أعلنت أمانة منطقة عسير عن إطلاق أول برنامج شامل لرصد المخالفات البلدية في المملكة العربية السعودية باستخدام تقنية الطائرات بدون طيار (الدرون). يهدف البرنامج الذي بدأ العمل به قبل ساعات، إلى تعزيز الرقابة على الأنشطة المختلفة في المنطقة، وتسريع عمليات معالجة البلاغات، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين. يأتي هذا الإعلان في إطار سعي الأمانة نحو تطبيق أحدث التقنيات في إدارة المدن والمحافظة على المظهر الحضاري.
البرنامج، الذي يشمل مختلف البلديات التابعة لأمانة عسير، يستفيد من الذكاء الاصطناعي في تحليل الصور والفيديوهات التي تجمعها الدرون، مما يسهل تحديد المخالفات بدقة وسرعة. بدأت الأمانة بتطبيق البرنامج في نطاق محدود في مدينة أبها، ومن المتوقع أن يتم توسيعه ليشمل جميع محافظات المنطقة خلال الأشهر القادمة. وتشمل المخالفات المستهدفة تعديات البناء، والإعلانات غير المرخصة، وتراكم النفايات، وغيرها من الانتهاكات التي تؤثر على البيئة والصحة العامة.
أمانة عسير تتبنى تقنية الدرون في رصد المخالفات البلدية
يعتبر هذا المشروع خطوة مهمة نحو التحول الرقمي في القطاع البلدي بالمملكة. فبدلاً من الاعتماد على الجولات الميدانية التقليدية، والتي قد تكون مكلفة وتستغرق وقتاً طويلاً، تستخدم الأمانة الدرون لتغطية مساحات واسعة بسرعة وفعالية. هذا يسمح بتوفير الوقت والجهد، ويزيد من قدرة الأمانة على الاستجابة للبلاغات والتعامل مع المخالفات بشكل فوري.
كيف يعمل البرنامج؟
يعتمد البرنامج على عدة مراحل رئيسية. أولاً، تقوم فرق متخصصة بتحديد المناطق التي تحتاج إلى رصد مكثف. ثم يتم إطلاق الدرون، المجهزة بكاميرات عالية الدقة، لجمع الصور والفيديوهات. بعد ذلك، يتم إدخال هذه البيانات إلى نظام الذكاء الاصطناعي الذي يقوم بتحليلها وتحديد المخالفات المحتملة. وأخيراً، يتم إرسال تقارير مفصلة إلى الفرق الميدانية المختصة للتحقق واتخاذ الإجراءات اللازمة.
ووفقاً لتصريحات مسؤولي أمانة عسير، فقد تم اختيار تقنية الذكاء الاصطناعي لقدرتها على التعامل مع كميات كبيرة من البيانات، وتحديد الأنماط المتكررة، وتقليل الأخطاء البشرية. كما أن البرنامج يتيح إمكانية إنشاء قاعدة بيانات شاملة للمخالفات، مما يساعد على تحليل الأسباب الجذرية واتخاذ التدابير الوقائية.
أهداف البرنامج والمزايا المتوقعة
يهدف البرنامج بشكل أساسي إلى رفع مستوى الالتزام بالأنظمة واللوائح البلدية. بالإضافة إلى ذلك، يساهم في تحسين المظهر العام للمدن والمحافظات، وحماية البيئة والصحة العامة. ومن بين المزايا المتوقعة أيضاً زيادة الشفافية في عمل الأمانة، وتعزيز ثقة المواطنين في الخدمات المقدمة.
الجدير بالذكر أن استخدام الدرون في الرقابة ليس جديداً على مستوى العالم، حيث بدأت العديد من المدن والدول في تبني هذه التقنية لتحسين كفاءة عملها. لكن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها إطلاق برنامج بهذه الشمولية في المملكة العربية السعودية، مما يعكس ريادة أمانة عسير في هذا المجال. ويرتبط هذا التوجه بالتحول الرقمي الذي تشهده المملكة في جميع القطاعات، والذي يهدف إلى تحقيق رؤية 2030.
يوفر هذا البرنامج أيضاً بيانات قيمة لدعم التخطيط العمراني المستقبلي. فمن خلال تحليل البيانات التي تجمعها الدرون، يمكن للأمانة تحديد المناطق التي تحتاج إلى تطوير، وتحديد أفضل الحلول لتلبية احتياجات السكان. بالإضافة إلى ذلك، يمكن استخدام هذه البيانات في عمليات المسح وتقييم الأراضي. ويعد هذا جزءًا من جهود تطوير الخدمات البلدية ورفع كفاءتها.
بالتزامن مع إطلاق البرنامج، كثفت أمانة عسير جهودها التوعوية لأهمية الالتزام بالأنظمة واللوائح البلدية. وتهدف هذه الجهود إلى توعية المواطنين والمقيمين بحقوقهم وواجباتهم، وتوضيح الإجراءات المتبعة في حالة ارتكاب أي مخالفة. وتشمل هذه الجهود حملات إعلامية، وورش عمل، ومحاضرات توعوية. تأكيدًا على أهمية الوقاية من مخالفات البناء، على سبيل المثال.
في المقابل، يشير بعض المراقبين إلى أهمية دراسة الآثار المحتملة لاستخدام الدرون على الخصوصية. فمن الضروري وضع ضوابط واضحة لضمان عدم إساءة استخدام هذه التقنية، وحماية حقوق المواطنين في الخصوصية. وذكر خبراء النظام البلدي أنه يجب أن يكون البرنامج متوافقًا مع جميع القوانين واللوائح المتعلقة بحماية البيانات.
حالياً، تعمل أمانة عسير على تقييم نتائج المرحلة الأولى من البرنامج في مدينة أبها. أما فيما يتعلق بتوسيع البرنامج ليشمل جميع محافظات المنطقة، فتعتمد المدة الزمنية على توفر الموارد البشرية والمالية، وكذلك على نتائج التقييم. ومن المتوقع أن يتم الإعلان عن تفاصيل المرحلة القادمة خلال الأشهر القليلة المقبلة. يبقى متابعة مدى فعالية البرنامج وتأثيره على جودة الحياة في المنطقة هو الأهم خلال الفترة القادمة.