عقد مجلس الوزراء السعودي، برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود في الرياض، جلسة استثنائية أصدر خلالها حزمة من القرارات الهامة التي تهدف إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي والسياسي للمملكة. وتضمنت هذه القرارات الموافقة على استثناءات في نظام الامتياز التجاري، بالإضافة إلى تأكيد الدعم للقضية الفلسطينية وجهود تحقيق الأمن الإقليمي. تعكس هذه الخطوات التزام المملكة الراسخ بتطوير بيئة الأعمال ودعم القضايا العربية والإسلامية.
تأكيد على المواقف السياسية وتعزيز الاستقرار الإقليمي
أكد مجلس الوزراء مجدداً على مركزية القضية الفلسطينية في السياسة الخارجية السعودية، معرباً عن دعمه الكامل لحقوق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. جاء هذا التأكيد في سياق مناقشة مستجدات الأوضاع في قطاع غزة، حيث شدد المجلس على ضرورة وقف إطلاق النار وحماية المدنيين. وتعتبر المملكة القضية الفلسطينية قضية عربية وإسلامية مصيرية، وتسعى دائماً إلى إيجاد حل عادل وشامل للصراع.
وعلى صعيد آخر، أعرب المجلس عن دعمه لمخرجات الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي بشأن الصومال، مؤكداً رفضه لأي تدخل يهدد وحدة وسيادة الأراضي الصومالية. يأتي هذا الموقف في إطار حرص المملكة على دعم الشرعية الدولية وتعزيز الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي. وتعتبر المملكة الصومال دولة شقيقة، وتولي اهتماماً كبيراً بوضعها السياسي والأمني.
تعزيز التعاون الدفاعي والاقتصادي مع دول المنطقة والعالم
أشاد مجلس الوزراء بنجاح التمرين العسكري المشترك “درع الخليج 2026” الذي استضافته المملكة بمشاركة دول مجلس التعاون الخليجي. ويهدف هذا التمرين إلى رفع مستوى الجاهزية العسكرية والتنسيق الدفاعي المشترك بين دول المجلس، لمواجهة التحديات الأمنية المتزايدة في المنطقة. ويؤكد هذا التعاون على أهمية الأمن الجماعي في الحفاظ على الاستقرار الإقليمي.
في المجال الاقتصادي، استعرض المجلس نتائج الفعاليات الاقتصادية التي استضافتها المملكة مؤخراً، بما في ذلك المنتدى الوزاري السعودي الياباني وملتقى الأعمال السعودي الكندي. وقد أسفرت هذه الفعاليات عن توقيع العديد من مذكرات التفاهم في قطاعات استراتيجية مثل الفضاء، وتقنية المعلومات، والأمن السيبراني، والتمويل. وتشير هذه الاتفاقيات إلى نجاح جهود المملكة في جذب الاستثمارات الأجنبية وتنويع مصادر الدخل، بما يتماشى مع أهداف رؤية المملكة 2030.
تعديلات على نظام الامتياز التجاري لتشجيع الاستثمار
من بين القرارات الهامة التي اتخذها المجلس، الموافقة على استثناءات محددة في نظام الامتياز التجاري، بهدف تسهيل إجراءات الاستثمار وجذب المزيد من العلامات التجارية المحلية والدولية. يهدف هذا التعديل إلى زيادة مرونة بيئة الأعمال وتحفيز نمو قطاع الامتياز التجاري، الذي يعتبر رافداً مهماً للاقتصاد الوطني ومصدراً لفرص العمل. وتأتي هذه الخطوة في سياق الجهود المستمرة لتحسين مناخ الاستثمار في المملكة.
بالإضافة إلى ذلك، وافق المجلس على عدد من مذكرات التفاهم والاتفاقيات الدولية التي تعزز التعاون في مجالات متنوعة، بما في ذلك المشاورات السياسية مع كندا، والتعاون الزراعي مع بولندا، وتبادل الخبرات في مجالات الإسكان والخدمة المدنية مع الكويت، والوقاية من الأمراض المعدية مع سنغافورة، والإحصاء مع سلطنة عُمان. كما وافق المجلس على انضمام المملكة إلى اتفاقية مكة المكرمة لمكافحة الفساد، وتوقيع مذكرة تفاهم مع قطر في هذا المجال، مما يعكس التزام المملكة بمكافحة الفساد وتعزيز الشفافية والنزاهة.
واختتم المجلس جلسته بالموافقة على عدد من التعيينات والترقيات في المناصب الحكومية، واعتماد الحسابات الختامية لعدد من الهيئات الحكومية، ومناقشة التقارير السنوية للجهات المختلفة. وتأتي هذه القرارات في إطار سعي الحكومة إلى تطوير الكفاءات الإدارية وتحسين أداء القطاع العام.
من المتوقع أن يتم نشر تفاصيل القرارات المتعلقة بـ نظام الامتياز التجاري في الجريدة الرسمية خلال الأيام القادمة. وسيتابع المختصون والمهتمون بالشأن الاقتصادي هذه التطورات لتقييم تأثيرها على بيئة الأعمال والاستثمار في المملكة. كما ستستمر المملكة في تعزيز علاقاتها الدولية في مختلف المجالات، بما يخدم مصالحها الوطنية ويعزز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.