أكد وزير التعليم السعودي، يوسف البنيان، أن المملكة تسعى جاهدة لتحقيق تحول استراتيجي في علاقتها بتقنيات الذكاء الاصطناعي، بهدف الانتقال من مستهلك إلى منتج ومبتكر رئيسي في هذا المجال. جاء هذا الإعلان خلال افتتاح المؤتمر الدولي لبناء القدرات في البيانات والذكاء الاصطناعي (ICAN 2026) الذي تستضيفه جامعة الملك سعود، مؤكدًا على أهمية هذا التحول في سد الفجوة الرقمية وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية. يمثل هذا التوجه خطوة محورية في مسيرة المملكة نحو مستقبل رقمي متقدم.
المملكة العربية السعودية والتحول نحو الذكاء الاصطناعي
تعتبر مبادرة المملكة العربية السعودية للتحول نحو الذكاء الاصطناعي جزءًا أساسيًا من رؤية 2030 الطموحة، التي تركز على تنويع الاقتصاد وتعزيز الابتكار. وقد استثمرت الحكومة السعودية بشكل كبير في تطوير البنية التحتية الرقمية، وإنشاء هيئات متخصصة مثل الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) لقيادة هذه الجهود. يهدف هذا التحول إلى خلق اقتصاد قائم على المعرفة، وتقليل الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للدخل.
ركائز المؤتمر الدولي ICAN 2026
يركز المؤتمر الدولي لبناء القدرات في البيانات والذكاء الاصطناعي (ICAN 2026) على ثلاثة محاور رئيسية: تطوير البنية التحتية اللازمة للذكاء الاصطناعي، وتعزيز الجاهزية الرقمية لدى جميع فئات المجتمع، والاستعداد للتحديات والفرص المستقبلية التي يتيحها هذا المجال. ووفقًا لتصريحات الوزير البنيان، فإن المؤتمر لا يقتصر على الجانب النظري، بل يشمل أيضًا توقيع اتفاقيات وإطلاق مبادرات تهدف إلى ربط التعليم بسوق العمل.
العنصر البشري وأهمية تطوير المهارات
أكد وزير التعليم على أن التحديات العالمية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي لا تقتصر على توفر التقنية نفسها، بل تمتد لتشمل قدرة الأفراد على استخدامها بفعالية. وأشار إلى أن تطوير المهارات الرقمية وتعزيز القدرات البشرية يعتبران أمرًا بالغ الأهمية لضمان الاستفادة القصوى من إمكانات الذكاء الاصطناعي. يجب أن يكون الإنسان هو المحرك الرئيسي لهذا التحول، وليس مجرد مستخدم سلبي للتقنية.
الذكاء الاصطناعي في التعليم: دعم وتمكين
أوضح الوزير البنيان أن دور الذكاء الاصطناعي في قطاع التعليم سيكون داعمًا ومُمكنًا، وليس بديلاً عن المعلمين. يهدف استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم إلى تحسين جودة التعليم، وتوفير تجارب تعلم مخصصة للطلاب، وزيادة الإنتاجية. وشدد على ضرورة تصميم أنظمة ذكاء اصطناعي تضع الإنسان في المقام الأول، وتضمن تحقيق التنمية المستدامة.
الآثار الاقتصادية والاجتماعية المتوقعة
من المتوقع أن يحقق التحول نحو الذكاء الاصطناعي آثارًا إيجابية واسعة النطاق على الاقتصاد والمجتمع السعوديين. يتضمن ذلك خلق وظائف جديدة عالية المهارة، وتسريع وتيرة تنويع الاقتصاد، وتعزيز مكانة المملكة كمركز تقني رائد في منطقة الشرق الأوسط. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يساهم هذا التحول في جذب الاستثمارات والمواهب، وتعزيز النفوذ الاقتصادي والتقني للمملكة على الصعيد الدولي.
البيانات الضخمة (Big Data) كعنصر أساسي
بالتوازي مع تطوير الذكاء الاصطناعي، تولي المملكة اهتمامًا كبيرًا بالبيانات الضخمة، والتي تعتبر الوقود الذي يغذي تطبيقات الذكاء الاصطناعي. وتهدف سدايا إلى جمع وتحليل البيانات من مختلف المصادر، وتوفيرها للباحثين والمطورين لابتكار حلول جديدة في مجالات مثل الصحة والتعليم والنقل. إن الاستثمار في البنية التحتية للبيانات الضخمة يعتبر ضروريًا لتحقيق أهداف رؤية 2030.
من المتوقع أن تشهد المملكة العربية السعودية في الأشهر القادمة إطلاق المزيد من المبادرات والبرامج التي تهدف إلى دعم تطوير الذكاء الاصطناعي. وستركز هذه الجهود على بناء القدرات الوطنية، وتشجيع الابتكار، وجذب الاستثمارات الأجنبية. يبقى من المهم مراقبة التقدم المحرز في هذا المجال، والتحديات التي قد تواجه المملكة في سعيها لتحقيق الريادة في مجال الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك قضايا الأمن السيبراني والخصوصية.