تشهد أدوية حقن التخسيس، وتحديداً محفزات مستقبلات الببتيد الشبيه بالغلوكاغون-1 (GLP-1)، إقبالاً متزايداً حول العالم. وتعمل هذه الحقن على تنظيم الشهية والشعور بالشبع، ولكن أحدث الدراسات تكشف عن تأثيرها المباشر على نشاط الدماغ، مما يفتح آفاقاً جديدة لفهم آلية عملها واستخداماتها المحتملة في علاج اضطرابات أخرى.
وقد أظهرت الأبحاث أن هذه الأدوية لا تقتصر على التأثيرات الجسدية المرتبطة بفقدان الوزن، بل تمتد لتشمل تغييرات في طريقة معالجة الدماغ لإشارات الجوع والشهية. هذا الاكتشاف يثير تساؤلات حول إمكانية استخدام حقن التخسيس لعلاج حالات مثل الإفراط في تناول الطعام والألم المزمن.
كيف تؤثر حقن التخسيس على الدماغ؟
تعتمد آلية عمل محفزات GLP-1 على محاكاة هرمون طبيعي يفرزه الجسم استجابةً لتناول الطعام. هذا الهرمون يبطئ إفراغ المعدة، مما يعزز الشعور بالشبع لفترة أطول. ولكن، وفقاً لدراسات حديثة، فإن هذه الأدوية تؤثر أيضاً على مناطق معينة في الدماغ مسؤولة عن تنظيم الشهية والتحكم في الاندفاع.
اكتشف العلماء مؤخراً أن دواء “تيرزيباتيد” (المعروف تجارياً باسم “مونجارو”) يؤثر على موجات الدماغ، خاصةً تلك المرتبطة بالشعور بالجوع. يشير العديد من المستخدمين إلى انخفاض ملحوظ في التفكير المستمر في الطعام بعد استخدام هذه الحقن، وهو ما يمثل تحدياً كبيراً للأشخاص الذين يعانون من السمنة.
التفكير المفرط في الطعام: مشكلة شائعة
يُعد التفكير المفرط في الطعام، أو الانشغال الدائم بالوجبات والحميات الغذائية، مشكلة شائعة تصيب ما يقرب من 60% من الأشخاص الذين يعانون من السمنة، وفقاً لدراسة أمريكية أجريت على مستخدمي عقار “سيماغلوتيد”. هذه الظاهرة تزداد حدة لدى المصابين بفقدان الشهية العصبي، حيث يقللون من تناول الطعام خوفاً من زيادة الوزن، مما يؤدي إلى دوامة من الأفكار المتعلقة بالطعام.
أظهرت الدراسات أن “مونجارو” يبطئ موجات الدماغ المعروفة بتذبذبات “دلتا-ثيتا”، والتي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالتفكير المفرط في الطعام. وتشير الأبحاث إلى أن النشاط الكهربائي منخفض التردد في النواة المتكئة، وهي منطقة دماغية تلعب دوراً حاسماً في تنظيم الدافع والمتعة والتحكم في الاندفاع، يرتفع قبل الشعور بالرغبة الشديدة في الإفراط في تناول الطعام، وليس فقط عند الشعور بالجوع الفعلي.
لفهم هذه الظاهرة بشكل أعمق، قام فريق بحثي بزراعة أقطاب كهربائية في النواة المتكئة لثلاثة مرضى يعانون من صعوبات شديدة في السيطرة على شهيتهم، بعد فشل العلاجات التقليدية مثل جراحة تحويل مسار المعدة والعلاج السلوكي والأدوية الأخرى. تم تسجيل إشارات الدماغ لدى المرضى أثناء تعرضهم لمحفزات مرتبطة بالطعام، وكذلك في حالة عدم وجود هذه المحفزات. كانت إحدى المشاركات تتناول “مونجارو”، وهي امرأة تبلغ من العمر 60 عاماً.
أظهرت النتائج أن المشاركين الآخرين سجلوا ارتفاعات ملحوظة في موجات “دلتا-ثيتا” عند تعرضهم لأصوات مرتبطة بالطعام، بينما لم تظهر المرأة التي تتناول “مونجارو” أي زيادة تقريباً في نشاط موجات الدماغ، ولم تعانِ من نوبات مرتبطة بالطعام. بعد خمسة أشهر من المتابعة، لوحظت زيادة طفيفة في موجات “دلتا-ثيتا” لديها، مما يشير إلى أن تأثير “مونجارو” قد يكون مؤقتاً.
صرحت كيسي هالبرن، أستاذة جراحة الأعصاب في جامعة بنسلفانيا وقائدة الدراسة، بأن هذه النتائج قد تساعد في تطوير طرق جديدة لعلاج نوبات الشراهة وربما حالات أخرى، مثل الألم المزمن. وشددت على أهمية مواصلة البحث لتوسيع نطاق تأثير الدواء وزيادة مدته وتقليل الحاجة إلى التدخلات الجراحية.
ومع ذلك، حذر بعض الخبراء من تعميم هذه النتائج على نطاق واسع. أشار الدكتور سيمون كورك من جامعة أنجليا روسكين إلى أن النتائج “مثيرة للاهتمام، ولكنها تعتمد على دراسة حالة واحدة فقط”، مما يستدعي إجراء المزيد من الأبحاث على عينة أكبر من المشاركين.
بالإضافة إلى ذلك، هناك حاجة إلى دراسات طويلة الأمد لتقييم الآثار الجانبية المحتملة لحقن التخسيس على المدى الطويل، والتأكد من فعاليتها وسلامتها قبل اعتمادها على نطاق واسع. تتضمن الأبحاث الجارية أيضاً استكشاف إمكانية تطوير أدوية فموية بديلة لحقن التخسيس، والتي قد تكون أكثر ملاءمة وأقل تكلفة.
المصدر: ديلي ميل
إقرأ المزيد
حقن التنحيف تسرع شيخوخة جسمك 10 سنوات!
كشفت مراجعة بحثية حديثة عن جانب مقلق من حقن إنقاص الوزن المنتشرة على نطاق واسع، حيث أظهرت أن هذه العلاجات قد تسرع من وتيرة الشيخوخة في الجسم بما يعادل نحو 10 سنوات.
بديل فموي لحقن التخسيس يحقق نتائج لافتة
كشفت دراسة حديثة عن فعالية قرص دواء يومي جديد، أرخص وأسهل استخداما من أدوية إنقاص الوزن الحالية، في مساعدة الأشخاص على خفض نحو 10% من وزنهم خلال ما يقرب من 18 شهرا.
فوائد صحية خفية لحقن إنقاص الوزن
تكشف دراسة علمية حديثة أن بعض أدوية إنقاص الوزن، المستخدمة بشكل شائع لعلاج السمنة والسكري، قد تحمل فوائد إضافية غير متوقعة، تتجاوز دورها في خفض الوزن وتنظيم مستويات السكر.