Connect with us

Hi, what are you looking for?

دولي

الشرطة الفرنسية تشن حملة على لصوص الرفاهية قبيل عيد الميلاد

تشهد فرنسا موجة غير اعتيادية من عمليات السرقة تستهدف المنتجات الغذائية الفاخرة، وعلى رأسها الكبد الإوز (فوا جرا) والرخويات مثل القواقع والمحار. وقد أبلغت السلطات عن زيادة ملحوظة في هذه الجرائم خلال الأسابيع الأخيرة، مما دفع إلى تعزيز الإجراءات الأمنية في المناطق الزراعية. وتُشير التقديرات الأولية إلى خسائر بمئات الآلاف من اليورو للمزارعين.

تتركز هذه السرقات في المناطق المنتجة لهذه المواد الغذائية الراقية، مثل إقليم مارن وإقليم فيين، شمال وغرب فرنسا على التوالي. وتستهدف العصابات الإجرامية بشكل خاص المزارع التي تنتج الكبد الإوز والقواقع، حيث يتم بيع المسروقات لاحقًا بأسعار مرتفعة في السوق السوداء أو تهريبها إلى دول أخرى. وتتزايد المخاوف من تأثير هذه الجرائم على قطاع الزراعة الفرنسي.

ارتفاع معدلات سرقة الكبد الإوز والمنتجات الفاخرة في فرنسا

تعتبر فرنسا من أكبر منتجي ومستهلكي الكبد الإوز في العالم، وهو ما يجعلها هدفًا جذابًا للمجرمين. تشهد هذه الصناعة بالفعل ضغوطًا متزايدة بسبب المخاوف المتعلقة برفاهية الحيوان. يشير خبراء الأمن إلى أن ارتفاع أسعار هذه المنتجات الفاخرة، بالتزامن مع الظروف الاقتصادية الصعبة، يشجع على هذه الأنشطة الإجرامية.

تكثيف الإجراءات الأمنية

استجابة لهذه الزيادة في معدلات الجريمة، أعلنت الدرك الوطني الفرنسي عن خطة لتكثيف الإجراءات الأمنية في المناطق الزراعية. وصرح المقدم إرفان كوافار، النائب الأول لقائد الدرك، بأن الخطة تتضمن نشر قوات إضافية، بما في ذلك أفراد الاحتياط ووحدات خاصة من الحرس الجمهوري، للقيام بدوريات ومراقبة المزارع. بالإضافة إلى ذلك، سيتم استخدام الدوريات البحرية لمراقبة المناطق الساحلية التي تنتج المحار والرخويات الأخرى.

وتشمل الإجراءات المحددة التعاون الوثيق مع المزارعين لتبادل المعلومات حول التهديدات المحتملة، وتركيب أنظمة إنذار ومراقبة متطورة، وزيادة عدد الدوريات الليلية في المناطق المعرضة للخطر. تسعى السلطات أيضًا إلى تعزيز التعاون مع الدول المجاورة لمكافحة تهريب المنتجات المسروقة.

حوادث سرقة حديثة تكشف عن حجم المشكلة

تُظهر التقارير الرسمية حجم المشكلة المتنامية. ففي إقليم مارن، تعرض أحد منتجي القواقع لسرقة بقيمة تسعين ألف يورو. وفي إقليم فيين، سُرقت مائتين وخمسين كيلوغرامًا من الكبد الإوز وصدور البط من مزرعة محلية. هذه الحوادث ليست معزولة، حيث سجلت الشرطة الفرنسية عددًا متزايدًا من البلاغات المماثلة في الأسابيع الأخيرة.

وتشير التحقيقات الأولية إلى أن العصابات الإجرامية تعمل بشكل منظم، وتستخدم أساليب متطورة لتحديد المزارع المستهدفة وتنفيذ عمليات السرقة. غالبًا ما يتم استهداف المزارع الصغيرة والمتوسطة الحجم، والتي قد تكون أقل قدرة على تحمل تكاليف أنظمة الأمن المتطورة.

تأثيرات اقتصادية محتملة على قطاع الأغذية الفاخرة

تثير هذه السرقات مخاوف بشأن التأثيرات الاقتصادية المحتملة على قطاع الأغذية الفاخرة في فرنسا. قد يؤدي ارتفاع معدلات الجريمة إلى زيادة تكاليف الإنتاج، حيث يضطر المزارعون إلى الاستثمار في أنظمة الأمن المتطورة. بالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي ذلك إلى انخفاض المعروض من هذه المنتجات في السوق، مما قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار.

الكبد الإوز، على وجه الخصوص، يمثل جزءًا مهمًا من التراث الغذائي الفرنسي، وتشتهر به العديد من المطاعم الفاخرة. قد تؤثر هذه السرقات على قدرة المطاعم على تقديم هذه الأطباق الشهيرة، مما قد يؤثر سلبًا على السياحة والقطاع السياحي بشكل عام. وتشير بعض التقديرات إلى أن قطاع الأغذية الفاخرة يساهم بنسبة كبيرة في الناتج المحلي الإجمالي الفرنسي.

بالإضافة إلى الكبد الإوز، فإن سرقة المحار والقواقع تمثل تهديدًا للمزارعين المحليين. تعتبر تربية الرخويات عملية مكلفة وتستغرق وقتًا طويلاً، وقد تؤدي عمليات السرقة إلى خسائر فادحة للمزارعين. وتشير التقارير إلى أن بعض العصابات الإجرامية تقوم ببيع الرخويات المسروقة في المطاعم غير المرخصة أو تهريبها إلى دول أخرى.

المنتجات الزراعية بشكل عام أصبحت أكثر عرضة للسرقة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية. يرى بعض المحللين أن هذه الظاهرة تعكس تفاقم الفقر والجريمة في فرنسا. وتدعو الحكومة الفرنسية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة هذه المشكلة، بما في ذلك زيادة الاستثمار في الأمن وتعزيز التعاون بين الشرطة والمزارعين.

من المتوقع أن تستمر السلطات الفرنسية في مراقبة الوضع عن كثب، وتقييم فعالية الإجراءات الأمنية المتخذة. من المرجح أيضًا أن يتم إطلاق مبادرات جديدة لتعزيز الأمن في المناطق الزراعية، ومكافحة تهريب المنتجات المسروقة. تبقى فعالية هذه الإجراءات غير مؤكدة، وسيتوقف نجاحها على قدرة الشرطة على تحديد المجرمين وتقديمهم إلى العدالة. ستترقب الأوساط الزراعية والتجارية عن كثب التطورات الجديدة في هذا الملف.

اضف تعليقك

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة