أصدرت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية في المملكة العربية السعودية مؤخرًا قرارين وزاريين لزيادة التوطين في قطاعي الهندسة والمشتريات، في خطوة تهدف إلى دعم رؤية المملكة 2030 وتعزيز مشاركة الكفاءات الوطنية في سوق العمل. وتشمل هذه القرارات رفع نسب التوطين وتحديد حد أدنى للأجور في بعض المهن، بالإضافة إلى تقديم حوافز للشركات الملتزمة. تهدف هذه الإجراءات إلى خفض معدلات البطالة وتنمية رأس المال البشري السعودي.
أهمية سياسة التوطين في تحقيق رؤية 2030
تعتبر سياسة التوطين، أو ما يُعرف بـ”السعودة”، جزءًا لا يتجزأ من استراتيجية المملكة لتنويع اقتصادها وتقليل الاعتماد على النفط. وقد اكتسبت هذه السياسة زخمًا كبيرًا مع إطلاق رؤية 2030 والبرامج المرتبطة بها، مثل برنامج التحول الوطني. تسعى هذه البرامج إلى خلق فرص عمل مستدامة للسعوديين في قطاعات متنوعة، وتعزيز قدرتهم على المنافسة في سوق العمل العالمي. وتأتي هذه القرارات الجديدة ضمن سلسلة من المبادرات الحكومية التي تستهدف تحقيق أهداف رؤية 2030، خاصة فيما يتعلق بتوفير فرص عمل للشباب السعودي.
تفاصيل قرار توطين المهن الهندسية
ينص القرار الأول على رفع نسبة التوطين في 46 مهنة هندسية إلى 30%، على أن يكون الحد الأدنى للراتب 8,000 ريال سعودي. سيُطبق هذا القرار على الشركات في القطاعين الخاص وغير الربحي التي لديها 5 موظفين أو أكثر في المهن الهندسية المستهدفة، اعتبارًا من 31 ديسمبر 2025. تشمل التخصصات الهندسية المشمولة الهندسة المعمارية، والهندسة الكهربائية، والهندسة الميكانيكية، والهندسة المدنية، وغيرها.
متطلبات الاعتماد المهني
يشترط القرار حصول المهندسين السعوديين على الاعتماد المهني من الهيئة السعودية للمهندسين للعمل في هذه المهن. يهدف هذا الشرط إلى ضمان جودة الكفاءات الهندسية الوطنية وتعزيز معايير المهنة. وتعمل الهيئة السعودية للمهندسين على تطوير برامج تدريبية واعتمادية لتأهيل المهندسين السعوديين وتلبية متطلبات سوق العمل المتغيرة.
زيادة التوطين في قطاع المشتريات والخدمات اللوجستية
أما القرار الثاني، فيركز على قطاع المشتريات والخدمات اللوجستية، حيث تم تحديد نسبة توطين تصل إلى 70% في 12 مهنة رئيسية. سيبدأ تطبيق هذا القرار على الشركات التي لديها 3 موظفين أو أكثر في تلك المهن في 30 نوفمبر 2025. وتشمل هذه المهن مدير مشتريات، ومدير عقود، ومدير خدمات لوجستية، بالإضافة إلى متخصصي التجارة الإلكترونية وسلاسل الإمداد.
أهمية القطاع الاستراتيجية
تؤكد وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية على الأهمية الاستراتيجية لقطاع المشتريات والخدمات اللوجستية في دعم النمو الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل. كما يشكل هذا القطاع جزءًا حيويًا من ضمان كفاءة الإنفاق الحكومي والخاص. تهدف زيادة التوطين في هذا القطاع إلى تعزيز الأمن الاقتصادي وتحسين إدارة سلاسل الإمداد.
دعم الشركات وموظفيها والتأثير المتوقع
تدرك الوزارة أهمية دعم الشركات لتسهيل عملية الامتثال لهذه القرارات. لذلك، منحت الشركات فترة سماح لمدة 6 أشهر من تاريخ صدور القرارين. بالإضافة إلى ذلك، ستقدم الوزارة حوافز ودعمًا من خلال منظومة الموارد البشرية وصندوق تنمية الموارد البشرية “هدف”، بما في ذلك دعم برامج التوظيف والتدريب والتأهيل.
من المتوقع أن تؤدي هذه القرارات إلى زيادة عدد المهندسين والمتخصصين السعوديين العاملين في هذه القطاعات، وبالتالي نقل المعرفة وتوطين الخبرات. كما أنها ستشجع الشركات على الاستثمار في تطوير مهارات موظفيها السعوديين. تشير التقديرات إلى أن هذه القرارات ستوفر آلاف الوظائف الجديدة للسعوديين، مما يساهم في تحقيق أهداف رؤية 2030 في مجال التوظيف وتقليل البطالة.
في الوقت الحالي، تعمل وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية على توضيح التفاصيل الإجرائية لتنفيذ هذه القرارات، بالإضافة إلى تقييم أثرها على سوق العمل. ومن المتوقع أن تصدر الوزارة المزيد من التوجيهات والتعليمات للشركات لضمان الامتثال. يتعين على الشركات المعنية مراقبة التطورات واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان استعدادها لتطبيق هذه القرارات بحلول المواعيد النهائية المحددة.