تستعد إيطاليا لاستضافة العالم في احتفالية رياضية كبرى، حيث تنطلق دورة الألعاب الأولمبية الشتوية “ميلانو-كورتينا 2026” اليوم الجمعة. يشهد حفل الافتتاح في ملعب سان سيرو بميلانو بداية فصل جديد في تاريخ الرياضات الشتوية، مع ترقب مشاركة أساطير رياضية مثل ليندسي فون، وتحديات لوجستية وتنظيمية غير مسبوقة.
عودة الألعاب الأولمبية الشتوية إلى إيطاليا وتحديات التنظيم
تمثل هذه الدورة عودة مهمة للألعاب الأولمبية الشتوية إلى أوروبا، وتحديداً إلى جبال الألب، التي تعتبر مهد هذه الرياضات. تستضيف إيطاليا هذا الحدث للمرة الثالثة بعد نسخ “كورتينا دامبيتسو 1956″ و”تورينو 2006”. وتعكس هذه الاستضافة الثقة الدولية في قدرة إيطاليا على تنظيم فعاليات رياضية عالمية المستوى، على الرغم من المخاوف المتزايدة بشأن تأثير التغير المناخي على مستقبل الرياضات الشتوية.
توزيع جغرافي واسع النطاق
تتميز دورة 2026 بتوزيعها الجغرافي الواسع، حيث تمتد المنافسات عبر مساحة 22 ألف كيلومتر مربع في شمال شرق إيطاليا، وتشمل سبعة مواقع رئيسية. يبدأ حفل الافتتاح في ميلانو، ثم ينتقل عبر عرض مدته ثلاث ساعات ليشمل مواقع خلابة في جبال الألب والدولوميت. يمثل هذا التوزيع تحدياً لوجستياً كبيراً للمنظمين لضمان سلاسة انتقال الرياضيين والمشجعين.
نموذج اقتصادي مستدام
تتبنى إيطاليا نموذجاً اقتصادياً جديداً ومستداماً لتنظيم الألعاب الأولمبية، بعيداً عن بناء منشآت جديدة مكلفة. يركز المنظمون على استخدام البنية التحتية القائمة والمحطات التي تستضيف بالفعل بطولات عالمية. تهدف هذه الاستراتيجية إلى خفض التكلفة الإجمالية للدورة، والتي أُعلنت بحدود 5.2 مليار يورو، وتقليل البصمة الكربونية، بما يتماشى مع أجندة اللجنة الأولمبية الدولية للاستدامة. قد يمثل هذا النهج نموذجاً للدورات الأولمبية المستقبلية.
حفل افتتاح مبهر ونجوم عالمية في ميلانو-كورتينا 2026
تحت شعار “الوئام”، صمم ماركو باليتش عرضاً فنياً يجمع بين حداثة ميلانو وعراقة جبال كورتينا. سيحيي الحفل نخبة من النجوم العالميين، بما في ذلك ماريا كاري التي ستغني باللغة الإيطالية، وأندريا بوتشيلي، وعازف البيانو لانغ لانغ، والمغنية لاورا باوزيني. كما سيشهد الحفل تكريماً خاصاً للمصمم الإيطالي الراحل جورجو أرماني.
مشاركة واسعة للرياضيين وشخصيات بارزة
سيشارك حوالي 2900 رياضي في طابور العرض، قادمين من مواقع قريبة من أماكن منافساتهم في كورتينا، ليفينيو، وبرِداتسو. يحضر حفل الافتتاح شخصيات سياسية بارزة، من بينهم نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس، الذي سيعقد مباحثات مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، ووزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو.
لا يزال المنظمون يحتفظون بسر هوية آخر من سيحمل الشعلة الأولمبية لإيقاد المرجلين المستوحيين من أعمال ليوناردو دا فينتشي في ميلانو وكورتينا. تشير التوقعات إلى أن ألبيرتو تونبا وديبورا كومباوني، وهما من أساطير التزلج الإيطالي، قد يحصلان على هذا الشرف.
بدأت المنافسات بالفعل في الكيرلنغ وهوكي الجليد للسيدات، مع بعض التحديات الصحية التي واجهت المنتخب الفنلندي. في المقابل، حققت الولايات المتحدة فوزاً كبيراً على التشيك في بداية مشوارها. تترقب الجماهير أيضاً عودة ليندسي فون، التي تسعى للتغلب على إصابة الرباط الصليبي والمنافسة على الميداليات في سباق الانحدار.
مع انطلاق الألعاب الأولمبية الشتوية، يتوقع أن تشهد الأيام القادمة منافسات قوية ومثيرة. ستركز الأنظار على أداء الرياضيين، والتنظيم اللوجستي للدورة، ومدى نجاح إيطاليا في تقديم نموذج مستدام لتنظيم الأحداث الرياضية الكبرى. يبقى أن نرى كيف ستتطور المنافسات، وما إذا كانت التوقعات ستتحقق، وما هي الدروس المستفادة التي ستوجه الدورات الأولمبية المستقبلية.