أظهرت دراسات حديثة أن الاستحمام في ظروف الإضاءة الخافتة يمكن أن يكون له تأثير إيجابي على جودة النوم، حيث يساعد على تهدئة الجسم والعقل قبل الخلود إلى الراحة. هذه الممارسة، التي اكتسبت شعبية على وسائل التواصل الاجتماعي مؤخرًا، تُعد إضافة محتملة لروتين الاسترخاء الليلي، خاصةً مع تزايد حالات الأرق واضطرابات النوم.
تأتي هذه النتائج في ظل اهتمام متزايد بأهمية النوم وتأثيره على الصحة العامة. فقد أظهرت الأبحاث أن قلة النوم المزمنة ترتبط بمجموعة واسعة من المشاكل الصحية، بما في ذلك أمراض القلب والسكري والاكتئاب. لذلك، يبحث الكثيرون عن طرق طبيعية وفعالة لتحسين جودة نومهم.
فوائد الاستحمام في الإضاءة الخافتة للنوم
وفقًا للدكتورة آلي هير، استشارية طب النوم في مستشفى رويال برومبتون، فإن الاستحمام بماء دافئ قبل النوم يساعد على تحسين جودة النوم وتقليل الوقت اللازم للغفو. ويرجع ذلك إلى انخفاض درجة حرارة الجسم الأساسية، وهي إشارة طبيعية لبداية النوم. بالإضافة إلى ذلك، يساعد الضوء الخافت على إفراز هرمون الميلاتونين، وهو هرمون ينظم دورة النوم والاستيقاظ ويعزز الاسترخاء.
تضيف الدكتورة كلير رومز، رئيسة قسم علاج الأرق في عيادة بوتس الإلكترونية، أن الاستحمام في الضوء الخافت لن يحل مشاكل النوم المزمنة بمفرده، ولكنه يمكن أن يكون جزءًا مهمًا من روتين مريح قبل النوم. يمكن دمج هذه الممارسة مع تقنيات أخرى للاسترخاء، مثل التأمل أو تمارين التنفس العميق.
تأثير الضوء على الساعة البيولوجية
يلعب الضوء دورًا حاسمًا في تنظيم الساعة البيولوجية للجسم، وهي العملية الطبيعية التي تنظم دورة النوم والاستيقاظ. التعرض للضوء الساطع، خاصةً الضوء الأزرق المنبعث من الشاشات الإلكترونية، يمكن أن يثبط إنتاج الميلاتونين ويؤخر النوم. لذلك، يُنصح بتجنب استخدام الأجهزة الإلكترونية قبل النوم، والاستحمام في ظروف الإضاءة الخافتة يمكن أن يساعد في تعويض هذا التأثير.
بالإضافة إلى ذلك، اكتسبت هذه الممارسة شعبية على منصات مثل “تيك توك”، حيث يشارك المستخدمون تجاربهم الشخصية وفوائدها. وقد ذكرت إحدى المستخدمات أن الاستحمام في الظلام ساعدها على إعادة ضبط جهازها العصبي كأم ربة منزل.
ومع ذلك، يجب ملاحظة أن هذه الممارسة ليست حلاً سحريًا، وأن النتائج قد تختلف من شخص لآخر. كما أن هناك بعض الممارسات الأخرى التي يمكن أن تساعد في تحسين جودة النوم، مثل الحفاظ على جدول نوم منتظم، وتجنب الكافيين والكحول قبل النوم، وممارسة الرياضة بانتظام.
تعتبر هذه الممارسة جزءًا من توجه أوسع نحو العلاجات الطبيعية والبديلة لتحسين الصحة العامة. فقد اشتهرت هذه الممارسة منذ سنوات بين خبراء الصحة، الذين يعتبرونها وسيلة “لتطهير الطاقة السلبية والاستعداد للراحة الليلية”.
مستقبل أبحاث النوم
تستمر الأبحاث في استكشاف العلاقة بين الإضاءة والنوم، ويهدف العلماء إلى فهم أفضل لكيفية تأثير الضوء على الساعة البيولوجية وإنتاج الميلاتونين. من المتوقع أن تظهر المزيد من الدراسات في المستقبل القريب، والتي قد تقدم توصيات أكثر تحديدًا حول كيفية استخدام الإضاءة لتحسين جودة النوم. في الوقت الحالي، يُنصح بتجربة الاستحمام في ظروف الإضاءة الخافتة كجزء من روتين الاسترخاء الليلي، ومراقبة تأثيره على جودة النوم.
من المهم أيضًا مراقبة التطورات في مجال تقنيات الإضاءة الذكية، والتي يمكن أن تساعد في تنظيم التعرض للضوء بشكل أفضل على مدار اليوم. قد توفر هذه التقنيات حلولًا مبتكرة للأشخاص الذين يعانون من اضطرابات النوم.