أظهرت دراسة حديثة أن تناول الكافيين يمكن أن يحسن الأداء الرياضي وقدرة التحمل، خاصة في الظروف التي تعاني من نقص الأكسجين. شملت الدراسة 15 شابًا رياضيًا يمارسون رياضات جماعية، وكشفت عن زيادة ملحوظة في قدراتهم البدنية بعد تناول مكملات الكافيين قبل التمرين. هذه النتائج تثير اهتمامًا كبيرًا بين الرياضيين والباحثين على حد سواء.
أجريت الدراسة في بيئة تحاكي الارتفاعات العالية، حيث تم تعريض المشاركين لمستويات أكسجين منخفضة. قسم الباحثون المشاركين إلى مجموعتين: مجموعة تلقت جرعة من الكافيين تعادل 6 ملغ لكل كيلوغرام من وزن الجسم قبل ساعة من الاختبار، ومجموعة أخرى لم تتلق أي مكملات. النتائج الأولية تشير إلى أن الكافيين قد يكون أداة فعالة لتحسين الأداء في الظروف الصعبة.
تأثير الكافيين على الأداء الرياضي والتحمل
أظهرت النتائج أن الرياضيين الذين تناولوا الكافيين حققوا أداءً أفضل بشكل عام، مع زيادة في قدرة التحمل بنسبة تقارب 5%. بالإضافة إلى ذلك، لوحظ انخفاض في معدلات التعب وضيق التنفس لدى هذه المجموعة خلال النصف الثاني من فترة التمرين. على الرغم من ارتفاع مستويات اللاكتات في الدم، إلا أن الأداء العام للمجموعة التي تناولت الكافيين كان أفضل.
يعتقد الباحثون أن هذا التحسن لا يقتصر على التحفيز الفسيولوجي للكافيين فحسب، بل يمتد ليشمل تأثيره على الإحساس بالجهد والإرهاق. فالكافيين قد يقلل من الشعور بالتعب، مما يسمح للرياضيين بالاستمرار في الأداء بمستوى أعلى لفترة أطول. هذا التأثير النفسي يمكن أن يكون حاسمًا في المنافسات الرياضية الشديدة.
آلية عمل الكافيين وتأثيره على الجسم
يعمل الكافيين كمحفز للجهاز العصبي المركزي، مما يزيد من اليقظة والانتباه. كما أنه يعزز إطلاق الأدرينالين، وهو هرمون يساعد على زيادة معدل ضربات القلب وضغط الدم، وتحسين تدفق الدم إلى العضلات. هذه التأثيرات مجتمعة يمكن أن تساهم في تحسين الأداء البدني.
التحمل الرياضي هو أحد المجالات التي يمكن أن يستفيد منها الرياضيون بشكل خاص من خلال تناول الكافيين. فقد أظهرت الدراسات أن الكافيين يمكن أن يزيد من قدرة العضلات على استخدام الدهون كمصدر للطاقة، مما يوفر الجليكوجين ويؤخر ظهور التعب. هذا التأثير مفيد بشكل خاص في الرياضات التي تتطلب جهدًا مطولًا، مثل الجري والسباحة وركوب الدراجات.
التغذية الرياضية تلعب دورًا حاسمًا في تحسين الأداء الرياضي، والكافيين يمكن أن يكون جزءًا من استراتيجية تغذية شاملة. ومع ذلك، من المهم ملاحظة أن الجرعة المناسبة من الكافيين تختلف من شخص لآخر، وأن الإفراط في تناوله يمكن أن يؤدي إلى آثار جانبية غير مرغوب فيها، مثل القلق والأرق.
في المقابل، تشير بعض الدراسات إلى أن تأثير الكافيين قد يختلف باختلاف نوع الرياضة ومستوى اللياقة البدنية للرياضي. فقد يكون تأثيره أكثر وضوحًا في الرياضات التي تتطلب قوة وسرعة، مقارنة بالرياضات التي تعتمد على التحمل بشكل أساسي. ومع ذلك، فإن النتائج الإجمالية تشير إلى أن الكافيين يمكن أن يكون مفيدًا لمجموعة واسعة من الرياضيين.
وفقًا للمصدر، لينتا.رو، فإن الباحثين يعتقدون أن الجرعات المعتدلة من الكافيين قد تكون وسيلة فعالة وميسورة التكلفة لتحسين القدرة على التحمل والأداء لدى الرياضيين، لا سيما في المباريات الصعبة وفي نقص الأكسجين في الجو. هذا يجعل الكافيين خيارًا جذابًا للرياضيين الذين يبحثون عن طرق لتحسين أدائهم دون اللجوء إلى مكملات غذائية باهظة الثمن أو إجراءات طبية معقدة.
من المتوقع أن تجرى المزيد من الدراسات لتقييم تأثير الكافيين على أنواع مختلفة من الرياضيين وفي ظروف مختلفة. كما أن هناك حاجة إلى مزيد من البحث لفهم الآليات الدقيقة التي من خلالها يؤثر الكافيين على الأداء البدني والذهني. من المرجح أن يتم التركيز على تحديد الجرعة المثالية من الكافيين لكل رياضي، بناءً على عوامل مثل الوزن والعمر ومستوى اللياقة البدنية ونوع الرياضة.
إقرأ المزيد
تمرين “يخفّض” ضغط الدم كما الأدوية
يعتبر ارتفاع ضغط الدم مشكلة صحية شائعة تؤثر على أكثر من 1.28 مليار شخص حول العالم، ويزيد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية إذا تُرك دون علاج.