أجرى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مكالمة هاتفية مع نظيره الأمريكي جو بايدن، ناقشا خلالها آخر التطورات في سوريا والعلاقات الثنائية بين البلدين. وأكد أردوغان على أهمية التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار في سوريا، وهو ما يمثل محوراً رئيسياً في السياسة التركية تجاه الجارة الشمالية. وتأتي هذه المحادثات في ظل جهود إقليمية ودولية متزايدة لتحقيق الاستقرار في المنطقة.
ركز الاتصال، وفقاً لدائرة الاتصال بالرئاسة التركية، على تنسيق الجهود بين أنقرة وواشنطن بشأن سوريا، بالإضافة إلى مناقشة العلاقات التجارية، خاصة في مجال الصناعات الدفاعية. كما تناول الحديث أعمال “مجلس السلام” وجهود إنهاء الأزمة الإنسانية في غزة وإعادة إعمارها. وتعد هذه القضايا من بين الأولويات المشتركة للبلدين.
تركيا والولايات المتحدة: تنسيق الجهود بشأن سوريا
أعرب الرئيس أردوغان عن قناعته بأن إنهاء الكارثة الإنسانية في غزة وإعادة إعمارها سيمهد الطريق أمام تحقيق سلام دائم في المنطقة. وتعتبر تركيا من أبرز الدول الداعية إلى وقف إطلاق النار في غزة وتقديم المساعدات الإنسانية للسكان المتضررين.
وفيما يتعلق بسوريا، أكد أردوغان على أن بلاده تولي أهمية كبيرة للتنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار والاندماج في البلاد. وتشير التقارير إلى أن تركيا تتابع الوضع عن كثب وبالتنسيق مع الولايات المتحدة والسلطات السورية.
أهمية اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا
يعد اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا، الذي تم التوصل إليه برعاية روسيا وتركيا، خطوة هامة نحو تخفيف حدة العنف في البلاد. ومع ذلك، لا تزال هناك تحديات كبيرة تواجه تنفيذ الاتفاق بشكل كامل، بما في ذلك وجود فصائل معارضة مسلحة وانتهاكات متكررة لوقف إطلاق النار.
تسعى تركيا إلى ضمان استقرار الأوضاع في شمال سوريا، حيث تتواجد قوات تركية وعناصر من الجيش الوطني السوري. وترى أنقرة أن وجودها في سوريا ضروري لحماية حدودها ومكافحة الإرهاب.
بالإضافة إلى ذلك، تهدف تركيا إلى تسهيل عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم بشكل آمن وطوعي. ويعتبر ملف اللاجئين السوريين من القضايا الحساسة في تركيا، حيث يستضيف البلد أكثر من 3.6 مليون لاجئ سوري.
العلاقات الثنائية والتعاون في مجال الصناعات الدفاعية
أكد الرئيس أردوغان خلال المكالمة أن تركيا والولايات المتحدة ستواصلان اتخاذ الخطوات اللازمة لتعزيز التعاون بينهما في جميع المجالات. ويرى أن الارتقاء بالعلاقات يصب في المنفعة المشتركة للبلدين.
وتشمل مجالات التعاون بين تركيا والولايات المتحدة التجارة والاستثمار والدفاع والأمن. وتعتبر الصناعات الدفاعية من أهم مجالات التعاون، حيث تسعى تركيا إلى تطوير قدراتها العسكرية من خلال الحصول على تكنولوجيا أمريكية متطورة.
ومع ذلك، شهدت العلاقات بين البلدين بعض التوترات في السنوات الأخيرة، خاصة بسبب شراء تركيا منظومة الدفاع الجوي الروسية S-400. وقد أدى ذلك إلى فرض عقوبات أمريكية على تركيا واستبعادها من برنامج مقاتلات F-35.
التعاون الاقتصادي: تعتبر الولايات المتحدة من أهم الشركاء التجاريين لتركيا، حيث يتبادل البلدان بضائع وخدمات بقيمة مليارات الدولارات سنوياً. وتسعى تركيا إلى زيادة حجم التبادل التجاري مع الولايات المتحدة من خلال إزالة الحواجز التجارية وتسهيل الاستثمار.
القضايا الإقليمية: تبادلت القيادتان وجهات النظر حول القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك الأزمة الأوكرانية ومكافحة الإرهاب. وتتفق تركيا والولايات المتحدة على أهمية الحفاظ على الاستقرار في المنطقة ومكافحة التهديدات الأمنية.
مجلس السلام: أعرب الرئيس أردوغان عن تمنياته بأن يحقق “مجلس السلام” أعمالاً مثمرة. ويأمل أن يساهم المجلس في إيجاد حلول سلمية للأزمات والصراعات في المنطقة.
من المتوقع أن تستمر المشاورات بين تركيا والولايات المتحدة بشأن سوريا والقضايا الإقليمية الأخرى في الفترة المقبلة. وستراقب الأوساط السياسية عن كثب تطورات هذه المشاورات وتأثيرها على الأوضاع في المنطقة. كما ستتابع عن كثب أي خطوات جديدة تتخذها تركيا والولايات المتحدة لتعزيز التعاون بينهما.