، وزيادة التوتر والقلق.

بالإضافة إلى ذلك، تشير الدراسات إلى أن قلة النوم المزمنة تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري والاكتئاب. كما أن هناك أدلة متزايدة تشير إلى وجود صلة بين الحرمان من النوم وزيادة خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان.

وتظهر الأبحاث أن خطر الوفاة يرتفع بنسبة 14٪ لدى الأشخاص الذين يعانون من الحرمان المستمر من النوم. وهذا يؤكد على الأهمية القصوى لإعطاء النوم الأولوية في حياتنا اليومية.

المفارقة: مخاطر النوم الزائد

في حين أن قلة النوم ضارة، أظهرت الأبحاث الحديثة أن النوم لفترة طويلة جدًا يمكن أن يكون له أيضًا عواقب سلبية على الصحة. تحليلات واسعة النطاق نشرت في مجلة Gero Science تشير إلى أن النوم لأكثر من 9 ساعات في الليلة يرتبط بزيادة خطر الوفاة بنسبة تصل إلى 34٪.

علاوة على ذلك، يرتبط النوم المفرط بزيادة احتمالية الإصابة بالاكتئاب، والآلام المزمنة، والسمنة. ومع ذلك، من المهم ملاحظة أن النوم الطويل غالبًا ما يكون *نتيجة* لمشاكل صحية كامنة وليس *سببًا* لها.

قد يكون النوم الطويل علامة على حالات مثل قصور الغدة الدرقية، أو الاكتئاب، أو تناول بعض الأدوية، أو وجود عادات حياتية سيئة. على سبيل المثال، قد ينام الشخص المصاب بالاكتئاب لمدة 12 ساعة ويستيقظ وهو يشعر بالإرهاق الشديد، وذلك بسبب المرض نفسه وليس بسبب النوم المفرط.

المدة المثالية للنوم

  • البالغون: 7–9 ساعات
  • المراهقون: 8–10 ساعات، وذلك لأن أدمغتهم لا تزال في طور النمو وتحتاج إلى مزيد من الراحة.
  • كبار السن: تظل حاجتهم إلى النوم قريبة من البالغين، ولكن قد تنخفض جودة النوم مع التقدم في العمر، مما قد يستدعي أخذ قيلولة قصيرة خلال النهار.

من الضروري التأكيد على أن جودة النوم أهم من الكمية. النوم المستمر لمدة 7 ساعات في بيئة مظلمة وهادئة أفضل بكثير من 9 ساعات من النوم المتقطع.

وصفة للحصول على نوم صحي

  1. اضبط ساعتك البيولوجية: التزم بجدول نوم صارم قدر الإمكان، وحاول النوم والاستيقاظ في نفس الوقت كل يوم، حتى في أيام العطلات.
  2. استقبل ضوء النهار: تعرض لأشعة الشمس الطبيعية في الصباح، وقم بنزهة قصيرة، لتعزيز إنتاج هرمون الميلاتونين في الليل.
  3. ابتكر طقوسًا مريحة قبل النوم: قبل ساعة من النوم، ابتعد عن الشاشات، واستمع إلى موسيقى هادئة، أو اقرأ كتابًا، أو خذ حمامًا دافئًا.
  4. استمع إلى جسدك: إذا كنت تشعر بالحاجة إلى النوم لمدة 10 ساعات أو أكثر، واستمررت في الشعور بالتعب، أو كنت تعاني من الشخير أو انقطاع النفس أثناء النوم، فاستشر الطبيب لتقييم حالتك واستبعاد أي مشاكل صحية.

في الختام، يجب ألا يثيرنا نشر العناوين المثيرة للقلق. يجب أن نركز على تحقيق التوازن في حياتنا، والحصول على قسط كافٍ من النوم الجيد (بين 7 و9 ساعات)، واتباع عادات صحية تعزز جودة النوم. الاستماع إلى جسدك هو المفتاح للحصول على نوم يمنحك النشاط والتركيز والرفاهية. من المتوقع أن تواصل الأبحاث استكشاف العلاقة المعقدة بين النوم والصحة، مع التركيز بشكل خاص على الجودة والانتظام.

المصدر: Naukatv.ru

اضف تعليقك

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة