Connect with us

Hi, what are you looking for?

صحة

تحذير طبي هام.. عامل خطر جديد للإصابة بالسكري من النوع الثاني

أظهرت دراسة حديثة أجريت في فرنسا وجود صلة محتملة بين استهلاك المواد الحافظة في الأطعمة المصنعة وزيادة خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني. وقد فحصت الدراسة بيانات أكثر من 100 ألف بالغ، مما يسلط الضوء على المخاطر الصحية المحتملة المرتبطة بهذه الإضافات الغذائية الشائعة. تشير النتائج إلى ضرورة إعادة النظر في استخدام هذه المواد في الصناعات الغذائية.

وقد نشرت مجلة Nature Communications نتائج هذه الدراسة التي قادها باحثون من المعهد الوطني للصحة والبحث الطبي (Inserm) والمعهد الوطني للبحث الزراعي والبيئي (INRAE) بالتعاون مع عدد من الجامعات الفرنسية. تأتي هذه النتائج في وقت يزداد فيه الاعتماد على الأطعمة المصنعة التي تحتوي على نسبة عالية من هذه المواد، مما يثير قلقًا متزايدًا بشأن الصحة العامة.

المواد الحافظة وارتفاع خطر الإصابة بالسكري

اعتمدت الدراسة على بيانات برنامج NutriNet-Santé، وهو مشروع بحثي فرنسي واسع النطاق يهدف إلى تقييم العلاقة بين التغذية والصحة. تم جمع بيانات مفصلة حول النظام الغذائي للمشاركين، بالإضافة إلى تاريخهم الطبي ونمط حياتهم، على مدار 14 عامًا. وخلال هذه الفترة، تم تشخيص 1131 حالة إصابة بمرض السكري من النوع الثاني.

أظهرت التحليلات أن الأفراد الذين يستهلكون كميات كبيرة من المواد الحافظة كانوا أكثر عرضة للإصابة بالسكري بنسبة 47% مقارنة بأولئك الذين يستهلكون كميات قليلة. وبشكل أكثر تحديدًا، ارتبط استهلاك المواد الحافظة غير المضادة للأكسدة بزيادة خطر بنسبة 49%، بينما ارتبط استهلاك المواد المضادة للأكسدة بزيادة قدرها 40%.

أنواع المواد الحافظة قيد الدراسة

تُصنف المواد الحافظة إلى فئتين رئيسيتين: تلك التي تمنع نمو الكائنات الدقيقة، وتلك التي تؤخر التلف عن طريق تقليل مستويات الأكسجين. غالبًا ما يتم تحديد هذه المواد على ملصقات المنتجات الغذائية برموز E، تتراوح بين E200 و E299 للمواد غير المضادة للأكسدة، وبين E300 و E399 للمواد المضادة للأكسدة.

ووفقًا لقاعدة بيانات Open Food Facts لعام 2024، فإن أكثر من 700 ألف منتج غذائي من أصل حوالي 3.5 مليون منتج مدرج يحتوي على مادة حافظة واحدة على الأقل. وقد حددت الدراسة 12 مادة حافظة شائعة الاستهلاك مرتبطة بزيادة خطر الإصابة بالسكري، بما في ذلك نتريت الصوديوم وبروبيونات الكالسيوم، بالإضافة إلى بعض مضادات الأكسدة مثل حمض الستريك وحمض الفوسفوريك ومستخلصات إكليل الجبل.

تشير الأبحاث السابقة إلى أن بعض المواد الحافظة قد تتسبب في تلف الخلايا والحمض النووي، بالإضافة إلى التأثير سلبًا على عملية التمثيل الغذائي. وقد دفعت هذه النتائج الباحثين إلى استكشاف العلاقة المحتملة بين هذه المواد ومرض السكري.

تأثيرات صحية محتملة وإرشادات غذائية

تعتبر هذه الدراسة الأولى من نوعها على مستوى العالم التي تربط بشكل مباشر بين استهلاك المواد الحافظة الغذائية وزيادة خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني. ومع ذلك، تؤكد مديرة الأبحاث في Inserm، ماتيلد توفييه، على أن هذه النتائج تحتاج إلى مزيد من التأكيد من خلال دراسات إضافية.

بالإضافة إلى ذلك، فإن الدراسة لا تثبت علاقة سببية مباشرة، بل تشير إلى وجود ارتباط إحصائي. قد تكون هناك عوامل أخرى، مثل النظام الغذائي العام ونمط الحياة، تساهم في زيادة خطر الإصابة بالسكري.

بناءً على هذه النتائج، يوصي الباحثون بالالتزام بالتوصيات الصحية التي تشجع على استهلاك الأطعمة الطازجة أو الأقل تصنيعًا، والحد من الاعتماد على المنتجات الغذائية الغنية بالمضافات الغذائية قدر الإمكان. كما أن فهم المكونات الغذائية وتأثيرها على الصحة أمر بالغ الأهمية.

من المتوقع أن تجري المزيد من الدراسات لتقييم الآثار الصحية طويلة المدى للمواد الحافظة، وتحديد الآليات البيولوجية التي قد تفسر العلاقة بين هذه المواد ومرض السكري. كما أن مراقبة التطورات في مجال الأمن الغذائي ستكون ضرورية لضمان صحة المستهلكين. ستساعد هذه الأبحاث في تطوير إرشادات غذائية أكثر دقة وفعالية.

اضف تعليقك

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة