Connect with us

Hi, what are you looking for?

اخر الاخبار

من المسؤول عن غزة؟

النظام السياسي العربي مريض، إن لم يكن ميتاً بالفعل.

فهل من المعقول تحميل هذا النظام مسؤولية ما يحدث في غزة؟ ولو كانت إسرائيل تتوقع أن يكون جيرانها العرب، الذين يشعر سكانهم بالاستياء من الدولة اليهودية، قادرين على الاتفاق على رد فعل رادع، لكانت قد اقتصرت على الرد العسكري على هجوم حماس ضمن معايير السلوك الإنساني الدولي.

وكان من الممكن أن تبحث عن سبل لإنقاذ أسراها بعد أن تلقن حماس درساً لن تنساه. لكن إسرائيل كانت على يقين من أن لا أحد يملك القدرة على معاقبتها، بعد أن اعتادت على الإفلات من العقاب على كل هجوم عسكري على غزة.

فهل من غير المعقول مقارنة موقف دولة مثل جنوب أفريقيا بمواقف الدول العربية التي كانت قبل سنوات تضع القضية الفلسطينية على رأس اهتماماتها السياسية؟

وحتى الفلسطينيون أنفسهم يختلفون بشدة حول حركة حماس، التي ينظر إليها كثيرون على أنها الطرف الذي أشعل فتيل الحرب التي استخدمتها في نهاية المطاف آلة الحرب الإسرائيلية لإبادة أكبر عدد ممكن من سكان غزة.

ليس صحيحاً أن هناك إجماعاً فلسطينياً على الوقوف إلى جانب حماس. ويتجلى ذلك في عدم رغبة السلطة الفلسطينية في استئناف حكم القطاع المدمر.

وإذا كان الفلسطينيون أنفسهم في حالة من الفوضى إلى هذه الدرجة، فهل كان أحد يتوقع أن يتمكن النظام السياسي العربي من منع الكارثة ومعالجة أسبابها ومعاقبة المتسببين فيها؟

ويجب أن نتذكر أن النظام العربي قد تلقى في السابق العديد من الضربات القاتلة بدءاً باحتلال الكويت.

إذا كان العرب غير قادرين على معاقبة حماس، فكيف يمكنهم معاقبة إسرائيل؟

لم يكن السبب في الوضع في غزة هو تمرد حماس ضد السلطة الفلسطينية فقط وسيطرتها على القطاع وعزله عن بقية فلسطين. وتفاقم الوضع أيضاً بسبب قطع حماس روابط القطاع بالعالم العربي وقرارها السماح لإيران باختطاف قضيتها. مشروع طهران في المنطقة لا علاقة له بالنضال الوطني الفلسطيني ولا يتقاطع معه في أي لحظة.

إن سكان غزة يدفعون ثمن المأزق المعقد الذي يواجهونه دون أن يلعبوا أي دور في صنعه. ولم يسلموا مدينتهم لحماس، ولم يقطعوا علاقاتهم مع بقية أبناء شعبهم في الضفة الغربية. وهم ليسوا مسؤولين عن تبني قادة حماس للمشروع الإيراني المعادي والغريب عن العالم العربي.

وتحولت غزة في النهاية إلى جزيرة معادية لبيئتها العربية. وعملت إسرائيل جاهدة على تعميق هذا المأزق وتحويله إلى واقع لا يستطيع أحد أن يتحدىه، حتى استيقظت من سباتها ليلة الهجوم غير المسبوق في 7 تشرين الأول/أكتوبر، الذي أفقد حكومة بنيامين نتنياهو عقلها كما كان الإيرانيون يأملون طوال الوقت.

وتعلم إسرائيل أنه بعد كل ما حدث في العالم العربي خلال أكثر من ثلاثين عاماً من الانحطاط السياسي، لن تتمكن المنطقة من إحياء عقيدتها الثورية فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية. إنه كل التاريخ.

وبعد أن تحولت منظمة التحرير الفلسطينية إلى ما يشبه الجمعية التعاونية، انهارت الدول العربية وسقطت الأنظمة بعد انتهاء صلاحيتها. فالدول التي أصرت على دعم الاقتصاد الفلسطيني، انتهى بها الأمر إلى الإحباط من بعض المواقف الفلسطينية المتغطرسة، حيث اعتبرت كافة أشكال الدعم العربي نوعا من الاستحقاق الذي لا ينطوي على أي نوع من المساءلة. وهو ما جعل علاقة العرب بالقضية الفلسطينية متضاربة إلى حد كبير.

وزادت حماس الأمور سوءا. ليس فقط لأنها وضعت العرب في زاوية ضيقة وأجبرتهم على التساؤل حول نهاية اللعبة في غزة، في حين كانت مقيدة بإدراكهم أنهم لا يملكون السبل اللازمة لردع جيش إسرائيل الوحشي عن مواصلة حرب الإبادة الجماعية.

إن تحميل العرب مسؤولية إفلات إسرائيل من العقاب هو تجاهل لحقائق التاريخ. يمكن للمرء أن يتحدث عن النظام السياسي العربي الفاشل، ولكن ماذا عن الشارع العربي الذي فشل أيضاً فشلاً ذريعاً في التعبير بشكل مناسب عن تضامنه مع شعب غزة؟

وعلى العرب أن يعيدوا النظر في علاقتهم بالأمور الأقرب إلى وطنهم قبل أن ينظروا إلى علاقتهم ببقية العالم.

اضف تعليقك

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

فنون وثقافة

أثارت خبيرة التجميل السعودية سارة الودعاني جدلاً واسعاً على وسائل التواصل الاجتماعي بعد ظهورها في مقطع فيديو حديث وهي تكشف عن شعرها. هذا التحول...

رياضة

تستعد إيطاليا لاستضافة العالم في احتفالية رياضية كبرى، حيث تنطلق دورة الألعاب الأولمبية الشتوية “ميلانو-كورتينا 2026” اليوم الجمعة. يشهد حفل الافتتاح في ملعب سان...

صحة

أظهرت دراسة حديثة أن تناول مكملات زيت السمك قد يقلل من خطر الإصابة بمرض الكبد الدهني الحاد بنسبة تصل إلى 7%. توصل الباحثون إلى...

الخليج

عقد المركز الوطني “روسيا” في موسكو، في 30 يناير، فعاليات “حوارات الخبراء لشهر يناير” كجزء من مبادرة “الحوار المفتوح”. خلال هذه الفعاليات، استعرض مكسيم...

دولي

أعلن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، في مقال رأي نشرته صحيفة وول ستريت جورنال، أن الولايات المتحدة جمعت ما يقارب 600 مليار دولار من...

منوعات

يضم دليل ميشلان السعودية 2026 51 مطعماً. حصل 11 مطعماً على تمييز بيب جورماند، فيما أُدرج 40 مطعماً آخر ضمن الاختيار لهذا العام. تم...

رياضة

أثار المستشار القانوني أحمد الشيخي جدلاً واسعاً في الأوساط الرياضية السعودية، مؤكداً أن جورجي جيسوس، مدرب نادي الهلال، قد يواجه عقوبة إيقاف لمدة عام...

الخليج

شهدت سماء دبي عودةً للحياة مع هدير محركات الطائرات النفاثة، ولكن ليس بالطريقة التقليدية. فبدلاً من الطائرات التجارية أو العسكرية، استمتع الحضور بعروض مذهلة...