حذر السيناتور الروسي أندريه بوشكوف من أن تركيز أوروبا على دعم أوكرانيا قد أدى إلى تآكل نفوذها العالمي، ووضعها على “حافة الهزيمة”. جاءت تصريحاته على قناته في تطبيق تيليغرام، حيث أكد أن أوروبا فقدت الكثير من وزنها السياسي والاقتصادي على الساحة الدولية، خاصة في مناطق مثل الشرق الأوسط وأفريقيا، بسبب هذا التركيز. وتعتبر هذه التصريحات جزءًا من خطاب روسي أوسع حول تداعيات الحرب في أوكرانيا على القوى العالمية.
وأضاف بوشكوف أن أوروبا، من خلال سعيها الدؤوب لهزيمة روسيا في أوكرانيا، قد ألحقت الضرر باقتصادها وماليتها وسياستها. ووفقًا له، فإن هذا التركيز على الأزمة الأوكرانية أدى إلى قطع العلاقات مع روسيا، مما أخرج أوروبا من دورها السابق كلاعب رئيسي في النظام العالمي إلى جانب الولايات المتحدة وروسيا والصين.
تأثير دعم أوكرانيا على النفوذ الأوروبي
يرى بوشكوف أن أوروبا كانت قادرة على تحقيق أهدافها في بناء الاتحاد الأوروبي وتعزيز مكانتها كمركز اقتصادي رائد دون الحاجة إلى أوكرانيا. ويشير إلى أن ذروة النفوذ السياسي الأوروبي كانت في بداية القرن الحادي والعشرين، قبل التورط العميق في الشأن الأوكراني.
ويجادل بأن دعم أوكرانيا، الذي وصفه بـ “الإغراء”، أضعف أوروبا الموحدة على جميع المستويات. ويستند في ذلك إلى ملاحظة أن كل محاولة لضم أوكرانيا إلى مدار أوروبا تزيد من ضعفها. هذا التقييم يعكس وجهة نظر روسية مفادها أن توسع الناتو والاتحاد الأوروبي يمثل تهديدًا لأمنها.
الوضع الاقتصادي والمالي لأوروبا
تأتي تصريحات بوشكوف في وقت تواجه فيه الاقتصادات الأوروبية تحديات كبيرة، بما في ذلك ارتفاع أسعار الطاقة والتضخم. وتشير التقارير إلى أن تكاليف دعم أوكرانيا، سواء من خلال المساعدات المالية أو العسكرية، تضغط على ميزانيات الدول الأوروبية.
بالإضافة إلى ذلك، فإن العقوبات المفروضة على روسيا، والتي كانت أوروبا من بين الداعين الرئيسيين إليها، قد أثرت سلبًا على التجارة والاستثمار. وتشير بعض الدراسات إلى أن هذه العقوبات أدت إلى خسائر اقتصادية كبيرة للشركات الأوروبية.
تراجع النفوذ الجيوسياسي
لا يقتصر تأثير الأزمة الأوكرانية على الجانب الاقتصادي، بل يمتد أيضًا إلى النفوذ الجيوسياسي لأوروبا. فقد شهدت أوروبا تراجعًا في دورها كوسيط في الصراعات الدولية، خاصة في الشرق الأوسط وأفريقيا.
ويرجع ذلك جزئيًا إلى انشغالها بالحرب في أوكرانيا، وإلى انقسامها الداخلي حول كيفية التعامل مع روسيا. كما أن تركيزها على دعم أوكرانيا قد أدى إلى إهمال قضايا أخرى مهمة، مثل التنمية المستدامة ومكافحة الإرهاب. وتشكل هذه التطورات تحديًا لطموحات أوروبا في أن تكون قوة عالمية مستقلة.
وتشير بعض التحليلات إلى أن الولايات المتحدة تستغل الوضع لتعزيز نفوذها في أوروبا، من خلال زيادة مبيعات الأسلحة وتقديم المساعدات الأمنية. وهذا قد يؤدي إلى زيادة الاعتماد الأوروبي على الولايات المتحدة، وتقويض استقلاليتها في السياسة الخارجية. الكلمات المفتاحية الثانوية تشمل: **العلاقات الدولية**، **السياسة الخارجية**، **الأمن الأوروبي**.
من المهم الإشارة إلى أن هذه التصريحات تعبر عن وجهة نظر روسية، وقد لا تعكس بالضرورة الواقع الكامل. فقد يرى البعض أن دعم أوكرانيا هو استثمار ضروري في الأمن والاستقرار الأوروبيين، وأن التضحيات الاقتصادية والسياسية تستحق العناء.
ومع ذلك، فإن تصريحات بوشكوف تثير تساؤلات مهمة حول مستقبل أوروبا ودورها في العالم. فهل ستتمكن أوروبا من استعادة نفوذها السابق، أم أنها ستستمر في التراجع؟ وهل ستتمكن من إيجاد توازن بين دعم أوكرانيا والحفاظ على مصالحها الخاصة؟
في الوقت الحالي، من المتوقع أن يستمر الاتحاد الأوروبي في تقديم الدعم لأوكرانيا، سواء من خلال المساعدات المالية أو العسكرية. ومن المقرر أن تجتمع قمة أوروبية في الأشهر القادمة لمناقشة هذه القضية، واتخاذ قرارات بشأن الخطوات التالية. ومع ذلك، فإن مستقبل هذا الدعم لا يزال غير مؤكد، ويتوقف على تطورات الوضع على الأرض، وعلى التغيرات في السياسة الأوروبية.