Connect with us

Hi, what are you looking for?

صحة

“الورد الدمشقي” قد يحمل سر التخلص من الشيب

تزايد الاهتمام بإيجاد حلول لـ الشيب المبكر، وقد أظهرت دراسة حديثة نتائج واعدة باستخدام تقنية مبتكرة تعتمد على خلايا الورد الدمشقي الجذعية. تهدف هذه التقنية إلى استعادة لون الشعر الرمادي من خلال تجديد الخلايا المسؤولة عن إنتاج الصبغة، مما يفتح آفاقًا جديدة في مجال العناية بالشعر ومكافحة علامات التقدم في العمر.

أجريت الدراسة بشكل تعاوني بين باحثين من تايلاند واليونان والبرازيل، وأظهرت أن غالبية المشاركين الذين يعانون من الشعر الرمادي استعادوا جزءًا كبيرًا من لون شعرهم الأصلي بعد عدة جلسات علاجية. وقد نشرت نتائج هذه الدراسة في مجلة Cosmetic Dermatology، مما أثار حماسًا في الأوساط العلمية والطبية.

كيف تعمل تقنية الورد الدمشقي لعلاج الشيب؟

تعتمد هذه التقنية على استخلاص الخلايا الجذعية من جذور وأوراق الورد الدمشقي. ثم يتم معالجة هذه الخلايا لتحفيزها على إنتاج ما يسمى بـ “الإكسوسومات”، وهي حويصلات نانوية صغيرة غنية بالبروتينات والمواد الوراثية.

تعمل الإكسوسومات على إصلاح الخلايا التالفة وتجديدها، وخاصة الخلايا الميلانينية الموجودة في فروة الرأس. هذه الخلايا هي المسؤولة عن إنتاج الميلانين، وهي المادة التي تعطي الشعر لونه. عندما تتوقف الخلايا الميلانينية عن العمل، يبدأ الشعر في التحول إلى اللون الرمادي أو الأبيض.

يتم حقن الإكسوسومات المستخلصة من الورد الدمشقي في فروة الرأس باستخدام إبر دقيقة. وتهدف هذه العملية إلى تحفيز الخلايا الميلانينية على استعادة نشاطها وإنتاج الميلانين مرة أخرى، وبالتالي استعادة لون الشعر.

مزايا استخدام الخلايا الجذعية النباتية

يُعتبر استخدام الخلايا الجذعية النباتية بديلاً واعدًا للخلايا الجذعية البشرية، وذلك لعدة أسباب. أولاً، الخلايا الجذعية النباتية أسهل في الحصول عليها وأقل تكلفة. ثانياً، تعتبر أكثر أمانًا، حيث لا تثير المخاوف الأخلاقية المرتبطة باستخدام الخلايا الجذعية الجنينية البشرية.

بالإضافة إلى ذلك، تُستخدم الإكسوسومات النباتية بالفعل على نطاق واسع في مجال الأمراض الجلدية التجميلية، وذلك لقدرتها على تحفيز تجديد خلايا الجلد، وتسريع التئام الجروح، وتقليل ظهور الندبات.

نتائج الدراسة والآثار الجانبية

أظهرت الدراسة أن ستة من كل عشرة أشخاص يعانون من الشعر الرمادي استعادوا ما لا يقل عن نصف لون شعرهم الأصلي بعد أربع أو خمس جلسات علاجية. وقد لوحظ هذا التحسن في لون الشعر دون أي آثار جانبية ملحوظة.

ومع ذلك، يشدد الباحثون على أن هذه النتائج لا تزال أولية، وأن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد ما إذا كانت هذه التحسينات في لون الشعر طويلة الأمد، أو ما إذا كان العلاج يتطلب تكرارًا منتظمًا للحفاظ على النتائج.

يقول الدكتور كريستوس تزيوتزيوس، استشاري الأمراض الجلدية في لندن، إن فكرة تحفيز إنتاج الصبغة في فروة الرأس بهذه الطريقة ممكنة من الناحية العلمية، لكنها لا تزال في مراحلها الأولى. ويحذر من التسرع في استنتاج فعالية العلاج على المدى الطويل، مشيرًا إلى ضرورة إجراء المزيد من الدراسات لتحديد مدى استدامة هذه النتائج.

يؤكد الخبراء أن العوامل الوراثية تلعب دورًا كبيرًا في ظهور الشيب، حيث يصبح شعر حوالي 90٪ من الناس رماديًا جزئيًا أو كليًا بحلول سن الستين. ومع ذلك، يمكن أن يساهم الإجهاد والتوتر في تسريع عملية فقدان لون الشعر، على الرغم من أن هذه العملية عادة ما تكون تدريجية.

بالإضافة إلى ذلك، تشير الأبحاث إلى أن النظام الغذائي الغني بمضادات الأكسدة يمكن أن يساعد في تأخير ظهور الشيب والحفاظ على لون الشعر الطبيعي.

في الختام، تمثل تقنية استخدام خلايا الورد الدمشقي الجذعية خطوة واعدة في مجال علاج الشيب، ولكن لا يزال هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به لتأكيد فعاليتها وسلامتها على المدى الطويل. من المتوقع أن تشهد السنوات القادمة المزيد من الدراسات والتجارب السريرية لتقييم هذه التقنية بشكل كامل وتحديد إمكاناتها الحقيقية في استعادة لون الشعر.

اضف تعليقك

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة