Connect with us

Hi, what are you looking for?

اخر الاخبار

الانتخابات الجزائرية

أسدل الستار على الحملة الانتخابية في الجزائر، بعد ثلاثة أسابيع من الترويج لبرامج انتخابية لم تتجاوز الوعود والمديح الذاتي.

وكان هناك حديث عن رفع الحد الأدنى للأجور، وتخصيص منح للطلاب والمحتاجين وربات البيوت، من بين العديد من الوعود التي يمكن لأي حكومة وأي برلمان تحقيقها.

عكست الحملة السياسية التي استمرت ثلاثة أسابيع غياب البرامج الانتخابية التي تستحق اهتمام الناخبين، أو تتناسب مع صلاحيات وقرارات رئيس الدولة.

اتفق المتنافسون على الرئاسة على هدف رفع الناتج المحلي الإجمالي إلى أكثر من 400 مليار دولار. لكن أحداً لم يشرح للجزائريين كيف سيتمكنون من تحقيق هذا الرقم. ولم يهتم أي من مساعدي المرشحين المقربين بالرد على خبراء الاقتصاد المتشائمين الذين أكدوا أن هذا الهدف لا يمكن تحقيقه.

لقد تحدث الجميع عن زيادة الرواتب، والحد الأدنى للأجور، والتحويلات الاجتماعية، ودعم السلع الأساسية. ولكن لم يشرح أحد للناخبين كيف يعتزمون تمويل مثل هذه النفقات، وكيف سيتمكنون من السيطرة على التضخم إذا ما طبقوا مثل هذه التدابير.

لقد كانت العديد من القضايا الاستراتيجية محاطة بالسرية وربما تم تجاهلها، وخاصة تلك المتعلقة بعوامل الأمن القومي للبلاد، من حيث الغذاء والمياه والدواء، إلى جانب قضايا أمنية أخرى بما في ذلك المخاوف بشأن الحدود والتوترات في المنطقة. وبينما تعهد الرئيس الحالي عبد المجيد تبون بإنهاء استيراد القمح الصلب اعتبارًا من العام المقبل، يحاول الناخبون منذ أسابيع مواكبة ارتفاع سعر البطاطس، ولم يدرج أي من المرشحين في برامج حملاتهم كيفية التعامل مع تقلب إنتاج الغذاء وارتفاع الأسعار.

ولم تكن في خطابات المرشحين برامج انتخابية وسياسية تليق بسباق رئاسي، بل كانت الوعود والشعارات المعتادة في الحملات الانتخابية التشريعية والمحلية. وكان البعض يروج لأهداف حزبية بدلاً من برامج تشمل هموم الجزائريين كافة. وعلى مدى عقود من الزمان، نشأت أزمة ثقة عميقة بشكل متزايد بين الطبقة الحاكمة وشعب الجزائر. وتراجعت الثقة في العمل السياسي والانتخابي إلى مستويات غير مسبوقة لأسباب عديدة. ومع ذلك، لم يبد أحد خارطة طريق يمكن أن تبشر بعودة الناخبين الجزائريين إلى صناديق الاقتراع، حتى وإن كانت معدلات المشاركة مماثلة لتلك التي كانت في زمن حكم الحزب الواحد قبل نهاية الثمانينيات.

لقد حشدت السلطات في كثير من الأحيان كل أنواع الموارد لمحاولة إقناع الجزائريين بالتصويت بأعداد كبيرة. وقد كررت هذه الدعوة في مناسبات عديدة، لكن استجابة الناخبين كانت مخيبة للآمال.

وهذا يشير إلى أن مختبر الطبقة السياسية لم يجد بعد الصيغة السحرية، أو أنه يعطي الأولوية للحفاظ على الذات، لأن المشاركة الشعبية في أي حدث سياسي سوف تؤدي حتما إلى شكل من أشكال التغيير مع عواقب لا يمكن التنبؤ بها.

