في إطار سعيها الدائم لحماية صحة المستهلكين وضمان جودة المنتجات الغذائية، كشفت وزارة البيئة والمياه والزراعة عن ضبط وإتلاف أكثر من 4.2 طن من لحوم الدواجن مجهولة المصدر في أسواق الرياض. جاء ذلك خلال حملة رقابية مكثفة على نقاط البيع غير النظامية، وذلك بالتنسيق مع الجهات المختصة وتطبيق الإجراءات القانونية اللازمة.
وتُعد هذه الضبطيات جزءًا من جهود متصاعدة تهدف إلى مكافحة تداول المنتجات الغذائية غير المطابقة للمواصفات. حيث أعلنت الوزارة مؤخرًا أنها ضبطت ما يزيد عن 10 أطنان من لحوم الدواجن المخالفة في حملات سابقة، وهو ما يكفي لإطعام أكثر من 40 ألف شخص، وفقًا لتقديرات أولية.
أهمية الرقابة على لحوم الدواجن
تأتي هذه الحملات الرقابية في سياق رؤية المملكة العربية السعودية 2030، والتي تولي أهمية قصوى للأمن الغذائي وسلامة المنتجات المتداولة في الأسواق. وتسعى الوزارة والهيئة العامة للغذاء والدواء بشكل مستمر إلى تطبيق أعلى معايير الجودة والسلامة على جميع مراحل سلسلة الإمداد الغذائي، بدءًا من الإنتاج وحتى وصول المنتج إلى المستهلك.
وكشفت التحقيقات، وفقًا لما ذكرته الوزارة، عن أن بعض هذه اللحوم كانت مصدرها مسالخ عشوائية تعمل داخل استراحات غير مرخصة، تفتقر إلى أبسط شروط النظافة والصحة البيطرية. هذه الممارسات غير القانونية تزيد من خطر انتشار الأمراض المنقولة عن طريق الغذاء، وتهدد صحة المجتمع.
الأبعاد الصحية والاقتصادية والاجتماعية للضبطيات
تتجاوز أهمية هذه الإجراءات الرقابية الجانب الصحي المباشر، لتشمل أبعادًا اقتصادية واجتماعية. فمن خلال مكافحة تداول المنتجات غير القانونية، يتم دعم المنشآت التجارية الملتزمة بالمعايير، وتعزيز المنافسة العادلة في السوق. كما تساهم هذه الحملات في حماية المستهلكين من الخداع والغش، وتعزيز ثقتهم في المنتجات الغذائية المتوفرة.
بالإضافة إلى ذلك، تعكس هذه الجهود التزام المملكة بتطبيق المعايير الدولية في مجال سلامة الغذاء، مما يعزز من سمعتها كوجهة موثوقة للمنتجات الغذائية، ويدعم قطاعات السياحة والتصدير، وخاصةً فيما يتعلق بمنتجات اللحوم.
تزايد الجهود الرقابية وتطبيق العقوبات
أكد فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة بالرياض أن هذه الحملات ليست موسمية، بل هي جزء من خطة رقابية مستمرة تهدف إلى رفع مستوى الامتثال للمعايير الصحية والبيطرية في جميع أنحاء المنطقة. وتشمل هذه الخطة تفتيش دوري على المسالخ والمجازر ومحلات بيع اللحوم والدواجن.
وذكرت الوزارة أنها أصدرت خلال العام الماضي ما يقارب 6.5 آلاف مخالفة ضد المنشآت المخالفة، وفرضت غرامات مالية تجاوزت 6.5 مليون ريال. هذه الإجراءات تؤكد حرص الوزارة على تطبيق الأنظمة والقوانين بحزم ضد أي ممارسات تهدد صحة المستهلكين أو تضر بالاقتصاد الوطني.
جهود مستمرة ومراقبة مكثفة
وتشير تقارير الهيئة العامة للغذاء والدواء إلى تزايد الوعي بأهمية سلامة الغذاء لدى المستهلكين، وزيادة الإبلاغ عن المخالفات. يُعد هذا مؤشرًا إيجابيًا يعكس التعاون بين الجهات الحكومية والمجتمع في الحفاظ على الصحة العامة. وتعتبر جودة الغذاء من أهم أولويات المملكة.
من المتوقع أن تستمر وزارة البيئة والمياه والزراعة والهيئة العامة للغذاء والدواء في تنفيذ المزيد من الحملات الرقابية المكثفة، وتطبيق أحدث التقنيات في مجال الرقابة الغذائية، بما في ذلك استخدام التحاليل المخبرية السريعة وتقنيات التتبع الرقمي. ومن المنتظر أيضًا الإعلان عن خطط جديدة لتعزيز الأمن الغذائي، وزيادة القدرة على الاستجابة السريعة لأي تهديدات قد تؤثر على سلامة المنتجات الغذائية المتداولة في الأسواق.