أعلنت وزارة البيئة والمياه والزراعة عن اكتشاف وتحديد أكثر من 63 نوعًا من النباتات المحلية المناسبة لعمليات التشجير في منطقة تبوك، وذلك ضمن إطار مبادرة السعودية الخضراء. يهدف هذا الجهد إلى تعزيز التنوع البيولوجي في المنطقة، ومكافحة التصحر، وتحسين الغطاء النباتي كجزء من خطة وطنية أوسع نطاقًا لتحقيق الاستدامة البيئية. وتأتي هذه الخطوة في وقت تشهد فيه المملكة جهودًا متسارعة لتحقيق أهداف رؤية 2030 في مجال حماية البيئة.
مبادرة السعودية الخضراء وتعزيز التنوع البيولوجي في تبوك
تعتبر مبادرة السعودية الخضراء، التي أطلقها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان عام 2021، مشروعًا رائدًا يهدف إلى زراعة 10 مليارات شجرة في جميع أنحاء المملكة. وتهدف المبادرة أيضًا إلى إعادة تأهيل 40 مليون هكتار من الأراضي المتدهورة. هذا المشروع الطموح يعكس التزام المملكة بمعالجة قضايا تغير المناخ وتحسين جودة الحياة للمواطنين، وترسيخ مفهوم الاستدامة البيئية.
وفقًا للبرنامج الوطني للتشجير، فإن منطقة تبوك تتميز بتنوع مناخي وجغرافي فريد، مما يوفر بيئات مثالية لمجموعة متنوعة من النباتات المحلية. يشمل ذلك الأودية، والفياض، والكثبان الرملية، والسواحل، والمناطق الجبلية، وكل منها يستضيف أنواعًا نباتية متميزة.
دراسة أنواع النباتات المحلية
أظهرت الدراسات الميدانية التي أجراها فريق متخصص أن النباتات المكتشفة تنتمي إلى فصائل نباتية رئيسية معروفة في البيئة السعودية، مثل الفصيلة القطيفية، والأكانثية، والدفلية، والسدرية. تتضمن هذه الأنواع أشجارًا كبيرة، وشجيرات دائمة الخضرة، ونباتات عشبية سنوية ومعمرة، مما يعزز من غنى النظام البيئي في المنطقة.
من بين الأنواع النباتية المحلية التي تم تحديدها كملائمة للتشجير في تبوك: السدر، واللوز البري، والقرم، والبطم، والسرح، والطرّاح، والحماط، والاثب، والبان، والسوحر. بالإضافة إلى ذلك، تُعد أنواع الشجيرات والأعشاب مثل الشعران والرغل والروثة والحاذ والقضقاض والقيصوم والعوسج والعرار مكونات أساسية في التنوع النباتي الإقليمي.
أهمية المشروع والتأثيرات المتوقعة
لا يقتصر تأثير هذا المشروع على زيادة المساحات الخضراء فحسب، بل يمتد ليشمل فوائد بيئية واقتصادية واجتماعية متعددة. فمن المتوقع أن تساهم زراعة هذه النباتات في تحسين جودة الهواء، والحد من تآكل التربة، وتوفير الموائل الطبيعية للحيوانات والنباتات، بالإضافة إلى دعم سياحة البيئة في المنطقة.
أكدت وزارة البيئة والمياه والزراعة أن اختيار النباتات المحلية يعزز من فرص نجاح مشاريع التشجير واستدامتها، حيث تكون هذه النباتات أكثر قدرة على التكيف مع الظروف المناخية والتربة المحلية. يتماشى هذا النهج مع أهداف المبادرة السعودية الخضراء في استخدام حلول طبيعية لتعزيز الاستدامة البيئية.
وعلاوة على ذلك، يعتبر هذا المشروع مساهمة قيمة في الجهود الوطنية لمكافحة التصحر واستعادة الأراضي المتدهورة، وهو تحدٍ كبير تواجهه المملكة والعديد من دول المنطقة. من خلال تعزيز الغطاء النباتي، يمكن تقليل تأثير العواصف الرملية وتحسين إنتاجية الأراضي الزراعية.
من المتوقع أن تستمر فرق البحث والتطوير في دراسة المزيد من الأنواع النباتية المحلية وتحديد أفضل الممارسات لزراعتها والعناية بها في منطقة تبوك. تشمل الخطوات التالية تطوير خطط تفصيلية للتشجير تتناسب مع الخصائص البيئية لكل موقع، وتوفير التدريب والموارد اللازمة للمجتمعات المحلية للمشاركة في هذه الجهود. وهناك حاجة لمزيد من الدراسات لتقييم التأثيرات طويلة المدى للمشروع على التنوع البيولوجي والبيئة المحلية.