:
لطالما تم التوصية بـالأسبرين كدواء وقائي لتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية، خاصةً بين البالغين في منتصف العمر وكبار السن. ومع ذلك، تشير الأبحاث الحديثة إلى أن الفوائد المحتملة لتناول الأسبرين يوميًا للأشخاص الأصحاء قد تكون محدودة للغاية، بينما تزداد المخاطر المرتبطة بالآثار الجانبية بشكل ملحوظ.
تُظهر الدراسات أن الاستخدام الروتيني للأسبرين لدى الأفراد الذين لم يسبق لهم الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية لا يقدم تحسينًا كبيرًا في الصحة، بل قد يزيد من احتمالية حدوث نزيف في المعدة، والكدمات، وفي حالات نادرة، نزيف دماغي خطير. هذا التحول في الفهم دفع العديد من الخبراء إلى إعادة تقييم التوصيات المتعلقة بالأسبرين.
تطور توصيات استخدام الأسبرين
على مر العقود، كان الأسبرين يُعتبر حجر الزاوية في الوقاية الأولية من أمراض القلب. كانت الفكرة السائدة هي أن تأثيره المضاد للصفيحات يقلل من خطر تجلط الدم، وبالتالي يقلل من احتمالية النوبات القلبية والسكتات الدماغية. لكن الأدلة الجديدة تتحدى هذه الفرضية.
وفقًا للتقارير الطبية، فإن فوائد الأسبرين الوقائية تتجاوز المخاطر بشكل واضح فقط بالنسبة للأفراد الذين عانوا بالفعل من حدث قلبي وعائي، مثل النوبة القلبية أو السكتة الدماغية. في هذه الحالات، قد يظل الأسبرين جزءًا مهمًا من خطة العلاج، تحت إشراف طبي دقيق.
أصول الأسبرين وتاريخه
يعود تاريخ الأسبرين إلى أواخر القرن التاسع عشر، حيث استُخلص من مادة “ساليسين” الموجودة في لحاء شجرة الصفصاف، والتي استخدمها المصريون القدماء لتخفيف الألم والحمى. لم يتم اكتشاف دوره الوقائي في أمراض القلب إلا في الستينيات من القرن الماضي.
يعمل الأسبرين بجرعات منخفضة (عادةً 75 ملغ) عن طريق تثبيط تجمع الصفائح الدموية، مما يقلل من تكوين الجلطات. هذا التأثير يجعله فعالًا في الوقاية من الأحداث القلبية الوعائية لدى المرضى المعرضين للخطر. ومع ذلك، توجد بدائل أخرى مثل الوارفارين والريفاروكسابان التي قد تكون أكثر ملاءمة لبعض المرضى.
مخاطر الاستخدام طويل الأمد للأسبرين
على الرغم من وجود أنواع من الأسبرين مصممة لتقليل تهيج المعدة، مثل الأنواع المقاومة للحموضة، إلا أن الاستخدام المطول للأسبرين يمكن أن يزيد من خطر الإصابة بالتهابات المعدة وقرحة المعدة، وحتى كسور العظام. هذه المخاطر تتراكم بمرور الوقت وتجعل الاستخدام الروتيني للأسبرين غير مستحسن للأشخاص الأصحاء.
يؤكد خبراء الصحة على أهمية التوعية بالمخاطر المحتملة، خاصةً عند الجمع بين الأسبرين وأدوية أخرى، مثل تلك المستخدمة لخفض حموضة المعدة. هذا المزيج قد يزيد من خطر النزيف الداخلي.
توصي الهيئات الصحية الآن بشكل عام بعدم استخدام الأسبرين يوميًا كإجراء وقائي للأفراد الأصحاء. هناك علاجات أخرى أكثر أمانًا وفعالية متاحة للوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية، والتي لا تحمل نفس المخاطر الجانبية. الوقاية من أمراض القلب تتطلب اتباع نمط حياة صحي يشمل نظامًا غذائيًا متوازنًا وممارسة الرياضة بانتظام.
من المتوقع أن تصدر وزارة الصحة توصيات محدثة بشأن استخدام الأسبرين في الأشهر القادمة، بناءً على أحدث الأبحاث. سيراقب الخبراء عن كثب تأثير هذه التغييرات على معدلات الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية، بالإضافة إلى معدلات النزيف المرتبطة باستخدام الأسبرين. من المهم استشارة الطبيب قبل البدء أو التوقف عن تناول أي دواء، بما في ذلك الأسبرين.