في خطوة تهدف إلى تطوير التعليم وتمكين الشباب، وقّعت وزارة التعليم السعودية وشركة أرامكو السعودية مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون المشترك في مجالات حيوية. تركز هذه الشراكة على دعم مهارات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM) لدى الطلاب، بالإضافة إلى تعزيز ثقافة العمل التطوعي والأمن والسلامة في المدارس. يأتي هذا التعاون في وقت تشهد فيه المملكة تحولاً اقتصادياً واجتماعياً كبيراً، مدفوعاً برؤية 2030.
أهمية تطوير مهارات STEM في المملكة العربية السعودية
يُعد تطوير مهارات STEM لدى الطلاب جزءاً أساسياً من خطط المملكة العربية السعودية لتنويع اقتصادها وتقليل الاعتماد على النفط. تسعى رؤية 2030 إلى بناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار، وهذا يتطلب وجود قوة عاملة ماهرة في المجالات العلمية والتكنولوجية. وبحسب تقارير وزارة الاقتصاد والتخطيط، من المتوقع أن تشهد القطاعات المتعلقة بالـ STEM نمواً كبيراً في السنوات القادمة.
تم توقيع المذكرة خلال فعاليات “منتدى الاستثمار في التعليم والتدريب 2026” في الرياض، بالتزامن مع اليوم العالمي للتعليم. هذا التوقيت يعكس الأهمية التي توليها المملكة للتعليم والاستثمار في رأس المال البشري. وتأتي هذه الخطوة بعد نجاح مبادرات سابقة بين الطرفين، مثل برنامج “التطوع بالمدارس” الذي أطلق عام 2023.
مجالات التعاون الرئيسية
تتضمن مذكرة التفاهم عدة محاور رئيسية للتعاون بين وزارة التعليم وأرامكو السعودية. تشمل هذه المحاور تطوير برامج تعليمية متخصصة في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، بهدف تعزيز التفكير النقدي والابتكار لدى الطلاب. بالإضافة إلى ذلك، ستعمل الشركتان على دراسة إمكانية اعتماد برامج أرامكو التطوعية ضمن الساعات التطوعية المعتمدة للطلاب.
كما تتضمن المذكرة تطوير برامج توعوية وتدريبية لرفع مستوى الوعي بمعايير الأمن والسلامة داخل المدارس، وتوفير بيئة تعليمية آمنة ومحفزة. بالإضافة إلى ذلك، سيتم التعاون في تبادل البيانات والإحصاءات والخبرات الفنية لتحسين وتطوير المبادرات التعليمية والمجتمعية. هذا التبادل للمعرفة سيساهم في بناء منظومة تعليمية أكثر فعالية واستجابة لاحتياجات سوق العمل.
الأثر المتوقع على التعليم والمجتمع
من المتوقع أن يكون لهذه الشراكة أثر إيجابي كبير على جودة التعليم في المملكة، وعلى قدرة الطلاب على المنافسة في سوق العمل العالمي. من خلال تطوير مهارات STEM، ستساهم المذكرة في إعداد كوادر وطنية قادرة على قيادة القطاعات الصناعية والتقنية الواعدة.
بالإضافة إلى ذلك، فإن تعزيز ثقافة العمل التطوعي سيغرس قيم المواطنة الفاعلة والعطاء لدى النشء. ووفقاً لتقرير صادر عن الهيئة العامة للإحصاء، فإن مشاركة الشباب في الأنشطة التطوعية قد زادت بنسبة 15% خلال العام الماضي.
وفيما يتعلق بالأمن والسلامة، فإن تطوير البرامج التوعوية والتدريبية سيساهم في خلق بيئة تعليمية أكثر أماناً للطلاب والمعلمين. هذا الأمر يتماشى مع الجهود الحكومية المستمرة لتحسين مستوى السلامة في جميع المرافق العامة، بما في ذلك المدارس.
صرّح الأستاذ نبيل الجامع، النائب التنفيذي للرئيس للموارد البشرية والخدمات المساندة في أرامكو السعودية، بأن هذا التعاون يمثل استثماراً في أجيال المملكة، وإسهاماً في تمكين الطلاب بمهارات المستقبل. وأضاف أن أرامكو ملتزمة بدعم جهود وزارة التعليم لتحقيق أهداف رؤية 2030.
الخطوات التالية والتحديات المحتملة
الخطوة التالية المتوقعة هي تشكيل لجان مشتركة من وزارة التعليم وأرامكو السعودية لتحديد آليات التنفيذ التفصيلية للمذكرة. من المتوقع أن تبدأ هذه اللجان عملها في الربع الأول من عام 2027، وأن تقدم تقريراً مفصلاً عن خطط العمل في الربع الثاني.
ومع ذلك، قد تواجه هذه الشراكة بعض التحديات، مثل ضمان التنسيق الفعال بين الطرفين، وتوفير الموارد المالية والبشرية اللازمة لتنفيذ البرامج والمبادرات. بالإضافة إلى ذلك، قد يكون من الضروري إجراء تقييمات دورية لفعالية هذه البرامج، وإجراء التعديلات اللازمة لضمان تحقيق الأهداف المرجوة.
من المهم أيضاً مراقبة مدى استجابة الطلاب والمعلمين لهذه المبادرات، والتأكد من أن البرامج التعليمية تلبي احتياجاتهم وتطلعاتهم. النجاح في تحقيق هذه الأهداف سيعتمد على التعاون الوثيق بين جميع الأطراف المعنية، وعلى الالتزام المشترك برؤية 2030.