في بعض النواحي، بدا الأمر وكأن الانتخابات الرئاسية تجري تحت ضغط أمني، بعد أن كشفت السلطات عما وصفته بـ “مخططات لتخريب الانتخابات الرئاسية ونشر الفوضى وعدم الاستقرار” بهدف إفساد الاحتفال الديمقراطي. وبغض النظر عن هذا العامل، فإن افتقار الناخبين إلى الحماس كان له علاقة بالانطباع بأن النتائج محددة سلفاً. وكان الناس يقولون: “ما دامت الانتخابات محسومة مسبقاً لصالح مرشح معين، على الأقل وفقاً لأنصار هذا المرشح، فلماذا نضيع الوقت والمال والجهد في هذه الممارسة الشكلية؟”.

لم تكن هناك برامج رئاسية، ولا منافسة شرسة بين المرشحين، ولا حماسة الناخبين. ولكن كان هناك تهريج سياسي وخطاب مثير للاشمئزاز. وكانت هذه هي النيران الصديقة التي تهدد الانتخابات أكثر من الأصوات الخافتة لأولئك الذين يدعون إلى مقاطعة الانتخابات.

لقد كان موقف بعض الساسة كافيا لقطع الطريق على الجزائريين والانتخابات. فالتصرفات التهريجية قد تسعد الأطفال ولكنها لا تستطيع أن تخدع الشعب وتقوده مثل القطيع إلى أي اتجاه يريده. ومن يعرف الشخصية الجزائرية يستطيع أن يشهد على أن الشعبوية لا يمكن أن تكون بديلا عن الشفافية والواقعية.

كان الناخبون ينتظرون حلولا وبرامج لحل أزمات البلاد المتشابكة من خلال خطط نهضوية واضحة وشاملة، وبذلك كان من الممكن إقناع الجزائريين بالصبر.

بدلاً من الكذب عليهم أو خداعهم بمزاعم كاذبة، يجب تقديم الحقائق للناخبين كما هي.

اضف تعليقك

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

اخر الاخبار

أعلنت السلطات العراقية، اليوم الأربعاء، أن العراق وشركة النفط البريطانية العملاقة “بي بي” سيضعان اللمسات النهائية على اتفاق مطلع شباط/فبراير لتطوير أربعة حقول نفط...

اخر الاخبار

انقرة قال المتحدث باسم الحزب الحاكم في تركيا، اليوم الاثنين، إن تمهيد الطريق أمام الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للترشح لولاية رابعة في منصبه...

اخر الاخبار

في أحد ساحات دمشق، قام الناشطون السوريون بطرح أفكار حول استراتيجيات لضمان عدم عودة بلادهم إلى الاستبداد، في مشهد لا يمكن تصوره في ظل...

اخر الاخبار

الرياض يقول محللون إن وفاة 1300 حاج خلال موسم الحج في المملكة العربية السعودية العام الماضي سلطت الضوء على الحاجة الملحة للتخفيف من المخاطر...

اخر الاخبار

طرابلس أعربت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، الثلاثاء، عن قلقها إزاء ما قالت إنها لقطات متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر “تعذيبا وحشيا وسوء...

اخر الاخبار

إن الصور التي عثر عليها الحلفاء عندما حرروا معسكرات الموت النازية قرب نهاية الحرب العالمية الثانية جلبت رعب المحرقة إلى الاهتمام العالمي. تم حجب...

اخر الاخبار

قام الوسطاء بمحاولة أخيرة اليوم الأربعاء للتوصل إلى هدنة في غزة واتفاق إطلاق سراح الرهائن، بعد أن أعرب مسؤول قطري مشارك في المحادثات عن...

اخر الاخبار

أعلن الأمير السعودي الوليد بن طلال، الثلاثاء، أنه سيتم إعادة بناء فندق فور سيزونز في بيروت وإعادة افتتاحه مطلع العام المقبل، وربط الخطة بـ”العهد...