أظهرت دراسة حديثة فوائد صحية واعدة لـبراعم الخيزران، مما قد يضعها في مصاف “الأطعمة الخارقة”. ورغم أنها ليست جزءًا شائعًا من النظام الغذائي في العديد من البلدان، إلا أن براعم الخيزران كانت عنصرًا أساسيًا في المطبخ الآسيوي لعدة قرون، ويُعزى الاهتمام المتزايد بها إلى قيمتها الغذائية العالية وسرعة نمو نبات الخيزران.
أجريت الدراسة من قبل باحثين في جامعة أنجليا روسكين في كامبريدج، وشملت تجارب سريرية على البشر ودراسات مخبرية لتقييم تأثير استهلاك براعم الخيزران على الصحة الأيضية. وقد كشفت النتائج عن تحسينات ملحوظة في تنظيم مستويات السكر في الدم، مما يشير إلى إمكانية استخدامها في إدارة مرض السكري.
فوائد براعم الخيزران الصحية: نظرة مفصلة
وفقًا للبروفيسور لي سميث، المعد الرئيسي للدراسة، فإن النتائج تشير إلى أن براعم الخيزران تقدم مجموعة متنوعة من الفوائد الصحية. ويرجع ذلك إلى قيمتها الغذائية العالية ووجود مركبات نشطة بيولوجيًا. تشمل هذه الفوائد المحتملة تحسين التحكم في نسبة السكر في الدم وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب.
تأثير براعم الخيزران على مستويات السكر في الدم
أظهرت التجارب السريرية أن استهلاك براعم الخيزران ساهم في تحسين حساسية الأنسولين، مما أدى إلى تنظيم أفضل لمستويات السكر في الدم. هذا التأثير يجعله خيارًا واعدًا للأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بمرض السكري أو الذين يعانون منه بالفعل. وتشير النتائج إلى أن الألياف الغذائية الموجودة في براعم الخيزران تلعب دورًا هامًا في هذا التأثير.
براعم الخيزران وصحة القلب والأوعية الدموية
بالإضافة إلى ذلك، وجدت الدراسة ارتباطًا بين استهلاك براعم الخيزران وتحسين مستويات الدهون في الدم، بما في ذلك خفض مستويات الكوليسترول الضار. يساهم هذا في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وهي من الأسباب الرئيسية للوفاة في جميع أنحاء العالم. كما أن محتوى الألياف العالي في براعم الخيزران يعزز صحة القلب بشكل عام.
فوائد إضافية: صحة الجهاز الهضمي ومكافحة الالتهابات
تعتبر براعم الخيزران مصدرًا غنيًا بالألياف الغذائية، مما يعزز صحة الجهاز الهضمي ويقلل من خطر الإصابة بسرطان الأمعاء. كما أظهرت الدراسات زيادة في النشاط المضاد للالتهابات وانخفاضًا في سمية الخلايا بعد تناول الخيزران. تشير بعض التجارب المخبرية إلى تأثيرات مشابهة للبروبيوتيك، مما يعزز نمو البكتيريا النافعة في الأمعاء.
علاوة على ذلك، قد تساهم المركبات الموجودة في براعم الخيزران في الحد من تكوّن بعض السموم الضارة التي تتشكل أثناء طهي الأطعمة في درجات حرارة عالية. وهذا يفتح الباب أمام استخدامها لتحسين سلامة الأغذية الأخرى.
احتياطات هامة عند استهلاك براعم الخيزران
على الرغم من الفوائد الصحية الواعدة، حذر الباحثون من مخاطر محتملة عند استهلاك براعم الخيزران دون تحضير مناسب. قد يؤدي ذلك إلى التسمم بالسيانيد، وهو مركب طبيعي موجود في بعض النباتات. تشمل أعراض التسمم الغثيان والضعف والتشوش الذهني وصعوبة التنفس. لذلك، من الضروري سلق البراعم جيدًا قبل تناولها لإزالة هذه السموم.
كما لفتت بعض الدراسات إلى أن براعم الخيزران قد تؤثر في إنتاج هرمونات الغدة الدرقية، مما يزيد من احتمالية الإصابة بتضخم الغدة الدرقية. ومع ذلك، يؤكد الخبراء أن هذه المخاطر يمكن تجنبها من خلال السلق الجيد.
في الختام، يمتلك الخيزران إمكانات كبيرة كغذاء صحي واعد، ولكن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث السريرية عالية الجودة لتأكيد هذه الفوائد وتحديد الجرعات المثالية. من المتوقع أن يتم إجراء المزيد من الدراسات في السنوات القادمة لتقييم تأثير براعم الخيزران على مختلف جوانب الصحة، مع التركيز على مرض السكري وأمراض القلب والجهاز الهضمي. سيساعد ذلك في تحديد ما إذا كان يمكن دمج براعم الخيزران في التوصيات الغذائية المستقبلية.
المصدر: ديلي ميل