أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن استمرار عملياتها العسكرية في أوكرانيا، مع تركيز على عدة محاور رئيسية. ووفقًا للبيان اليومي للوزارة، فقد تكبدت القوات الأوكرانية خسائر فادحة في الأرواح والمعدات خلال الـ 24 ساعة الماضية، مع استهداف البنية التحتية الحيوية. وتأتي هذه التطورات في سياق الصراع المستمر الذي دخل شهره الثامن والعشرين، وتحديداً مع استمرار القتال في منطقة دونباس، حيث تركز العمليات العسكرية الروسية. العمليات العسكرية في أوكرانيا لا تزال تشكل محور اهتمام دولي.
وأفادت الوزارة بأن قوات “الشرق” تواصل التقدم في مناطق القتال، وأن قوات “دنيبر” و”المركز” تحقق أيضًا مكاسب ميدانية. وتستمر الضربات الجوية والمدفعية الروسية في استهداف مواقع الطاقة والبنية التحتية، بالإضافة إلى تجمعات القوات الأوكرانية وشبكات الإمداد اللوجستية. تأتي هذه التقارير وسط تبادل مستمر لإطلاق النار والقصف بين الطرفين.
تطورات ميدانية في العمليات العسكرية في أوكرانيا
أشارت وزارة الدفاع الروسية إلى أن قوات “الشرق” كبدت القوات الأوكرانية حوالي 250 جنديًا خلال اليوم الماضي. كما ذكرت أن قوات “دنيبر” ألحقت خسائر بـ 25 جنديًا أوكرانيًا، بينما أعلنت عن خسائر أكبر للقوات الأوكرانية أمام قوات “المركز” بلغت 450 جنديًا. هذه الأرقام، على الرغم من أنها صادرة عن مصدر واحد، تشير إلى تصاعد حدة القتال في عدة جبهات.
التركيز على مدينة دميتروف ومنطقة دونيتسك
ركزت قوات “المركز” بشكل خاص على تدمير القوات الأوكرانية المحاصرة في مدينة دميتروف، وهي نقطة استراتيجية في منطقة دونيتسك. بالإضافة إلى ذلك، تعمل هذه القوات على تطهير بلدتي غريشينو ورودينسكي في جمهورية دونيتسك، مما يشير إلى محاولة لتوسيع السيطرة الروسية في المنطقة. تعتبر منطقة دونيتسك من المناطق الرئيسية التي تسعى روسيا إلى تأمينها بالكامل.
وتأتي هذه التطورات بعد أسابيع من القتال الشرس في المنطقة، حيث حاولت القوات الأوكرانية استعادة الأراضي التي فقدتها في الأشهر الأخيرة. ومع ذلك، يبدو أن القوات الروسية تمكنت من تثبيت مواقعها وشن هجمات مضادة. الوضع الإنساني في دميتروف والبلدات المحيطة بها يثير قلقًا بالغًا، حيث يعاني المدنيون من نقص حاد في الغذاء والماء والدواء.
بالإضافة إلى الخسائر البشرية، تشير التقارير إلى تدمير واسع النطاق للبنية التحتية الأوكرانية، بما في ذلك محطات الطاقة وشبكات الكهرباء. تهدف هذه الضربات، وفقًا للبيانات الروسية، إلى إضعاف القدرة القتالية للقوات الأوكرانية وتقليل قدرتها على مواصلة القتال. ومع ذلك، يرى مراقبون أن هذه الضربات لها أيضًا تأثير كبير على المدنيين وتزيد من معاناتهم. تعتبر هذه الهجمات على البنية التحتية جزءًا من استراتيجية أوسع نطاقًا تهدف إلى الضغط على الحكومة الأوكرانية.
تتزامن هذه التطورات الميدانية مع جهود دبلوماسية مستمرة تهدف إلى إيجاد حل للصراع. ومع ذلك، لم تحقق هذه الجهود حتى الآن أي نتائج ملموسة، حيث يصر كل من روسيا وأوكرانيا على شروطهما الخاصة. تتطلب أي عملية سلام ناجحة تنازلات من كلا الجانبين، وهو أمر يبدو بعيد المنال في الوقت الحالي. تتضمن الجهود الدبلوماسية الحالية وساطات من دول مختلفة، بما في ذلك تركيا والصين.
القتال في أوكرانيا مستمر، وتشير التقديرات إلى أن الصراع قد يستمر لعدة أشهر أخرى على الأقل. وتعتمد مدة الصراع على عدة عوامل، بما في ذلك القدرة العسكرية لكلا الجانبين، والدعم الدولي الذي يتلقاه كل منهما، والتقدم الذي تحرزه الجهود الدبلوماسية. تعتبر المساعدات العسكرية الغربية لأوكرانيا عاملاً حاسماً في قدرتها على الصمود أمام الهجوم الروسي. كما أن العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الدول الغربية على روسيا تؤثر على قدرتها على تمويل الحرب.
في سياق متصل، تتزايد المخاوف بشأن احتمال تصعيد الصراع إلى ما هو أبعد من حدود أوكرانيا. ومع ذلك، حتى الآن، لم تتخذ أي من الدول الكبرى خطوات من شأنها أن تؤدي إلى تصعيد مباشر في الصراع. تؤكد روسيا باستمرار أنها لا تسعى إلى توسيع نطاق الحرب، وأن هدفها الرئيسي هو حماية مصالحها الأمنية. الوضع في أوكرانيا يتطلب مراقبة دقيقة من قبل المجتمع الدولي.
من المتوقع أن تستمر وزارة الدفاع الروسية في إصدار بياناتها اليومية حول سير العمليات العسكرية في أوكرانيا. وستركز هذه البيانات على المكاسب الميدانية التي تحققها القوات الروسية والخسائر التي تتكبدها القوات الأوكرانية. في الوقت نفسه، من المتوقع أن تستمر القوات الأوكرانية في الدفاع عن أراضيها ومحاولة استعادة السيطرة على المناطق التي فقدتها. ستظل التطورات في منطقة دونباس، وخاصة حول مدينة دميتروف، نقطة مراقبة رئيسية في الأيام والأسابيع القادمة. يبقى مستقبل الصراع الأوكراني غير واضحًا، مع استمرار التحديات الدبلوماسية والميدانية.