اختتم برنامج “CISO500” مؤخرًا، وهو مبادرة رائدة تهدف إلى تطوير قادة الأمن السيبراني في المملكة العربية السعودية. نظم البرنامج بشراكة استراتيجية بين “بي دبليو سي الشرق الأوسط” وشركة “Sirar by stc”، واستمر خمسة أيام، وركز على صقل مهارات مسؤولي الأمن السيبراني التنفيذيين لمواكبة التحديات المتزايدة في الفضاء الرقمي، خاصةً في ظل رؤية المملكة 2030 الطموحة.
أهمية الأمن السيبراني في ظل التحول الرقمي
يشهد قطاع التكنولوجيا في المملكة العربية السعودية نموًا سريعًا، مدفوعًا بأهداف رؤية 2030 التي تضع التحول الرقمي في صميم خطط التنويع الاقتصادي. ومع الاعتماد المتزايد على البنية التحتية الرقمية في مختلف القطاعات، يزداد التركيز على حماية هذه البنية من التهديدات السيبرانية المتطورة. يأتي برنامج CISO500 في هذا السياق لتعزيز القدرات الوطنية في مجال الأمن السيبراني، ليس فقط من الناحية التقنية، بل أيضًا من خلال بناء فهم استراتيجي لأهمية الأمن السيبراني كعنصر أساسي لتمكين الأعمال.
محاور البرنامج التدريبي
ركزت النسخة الخامسة من البرنامج على تطوير المهارات اللازمة لمسؤولي الأمن السيبراني التنفيذيين لاتخاذ قرارات استراتيجية فعالة داخل مؤسساتهم. تضمن البرنامج مجموعة متنوعة من المحاور، بما في ذلك دراسة أخطاء التحول السيبراني الشائعة وكيفية تجنبها، بالإضافة إلى الإدارة المالية والحوكمة في مجال الأمن السيبراني، وكيفية ترجمة المخاطر التقنية إلى مؤشرات مالية واضحة. كما ناقش البرنامج تأثير التقنيات الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية على المشهد الأمني، مع التركيز على حوكمة الذكاء الاصطناعي وتأمين البنى التحتية الحيوية.
تعزيز الجاهزية الوطنية للأمن السيبراني
أكد ياسر السويلم، الرئيس التنفيذي لشركة Sirar by stc، أن البرنامج يمثل خطوة حاسمة نحو تعزيز جاهزية القيادات السيبرانية في المنطقة. وأضاف السويلم أن برنامج CISO500 يساهم في بناء فضاء سيبراني سعودي آمن وموثوق، يتوافق مع الطموحات الوطنية. وأشار إلى أن الاستثمار في الكفاءات الوطنية هو ضرورة استراتيجية لضمان تحقيق تنمية رقمية مستدامة، وأن المبادرة تعكس الالتزام بتمكين الكفاءات وفقًا لأعلى المعايير العالمية.
الشراكة بين القطاعين العام والخاص
من جانبه، أوضح سامر عمر، قائد قسم الأمن السيبراني والثقة الرقمية في بي دبليو سي الشرق الأوسط، أن الشراكة بين الشركتين تعكس التزامًا راسخًا بتطوير القدرات القيادية في مجال الأمن السيبراني. وأضاف عمر أن برنامج CISO500 يمثل استثمارًا طويل الأمد في القيادات السعودية، وأن جمع كبار المتخصصين السعوديين في بيئة تنفيذية منظمة يسرع من بناء القدرات ويعزز الثقة. ويهدف البرنامج إلى تزويد رؤساء أمن المعلومات بالرؤية الاستراتيجية والعمق التقني اللازمين لحماية الطموحات الرقمية للمملكة.
آراء المشاركين وتجربتهم في البرنامج
أشار عبدالله الأسمري، رئيس الأمن السيبراني في المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام، إلى القيمة المضافة للبرنامج في تعزيز المنظور القيادي للأمن السيبراني، خاصةً في ربط الممارسات التقنية بالأبعاد الاستراتيجية والمالية. وأضاف أن البرنامج أتاح مساحة قيمة لتبادل الخبرات حول تحديات التقنيات الناشئة مثل الذكاء الاصطناعي، مما يعزز قدرة القيادات على اتخاذ قرارات مستنيرة. وأكد المشاركون على أهمية البرنامج في ترسيخ الأمن السيبراني كعامل تمكين استراتيجي يدعم الابتكار ويحافظ على استدامة الأعمال.
يتوقع أن تستمر مبادرة CISO500 في التطور، مع التركيز على دمج أحدث التقنيات والتهديدات السيبرانية في المناهج التدريبية. من المرجح أن تشهد النسخ القادمة من البرنامج توسعًا في نطاق المشاركين ليشمل المزيد من القطاعات، بالإضافة إلى تطوير برامج متخصصة تستهدف مجالات محددة في مجال الأمن السيبراني. يبقى من المهم مراقبة التطورات في مجال التهديدات السيبرانية وتقييم فعالية البرامج التدريبية في مواجهة هذه التحديات المتغيرة.