باريس
أثار اعتقال الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال في الجزائر العاصمة توترات جديدة بين الجزائر وفرنسا حيث أعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن “قلقه” بشأن “اختفاء” الروائي الصريح.
يُعرف صنصال بمواقفه القوية ضد كل من الاستبداد والإسلام، فضلاً عن كونه ناشطًا صريحًا في قضايا حرية التعبير.
وكان صنصال شخصية مثيرة للجدل في الجزائر بسبب علاقاته مع اليمين الفرنسي المتطرف ومنذ قيامه بزيارة إلى إسرائيل في عام 2014.
وليس من الواضح سبب اختياره السفر إلى الجزائر وهو يعلم مخاطر الاعتقال.
وتم اعتقال الكاتب البالغ من العمر 75 عاما، والذي حصل على الجنسية الفرنسية هذا العام، في مطار الجزائر العاصمة بعد عودته من فرنسا، وفقا لتقارير إعلامية عديدة بما في ذلك صحيفة ماريان الأسبوعية.
وأكدت السلطات الجزائرية اعتقاله الجمعة.
وقالت وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية إن “اعتقال بوعلام صنصال، محبوب اليمين المتطرف، أيقظ غضب المهنيين”.
وأضافت وكالة الأنباء الجزائرية أن الضجة التي أعقبت اعتقال الكاتب أكدت وجود “لوبي” فرنسي مكرس لـ “ترويج الكراهية” للجزائر.
ردت الحكومة الفرنسية بقوة على التقارير التي أفادت باعتقال الكاتب المتجنس.
وقال مسؤول رئاسي فرنسي لوكالة فرانس برس، طالبا عدم الكشف عن هويته، إن ماكرون “قلق للغاية إزاء اختفاء” صنصال.
وقال المسؤول: “تم تعبئة أجهزة الدولة لتوضيح وضعه”، مضيفًا أن “الرئيس يعبر عن تمسكه الثابت بحرية الكاتب والمثقف العظيم”.
دعا الناشر الفرنسي للكاتب الفرنسي من أصل جزائري بوعلام صنصال، الجمعة، إلى إطلاق سراحه فورا من الاعتقال في الجزائر.
وأعربت دار نشر غاليمار، التي تنشر أعماله منذ ربع قرن، في بيان لها عن “قلقها العميق بعد اعتقال أجهزة الأمن الجزائرية للكاتب”، داعية إلى “الإفراج الفوري عنه”.
كان صنصال متأخرا نسبيا في الكتابة، وتحول إلى الروايات في عام 1999 وتناول موضوعات من بينها الحرب الأهلية المروعة في التسعينيات بين السلطات والإسلاميين.
لكن بغض صنصال للإسلاميين لم يقتصر على الجزائر، فقد حذر أيضًا من زحف الأسلمة في فرنسا، وهو الموقف الذي جعل منه المؤلف المفضل لشخصيات بارزة في اليمين واليمين المتطرف.
وسارع السياسيون اليمينيون إلى ترديد تعبير ماكرون عن قلقه على الكاتب.
كتب رئيس الوزراء السابق من يمين الوسط والمرشح في الانتخابات الرئاسية لعام 2027، إدوارد فيليب، على قناة X أن صنسال “يجسد كل ما نعتز به: الدعوة إلى العقل والحرية والإنسانية ضد الرقابة والفساد والإسلاموية”.
وقالت زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان، وهي منافسة محتملة أخرى في انتخابات 2027: “ورد أن النظام الجزائري اعتقل هذا المناضل من أجل الحرية والمعارض الشجاع للإسلاميين. وهذا وضع غير مقبول.”
وفي عام 2015، فاز صنسال بالجائزة الكبرى للأكاديمية الفرنسية لحراس اللغة الفرنسية، عن كتابه “2084: نهاية العالم”، وهي رواية بائسة مستوحاة من رواية “تسعة وثمانون أربعة” لجورج أورويل، وتدور أحداثها حول في عالم شمولي إسلامي في أعقاب المحرقة النووية.
وتأتي المخاوف بشأن أنباء اعتقاله في الوقت الذي يتعرض فيه كاتب فرنسي جزائري بارز آخر، كامل داود، للهجوم بسبب روايته “حورس”، التي فازت بجائزة غونكور الأدبية الكبرى في فرنسا.
وزعمت امرأة أن الكتاب يستند إلى قصتها في النجاة من المذابح التي ارتكبها الإسلاميون في التسعينيات، وتم استخدامه دون موافقتها.
وزعمت على شاشة التلفزيون الجزائري أن داود استخدم القصة التي روتها سرا لطبيبة معالجة، وهي الآن زوجته، أثناء علاجها. وقد نفى ناشره هذه المزاعم.
وتدور الخلافات في سياق دبلوماسي متوتر بين فرنسا والجزائر، بعد أن جدد ماكرون الدعم الفرنسي للسيادة المغربية على منطقة الصحراء الغربية المتنازع عليها خلال زيارة تاريخية للمملكة الشهر الماضي.
في هذه الأثناء، دعا داود إلى إطلاق سراح صنصال، وكتب في صحيفة لوفيغارو اليمينية: “آمل بصدق أن يعود صديقي بوعلام إلينا قريبا جدا”، معربا عن حيرته إزاء “التهور” الذي أظهره صنصال كما زُعم في شهادته. الذهاب إلى الجزائر.