أعلن باحثون روس عن تطوير نظام جديد لتوصيل العلاج يعتمد على جسيمات نانوية لتدمير فيروس التهاب الكبد الوبائي B بشكل فعال. يستهدف هذا النظام المبتكر، الذي يعتمد على تقنية CRISPR/Cas، القضاء على الحمض النووي للفيروس داخل الخلايا المصابة، مما يفتح آفاقًا جديدة لعلاج هذا المرض المزمن.
نظام توصيل دوائي مبتكر لعلاج التهاب الكبد الوبائي B
قام فريق بحثي في جامعة سيتشينوف بتطوير نظام توصيل دوائي غير فيروسي يعتمد على جسيمات نانوية قابلة للتحلل الحيوي. يهدف هذا النظام إلى توصيل مركبات CRISPR/Cas مباشرة إلى الخلايا المصابة بفيروس التهاب الكبد الوبائي B، مما يزيد من فعالية العلاج ويقلل من الآثار الجانبية المحتملة. وفقًا لدميتري كوستيوشيف، مدير مختبر التقنيات الجينية لتطوير الأدوية في الجامعة، فإن هذا النظام يمثل خطوة مهمة نحو علاج فعال لهذا المرض الذي يصيب ملايين الأشخاص حول العالم.
كيف يعمل النظام الجديد؟
يعتمد النظام على تغليف مركبات CRISPR/Cas داخل جسيمات نانوية. أظهرت الدراسات أن كفاءة تغليف هذه المركبات تصل إلى حوالي 80%، وهي نسبة عالية تضمن توصيل كمية كافية من العلاج إلى الخلايا المستهدفة. تحتوي كل جسيمة نانوية على ما بين 200 و 250 نسخة من المركبات المضادة للفيروسات، وهي كمية كافية لإزالة جميع نسخ الجينوم الفيروسي من الخلية المصابة.
بالإضافة إلى ذلك، تم تعديل سطح الجسيمات النانوية لضمان توصيلها بشكل محدد إلى الخلايا المعرضة للإصابة بالفيروس. أظهرت الدراسات أن الجسيمات تخترق ما بين 90 و 95% من الخلايا المصابة، مما يزيد من فعالية العلاج ويقلل من تأثيره على الخلايا السليمة. يتميز هذا الدواء بقصر مدة بقائه في الجسم، حيث لا يبقى له أثر في الكبد بعد 20 إلى 24 ساعة فقط، مما يقلل من احتمالية حدوث آثار جانبية طويلة الأمد.
تطبيقات أوسع لتقنية CRISPR/Cas
لا يقتصر استخدام مركبات CRISPR/Cas على علاج التهاب الكبد الوبائي B فحسب، بل يمكن إعادة تهيئتها لأغراض أخرى متنوعة. تشمل هذه الأغراض تحرير الجينات، والتعديل فوق الجينوم (Epigenomics)، وتغيير تسلسل النيوكليوتيدات في الحمض النووي DNA أو RNA. هذه المرونة تجعل من هذه التقنية أداة قوية في مجال الطب الحيوي.
يؤكد الباحثون أن أنظمة التوصيل هذه عامة، ويمكن استخدامها لنقل أي “حمولة” إلى العضو المستهدف. تشمل التطبيقات المحتملة تصحيح الطفرات الجينية، وتدمير الخلايا السرطانية، وكبح العدوى الفيروسية، وفقًا للمهمة المحددة. هذا التنوع يجعل من هذه التقنية واعدة في علاج مجموعة واسعة من الأمراض.
مستقبل العلاج الجيني
يمثل هذا التطور خطوة مهمة نحو تطوير علاجات جينية أكثر فعالية وأمانًا. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى إجراء المزيد من الدراسات السريرية لتقييم فعالية وسلامة هذا النظام الجديد على نطاق واسع. من المتوقع أن تبدأ التجارب السريرية الأولية خلال العام المقبل، وستركز على تقييم تأثير هذا العلاج على المرضى المصابين بالتهاب الكبد الوبائي B. سيراقب الباحثون عن كثب أي آثار جانبية محتملة، وسيقومون بتحليل البيانات لتحديد الجرعة المثالية وطريقة التوصيل الأكثر فعالية. تعتبر هذه الخطوة حاسمة لتحديد ما إذا كان هذا النظام الجديد يمكن أن يصبح علاجًا قياسيًا لالتهاب الكبد الوبائي B في المستقبل.
المصدر: نوفوستي