أطلقت منظومة الحج والعمرة في المملكة العربية السعودية حملة توعوية واسعة النطاق بعنوان “جاي للعمرة” بهدف إرشاد المعتمرين وتوعيتهم بالخدمات والإجراءات المتبعة لضمان رحلة سلسة وآمنة. تأتي هذه المبادرة في ظل استقبال المملكة لأعداد كبيرة من المعتمرين، خاصة خلال شهر رمضان المبارك، وتسعى إلى تعزيز تجربة العمرة بشكل عام، بما يتماشى مع أهداف رؤية المملكة 2030.
وتستهدف الحملة، التي انطلقت بالتزامن مع وصول أكثر من 11.8 مليون معتمر من خارج المملكة منذ بداية موسم 1445هـ، توفير معلومات شاملة حول مختلف جوانب رحلة العمرة، بدءًا من إجراءات التأشيرة وحتى العودة إلى الوطن. تهدف الحملة إلى تسهيل أداء مناسك العمرة وتقديم الدعم اللازم لضيوف الرحمن.
حملة “جاي للعمرة”: تعزيز تجربة المعتمر وخدمة الحرمين الشريفين
تعد هذه الحملة جزءًا من “برنامج خدمة ضيوف الرحمن”، وهو أحد البرامج الرئيسية لرؤية المملكة 2030. يركز البرنامج على تطوير وتحسين كافة الخدمات المقدمة للمعتمرين والزوار، بهدف جعل المملكة وجهة عالمية رائدة للسياحة الدينية. تسعى المملكة باستمرار إلى رفع مستوى الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن.
استراتيجية توعوية متكاملة
تعتمد الحملة على استراتيجية اتصالية شاملة ومتعددة القنوات للوصول إلى أكبر عدد ممكن من المعتمرين. وتشمل هذه القنوات الشاشات التفاعلية واللوحات الإرشادية المنتشرة في 18 نقطة اتصال حيوية، مثل المطارات والمنافذ البرية ومحطات النقل العام وأماكن الإقامة. بالإضافة إلى ذلك، يتم استخدام الرسائل النصية القصيرة (SMS) لإرسال التنبيهات والمعلومات الهامة بشكل مباشر.
وتشمل المواد التوعوية معلومات حول الإجراءات الأمنية، والتعليمات الصحية، وقواعد السلوك في الحرمين الشريفين، بالإضافة إلى نصائح عملية لتسهيل التنقل والإقامة. تهدف هذه المعلومات إلى مساعدة المعتمرين على الاستعداد الجيد لرحلتهم وتجنب أي صعوبات محتملة.
شراكة واسعة النطاق لضمان النجاح
تُنفذ حملة “جاي للعمرة” من خلال شراكة استراتيجية تضم أكثر من 24 جهة حكومية وخاصة وغير ربحية. هذا التعاون يضمن توحيد الجهود وتكامل الرسائل التوعوية، مما يزيد من فعاليتها. وتشمل الجهات المشاركة وزارة الداخلية، ووزارة الصحة، ووزارة السياحة، وهيئة الهلال الأحمر السعودي، بالإضافة إلى العديد من الشركات والمؤسسات المتخصصة في خدمات الحج والعمرة.
وتعكس هذه الشراكة التزامًا وطنيًا بتوفير أفضل الخدمات لضيوف الرحمن، وتعزيز مكانة المملكة كقبلة للمسلمين. وتسعى المملكة إلى تقديم تجربة عمرة استثنائية تترك انطباعًا إيجابيًا لدى المعتمرين من جميع أنحاء العالم.
وتأتي هذه الجهود في وقت تشهد فيه المملكة زيادة ملحوظة في أعداد المعتمرين، مما يتطلب تطوير البنية التحتية وتقديم خدمات عالية الجودة. وتشير التقارير إلى أن المملكة تتوقع استقبال المزيد من المعتمرين خلال السنوات القادمة، مع استمرار تنفيذ مشاريع رؤية 2030.
بالإضافة إلى ذلك، تولي المملكة اهتمامًا خاصًا بتنظيم حركة المعتمرين وتوفير بيئة آمنة ومريحة لهم. وتستخدم أحدث التقنيات والأنظمة الذكية لإدارة الحشود وتسهيل حركة التنقل. وتشمل هذه التقنيات تطبيقات الهواتف الذكية، وأنظمة المراقبة بالكاميرات، وأجهزة الاستشعار الذكية.
وتعتبر العمرة من أهم الركائز الاقتصادية في المملكة، حيث تساهم في توفير فرص عمل ودعم القطاعات المختلفة. وتسعى المملكة إلى تطوير قطاع العمرة وتحويله إلى قطاع مستدام يساهم في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وتشمل هذه الجهود تنويع الخدمات المقدمة للمعتمرين، وتطوير المنتج السياحي الديني، وتشجيع الاستثمار في هذا القطاع.
من المتوقع أن تستمر حملة “جاي للعمرة” حتى نهاية شهر رمضان، مع التركيز على توفير المعلومات والتوجيهات اللازمة للمعتمرين خلال هذه الفترة. وستقوم الجهات المعنية بتقييم نتائج الحملة وتحديد المجالات التي تحتاج إلى تطوير وتحسين. وستعتمد الخطوات المستقبلية على هذه التقييمات، مع الأخذ في الاعتبار التحديات والفرص المتاحة.