أعلنت وزارة التجارة السعودية عن نتائج جهودها الرقابية المكثفة لعام 2025، مؤكدةً ضبط أكثر من 10 ملايين منتج مخالف. هذه الجهود تهدف إلى حماية حقوق المستهلك وتعزيز نزاهة الأسواق، وتأتي في إطار رؤية المملكة 2030 للتنمية الاقتصادية. وتوضح البيانات أن هذه النتائج تعكس التزاماً قوياً بضمان جودة المنتجات المتداولة في جميع أنحاء المملكة.
تعزيز الرقابة على الأسواق: نتائج عام 2025
شهد عام 2025 تكثيفًا للجهود الرقابية من قبل وزارة التجارة السعودية، وذلك في مختلف القطاعات التجارية. وجاء هذا التركيز نتيجة للنمو الاقتصادي السريع الذي تشهده المملكة، والحاجة الماسة إلى حماية المستهلكين من الممارسات التجارية غير السليمة. وفقًا للوزارة، تهدف هذه الرقابة إلى خلق بيئة تجارية موثوقة وجاذية للاستثمار.
نفذت الفرق الرقابية التابعة للوزارة أكثر من 539 ألف زيارة تفتيشية ميدانية للمنشآت التجارية. بالإضافة إلى ذلك، قامت الوزارة بأكثر من 25 ألف زيارة تفتيشية إلكترونية للمتاجر الرقمية، مما يؤكد على أهمية مراقبة قطاع التجارة الإلكترونية المتنامي. وتأتي هذه الزيارات الإلكترونية في إطار سعي الوزارة لمواكبة التطورات التكنولوجية وضمان تطبيق الأنظمة المتعلقة بحماية بيانات المستهلك وحقوقهم.
التركيز على مكافحة التستر والغش
لم تقتصر جهود وزارة التجارة على الضبط الميداني والإلكتروني، بل امتدت لتشمل الجانب القضائي. وقد شهد العام الحالي صدور 41 حكماً قضائياً بالتشهير بمرتكبي جرائم التستر والغش التجاري. ويعتبر التشهير وسيلة فعالة لردع المخالفين وتعزيز الشفافية في السوق، بحسب مسؤولي الوزارة.
بلاغات المستهلكين وتصنيف المخالفات
تلقت وزارة التجارة أكثر من 647 ألف بلاغ من المستهلكين خلال عام 2025، مما يدل على وعي متزايد بحقوقهم واستعدادهم للإبلاغ عن المخالفات. تصدرت بلاغات المتاجر الإلكترونية قائمة الشكاوى بنسبة 41%، ما يعكس الحاجة الماسة إلى مزيد من الرقابة على هذا القطاع.
وتبين أن 11% من البلاغات كانت متعلقة بالمخالفات التعاقدية التي تقع ضمن نطاق أنظمة حماية المستهلك، بينما شكلت المخالفات المتعلقة بعدم الالتزام بسياسات الاستبدال والاسترجاع حوالي 6% من إجمالي البلاغات. وتشير هذه النسب إلى أهمية تعزيز آليات التعامل مع هذه الأنواع من الشكاوى وتحسين الخدمات المقدمة للمستهلكين.
دور الرقابة في تحقيق رؤية 2030
تعتبر جهود وزارة التجارة الرقابية جزءًا لا يتجزأ من تحقيق أهداف رؤية المملكة 2030، والتي تسعى إلى تنويع مصادر الدخل وتنمية القطاع الخاص. فالرقابة الفعالة على الأسواق تساهم في خلق بيئة تجارية عادلة وشفافة، مما يشجع على الاستثمار ويدعم نمو الشركات.
بالإضافة إلى ذلك، فإن حماية حقوق المستهلك تعزز الثقة في السوق، وتشجع على الإنفاق الاستهلاكي، مما يدفع عجلة النمو الاقتصادي. وتؤكد الوزارة على أن هذه الجهود ستستمر في التطور والتوسع، لمواكبة التغيرات المتسارعة في الاقتصاد السعودي.
وتشير التقارير إلى أن هذه الإجراءات الرقابية تعزز سمعة المملكة كوجهة استثمارية موثوقة، مما يجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة. كما أنها تدعم جهود المملكة في تطوير القطاع الخاص، الذي يعتبر محركًا رئيسيًا للنمو الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل.
من المتوقع أن تستمر وزارة التجارة في تطوير آليات الرقابة وتعزيز التعاون مع الجهات المعنية الأخرى، بهدف تحقيق المزيد من الإنجازات في حماية حقوق المستهلك وتعزيز نزاهة الأسواق. وستركز الوزارة بشكل خاص على مواكبة التطورات في مجال التجارة الإلكترونية، وتطبيق أحدث التقنيات في مجال الرقابة والمراقبة. وستصدر الوزارة تقريرًا تفصيليًا عن جهودها الرقابية في النصف الأول من عام 2026، والذي من المتوقع أن يتضمن تقييمًا شاملاً للأداء وتحديد المجالات التي تحتاج إلى مزيد من التحسين.