أظهرت دراسة حديثة أهمية الحصول على كميات كافية من فيتامينات المجموعة B لصحة الدماغ، خاصةً مع التقدم في العمر. ووفقًا لمجلة Frontiers in Nutrition، فإن هذه الفيتامينات، جنبًا إلى جنب مع الحصول على قسط كافٍ من النوم، قد تقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بضعف القدرات الإدراكية لدى كبار السن. وقد أجريت هذه الدراسة على نطاق واسع في مدينة شنغهاي الصينية.
شملت الدراسة حوالي 9000 شخص تجاوزوا سن الخامسة والستين، حيث قام الباحثون بتحليل بياناتهم المتعلقة بالنظام الغذائي وعادات النوم. ركز التحليل بشكل خاص على مستويات فيتامينات B6 وB12 وحمض الفوليك في الدم، بالإضافة إلى تقييم جودة وكمية النوم التي يحصل عليها المشاركون. وقد كشفت النتائج عن علاقات مهمة بين هذه العوامل وصحة الدماغ.
الارتباط بين فيتامينات المجموعة B والوظائف الإدراكية
أشارت النتائج إلى وجود ارتباط مباشر بين زيادة استهلاك فيتامينات المجموعة B وانخفاض خطر التدهور المعرفي. لكن التأثير الوقائي كان أقوى بشكل خاص عندما انتقل المشاركون من مستويات منخفضة إلى متوسطة من استهلاك هذه الفيتامينات. وهذا يدعم فكرة أن الوصول إلى مستويات كافية، حتى لو لم تكن عالية جدًا، يمكن أن يكون له فوائد ملحوظة.
دور التغذية في الحفاظ على صحة الدماغ
تعتبر التغذية السليمة من العوامل الرئيسية في الحفاظ على صحة الدماغ على المدى الطويل. فالأطعمة الغنية بفيتامينات المجموعة B، مثل اللحوم والأسماك والبيض والخضروات الورقية، يمكن أن تساهم في توفير هذه العناصر الغذائية الأساسية. بالإضافة إلى ذلك، يركز خبراء التغذية على أهمية نظام غذائي متوازن وشامل.
ومع ذلك، فإن الحصول على ما يكفي من هذه الفيتامينات من الطعام وحده قد يكون صعبًا لبعض كبار السن. في هذه الحالات، قد يكون من المفيد استشارة الطبيب حول إمكانية تناول مكملات غذائية. يجب أن يتم ذلك دائمًا تحت إشراف طبي لضمان عدم وجود تفاعلات سلبية مع الأدوية الأخرى.
بالتوازي مع ذلك، أكدت الدراسة على أهمية النوم الكافي. فقلة النوم كانت مرتبطة بضعف الذاكرة، وتراجع القدرة على التركيز، وتدهور عام في وظائف الدماغ. وتدعم هذه النتائج الأبحاث السابقة التي تشير إلى أن النوم يلعب دورًا حيويًا في ترميم الدماغ وتقويته.
تشير الأبحاث إلى أن النوم الجيد يساعد في خفض مستويات التوتر وضغط الدم، مما يعزز صحة الدماغ بشكل عام. هذه ليست نتيجة جديدة، ولكن الدراسة تضاف إلى الأدلة المتزايدة التي تدعم هذه العلاقة. كما أن فيتامينات المجموعة B ضرورية لوظائف الجهاز العصبي، حيث تساعد في عمليات نقل الإشارات العصبية وتحسين الذاكرة.
ويُعتقد أن نقص فيتامينات المجموعة B يمكن أن يؤدي إلى تلف الأعصاب ومشاكل في الذاكرة والتركيز. لذا، فإن ضمان الحصول على كميات كافية من هذه الفيتامينات أمر بالغ الأهمية، خاصة مع التقدم في العمر. الصحة العامة تعتمد بشكل كبير على هذه الأساسيات.
تأتي هذه النتائج في سياق تزايد الاهتمام العالمي بمشكلة الخرف والزهايمر، وهما من الأمراض التنكسية العصبية التي تؤثر بشكل كبير على جودة حياة كبار السن. تسعى العديد من المؤسسات البحثية إلى تحديد العوامل التي تزيد أو تقلل من خطر الإصابة بهذه الأمراض، بهدف تطوير استراتيجيات وقائية وعلاجية فعالة. فهم عوامل الخطر أمر حيوي.
في المستقبل القريب، من المتوقع أن يتم إجراء المزيد من الدراسات لتأكيد هذه النتائج وتحديد الجرعة المثالية من فيتامينات المجموعة B التي يمكن أن توفر أقصى حماية للدماغ. من المهم أيضًا استكشاف التفاعلات المحتملة بين فيتامينات المجموعة B وعوامل أخرى، مثل النشاط البدني والتحفيز العقلي. إضافة إلى ذلك، يجب دراسة ما إذا كانت هذه النتائج تنطبق على مجموعات سكانية مختلفة حول العالم.
المصدر: لينتا.رو