الرباط
قال سفير المغرب بالولايات المتحدة الأمريكية يوسف عمراني إن جميع الشخصيات السياسية والخبراء المشاركين في المؤتمر الدولي السنوي الرابع عشر لسياسات مركز الجنوب الجديد “الحوارات الأطلسية” أبرزوا الدور الرائد للمغرب في تعزيز التعاون جنوب-جنوب. وأشاروا على وجه التحديد إلى مبادرة الملك محمد السادس لتسهيل وصول بلدان الساحل غير الساحلية إلى المحيط الأطلسي، والتي حظيت بترحيب واسع النطاق لطموحها ونطاقها القاري.
وأشار العمراني، في تصريح للصحافة على هامش المؤتمر، إلى أن المغرب أصبح الآن شريكا أساسيا بفضل سياسته الخارجية الاستباقية، وتجربته الناجحة، ومبادراته المبتكرة. وشدد على أن قوة النموذج المغربي تنبع من عمق الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية التي تم تحقيقها، والتي تعتبر أساسية لصمود ومصداقية شراكات المغرب.
وأضاف أن حضور المغرب في القارة يتجاوز المشاركة الحكومية، مبرزا الدور المحوري للقطاع الخاص في تعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية والمالية عبر إفريقيا، مع إبراز أهمية الأحداث الرياضية المقبلة.
يجمع مؤتمر الحوارات الأطلسية السنوي مشاركين من جميع قارات الأطلسي الأربع، بهدف تجديد فهم ديناميكيات عبر الأطلسي وتسليط الضوء على الدور الاستراتيجي المتنامي لجنوب المحيط الأطلسي في المناقشات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية. وبحسب المنظمين، ركز هذا التجمع الرابع عشر على تحليل الأزمات العالمية واقتراح استراتيجيات الإصلاح التي تتماشى مع الواقع المعاصر.
وبعد ثلاثة أيام من المناقشات، أشاد الرئيس التنفيذي لمركز السياسات من أجل الجنوب الجديد (PCNS) كريم العيناوي بثراء الحدث الذي شارك فيه أكثر من 500 متحدث ومشارك من 70 بلدا.
وفي كلمته في ختام المؤتمر الذي انعقد تحت رعاية الملك محمد السادس، قال العيناوي إن المناقشات تناولت قضايا ملحة مثل تحديات التعددية وتغير المناخ والنهضة الاقتصادية لإفريقيا في سياق تعاون قوي. كما سلط الضوء على مبادرة الملك الأطلسي الرامية إلى تنمية منطقة الساحل من أجل الحد من عزلة بلدانها.
وأكد تقرير المركز، الذي يحمل عنوان “المحيط الأطلسي الموسع: بناء الشراكات في أوقات الاضطرابات”، أهمية مبادرة الملك محمد السادس الأطلسية 2023، التي تسعى إلى تحويل الفضاء الأطلسي الأفريقي إلى منطقة سلام وازدهار من خلال ربط بلدان الساحل غير الساحلية بالمحيط الأطلسي. كما أشارت إلى مشروع ربط الغاز النيجيري بأوروبا عبر المغرب مرورا بـ13 دولة إفريقية، بهدف تعزيز التكامل الإقليمي وإمدادات الطاقة.
قال مندوب المغرب الدائم لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، خلال منتدى الحوار الأطلسي بالرباط، يوم السبت، إن المملكة تتمتع بمكانة فريدة كجسر بين الشمال والجنوب، وتسهل التبادلات بفضل موقعها الاستراتيجي. ويعتبر المغرب نفسه شريكا أساسيا في مواجهة تحديات التنمية وهو ملتزم بتعزيز التعاون مع بلدان الجنوب العالمي. تجمع مبادرة الأطلسي 23 دولة أفريقية على طول السواحل الشمالية والغربية، وتعالج القضايا الحاسمة مثل الأمن وتغير المناخ وتآكل السواحل وتملح المياه ومصائد الأسماك ورسم خرائط المناطق الساحلية، بينما تنفذ أيضًا تعاونًا ثلاثيًا لمساعدة الدول الأفريقية.
وأكد السفير الأمريكي السابق بالمغرب بونيت تالوار أن المغرب عزز دوره القيادي في إفريقيا من خلال مبادرات الملك. وأشار إلى أن المغرب، الذي يعتبر بوابة للقارة، يشكل نموذجا على مستوى إفريقيا، وقد عزز مكانته كشريك استراتيجي للولايات المتحدة، وفاعل محترم ومؤثر في القارة، مما يمكن المملكة من بناء شراكات فعالة، خاصة مع الولايات المتحدة.
وسلط محمد لوليشكي، زميل أول في مركز سياسات الجنوب الجديد ومبعوث المغرب السابق لدى الأمم المتحدة، الضوء على الدور الاستراتيجي للمحيط الأطلسي الموسع ليس فقط كمساحة جغرافية ولكن كمنصة للحوار وإعادة تشكيل الشراكة. وأشار إلى أنه في البيئة العالمية الحالية، تعد المرونة الوطنية والجهود التعاونية والأشكال المبتكرة للتعاون ضرورية، داعيا إلى رؤية الأطلسي كمساحة مشتركة للإنسانية بدلا من مسرح للمواجهة أو المنافسة غير المثمرة.