كشفت بيانات حديثة عن زيادة في عدد الشكاوى التي تتلقاها الهيئة السعودية للمياه من المستهلكين ضد شركات تقديم خدمات المياه. حيث سجلت الهيئة 8,817 شكوى مصعدة خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2024، مما يسلط الضوء على أهمية دورها الرقابي في ضمان جودة الخدمات وحماية حقوق المستهلكين في قطاع المياه بالمملكة.
وتشير الإحصائيات إلى أن شهر أغسطس شهد أعلى معدل للشكاوى، حيث بلغ عددها 1497 شكوى. توزعت الشكاوى على باقي الأشهر كالتالي: 578 في يناير، 701 في فبراير، 1020 في مارس، 1046 في أبريل، 1254 في مايو، 1113 في يونيو، 1375 في يوليو، و1487 في سبتمبر. هذه الأرقام تعكس حجم التحديات التي تواجه قطاع المياه وضرورة التحسين المستمر.
أهمية الرقابة على جودة خدمات المياه
تأتي هذه الزيادة في الشكاوى في ظل التطورات الكبيرة التي يشهدها قطاع المياه في السعودية، والتي تتماشى مع رؤية 2030 والاستراتيجية الوطنية للمياه. تهدف هذه الاستراتيجيات إلى تحقيق الاستدامة في إدارة الموارد المائية، وتعزيز الكفاءة التشغيلية، وزيادة الشفافية في تقديم الخدمات. إن إنشاء الهيئة السعودية للمياه كجهة تنظيمية مستقلة يمثل خطوة حاسمة نحو تحقيق هذه الأهداف.
دور الهيئة السعودية للمياه في حماية المستهلك
تعتبر الهيئة السعودية للمياه خط الدفاع الأول عن حقوق المستهلكين في قطاع المياه. من خلال آلية تصعيد الشكاوى، تتيح الهيئة للمستهلكين فرصة لضمان معالجة شكواهم بشكل عادل وفعال في حال عدم رضاهم عن الحلول المقدمة من شركات الخدمة. هذه الآلية تعزز الثقة بين المستهلكين ومقدمي الخدمات، وتشجع على تحسين جودة الخدمات المقدمة.
وتشير البيانات إلى أن أغلب الشكاوى تتعلق بفواتير المياه، وانقطاع الخدمة، وتأخر الاستجابة للطلبات. وتعمل الهيئة بشكل مستمر على تحليل هذه الشكاوى لتحديد المشاكل المتكررة واتخاذ الإجراءات التصحيحية اللازمة. بالإضافة إلى ذلك، تسعى الهيئة إلى توعية المستهلكين بحقوقهم وواجباتهم، وكيفية تقديم الشكاوى بشكل صحيح.
شروط وآلية تصعيد الشكاوى
أوضحت الهيئة أن تصعيد الشكوى يتم بعد استنفاد طرق الحل مع مقدم الخدمة مباشرة. يجب على المستهلك أولاً تقديم شكواه عبر القنوات المعتمدة للشركة، وانتظار رد خلال 10 أيام عمل. في حال عدم الرضا عن الرد أو عدم وجود رد، يمكن للمستهلك تصعيد الشكوى إلى الهيئة خلال 30 يوم عمل من تاريخ إغلاق الشكوى الأولية.
ولضمان قبول الشكوى المصعدة، يجب أن تكون الشكوى مدعومة بالوثائق اللازمة، مثل رقم الشكوى الأصلي، وصورة من الفاتورة، وأي مستندات أخرى ذات صلة. كما يجب أن يكون مقدم الشكوى هو المستهلك الفعلي أو مالك العقار. لا تقبل الهيئة الشكاوى المتكررة بنفس الرقم المرجعي أو تلك التي لم تنقضِ مهلة الـ 10 أيام. هذه الشروط تضمن جدية الشكاوى وفعالية عملية معالجتها.
بالإضافة إلى ذلك، تعمل الهيئة على تطوير منصاتها الإلكترونية لتسهيل عملية تقديم الشكاوى ومتابعتها. وتوفر الهيئة قنوات اتصال متعددة، مثل الهاتف والبريد الإلكتروني والرسائل النصية، لتمكين المستهلكين من التواصل معها بسهولة. هذه الجهود تهدف إلى جعل عملية تقديم الشكاوى أكثر شفافية وكفاءة.
تأثير الشفافية على قطاع المياه
إن نشر الهيئة لهذه البيانات بشكل دوري يعكس التزامها بالشفافية، ويساهم في تعزيز المساءلة في قطاع المياه. هذه الشفافية تضغط على الشركات لتقديم خدمات أفضل، والاستجابة بشكل أسرع لشكاوى العملاء. وتشجع أيضاً على المنافسة بين الشركات، مما يؤدي إلى تحسين جودة الخدمات وخفض الأسعار.
بالإضافة إلى ذلك، تُظهر هذه الإحصائيات وعي المستهلكين المتزايد بحقوقهم، ورغبتهم في الحصول على خدمات عالية الجودة. وهذا الوعي يدفعهم إلى تقديم الشكاوى والإبلاغ عن أي تجاوزات، مما يساعد الهيئة على القيام بدورها الرقابي بشكل فعال. إن بناء ثقافة حقوق المستهلك يمثل عنصراً أساسياً في تطوير قطاع المياه.
شهد قطاع إدارة المياه في السعودية استثمارات كبيرة في السنوات الأخيرة، مع التركيز على مشاريع تحلية المياه وإعادة استخدام المياه المعالجة. ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات قائمة، مثل تسرب المياه، وضعف البنية التحتية، وارتفاع تكاليف التشغيل. إن معالجة هذه التحديات يتطلب جهوداً متضافرة من جميع الأطراف المعنية.
من المتوقع أن تستمر الهيئة السعودية للمياه في نشر بيانات الشكاوى بشكل دوري، مما يوفر رؤية واضحة عن أداء قطاع المياه. كما يُتوقع أن تطلق الهيئة مبادرات جديدة لتعزيز حقوق المستهلكين، وتحسين جودة الخدمات المقدمة. يجب مراقبة تطورات هذه المبادرات وتقييم تأثيرها على أرض الواقع. وستواصل الهيئة جهودها لضمان استدامة الموارد المائية وتوفير خدمات مياه عالية الجودة لجميع المستهلكين.