وصل رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني، عبد الفتاح البرهان، إلى القاهرة اليوم الخميس في زيارة رسمية، وذلك في ظل استمرار الأزمة في السودان. وتأتي الزيارة في وقت حرج، حيث تشهد البلاد تصعيدًا عسكريًا واسع النطاق، وتحديدًا في ولايات كردفان ودارفور، مما يستدعي بحثًا مكثفًا عن حلول سياسية. وتعتبر زيارة البرهان لمصر فرصة لتعزيز الجهود الإقليمية نحو تحقيق الاستقرار في السودان.
وأعلنت الرئاسة المصرية عن وجود “خطوط حمراء” فيما يتعلق بالملف السوداني، مؤكدة على أهمية الحفاظ على الأمن القومي المصري الذي تعتبره مرتبطًا بشكل مباشر بالأمن القومي السوداني. استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي البرهان في مطار القاهرة الدولي، في إشارة إلى أهمية هذه الزيارة.
أهمية زيارة البرهان لمصر ودورها في الأزمة السودانية
تهدف الزيارة إلى بحث سبل تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين ودفع التعاون المشترك في مختلف المجالات، وفقًا لبيان صادر عن مجلس السيادة الانتقالي السوداني. كما ستتناول المباحثات آخر التطورات على الساحة السودانية، خاصةً في ظل الصراع الدائر بين الجيش وقوات الدعم السريع.
مباحثات الرياض واستكمالها في القاهرة
ويرافق البرهان في هذه الزيارة كل من مدير جهاز المخابرات العامة، أحمد إبراهيم مفضل، ووكيل وزارة الخارجية، معاوية عثمان خالد. ونقلت مصادر سودانية رفيعة المستوى أن الزيارة تأتي استكمالاً للمباحثات التي جرت مؤخراً في الرياض، والتي تركزت حول إيجاد حل سلمي للأزمة في السودان.
وتأتي هذه الجهود في الوقت الذي تتصاعد فيه حدة المعارك بين الجيش وقوات الدعم السريع، لا سيما في ولايات إقليم كردفان، مما أدى إلى نزوح كبير للسكان. يشهد إقليم دارفور أيضًا سيطرة قوات الدعم السريع، باستثناء أجزاء محدودة من شمال دارفور.
الخطوط الحمراء المصرية وتأثيرها على الأزمة
أكدت الرئاسة المصرية في بيان لها، أن هناك مبادئ أساسية لا يمكن تجاوزها فيما يتعلق بالأزمة السودانية. وتشمل هذه المبادئ الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه، وعدم التدخل في مقدراته ومقدرات الشعب السوداني، ورفض إنشاء أي كيانات موازية قد تهدد استقرار البلاد.
وتنص تلك الخطوط الحمراء أيضًا على الحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية ومنع أي محاولات لتقويضها، بالإضافة إلى التأكيد على الحق الكامل لمصر في اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية أمنها القومي، بما يتفق مع القانون الدولي واتفاقية الدفاع المشترك مع السودان. هذا الموقف القوي يعكس قلقًا عميقًا في القاهرة بشأن تداعيات الأزمة في السودان على الأمن الإقليمي.
وتتفاقم الأزمة الإنسانية في السودان بشكل كبير نتيجة للحرب المستمرة منذ أبريل 2023. وتشير التقديرات الأممية إلى أن الصراع أسفر عن مقتل عشرات الآلاف ونزوح حوالي 13 مليون شخص، مما يتطلب تدخلًا عاجلاً من المجتمع الدولي لتقديم المساعدات الإنسانية اللازمة. وتواجه المنظمات الإنسانية صعوبات كبيرة في الوصول إلى المحتاجين بسبب استمرار القتال وتعطيل حركة المساعدات.
يُذكر أن الأزمة الحالية بدأت نتيجة لخلافات بين الجيش وقوات الدعم السريع حول دمج القوات المسلحة. وانزلق الطرفان إلى مواجهة عسكرية شاملة، مما أدى إلى حالة من الفوضى وعدم الاستقرار في البلاد. وشهدت عدة مدن سودانية، بما في ذلك الخرطوم، معارك شرسة خلفت خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات.
تواجه مصر تحديات إقليمية كبيرة بسبب الأوضاع في السودان، بما في ذلك خطر تدفق اللاجئين وتصعيد التوترات الأمنية. لذلك، تسعى القاهرة إلى لعب دور فعال في حل الأزمة، وترى أن الاستقرار في السودان ضروري لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة بأكملها. وتعمل مصر بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية الأخرى لإيجاد حل سياسي شامل للأزمة السودانية.
من المتوقع أن تستمر المباحثات بين البرهان والسيسي لعدة ساعات، وأن تركز على سبل تحقيق وقف إطلاق النار وتهيئة الظروف لإطلاق عملية سياسية شاملة في السودان. وستراقب الأطراف المعنية عن كثب نتائج هذه المباحثات، وتأثيرها على مسار الأزمة. وستظل الأوضاع في السودان معقدة وغير مستقرة، ما لم يتم التوصل إلى حل سياسي يرضي جميع الأطراف.