Connect with us

Hi, what are you looking for?

دولي

“الغارديان”: إيران تخطط للاستقلال الدائم عن الإنترنت العالمي

تدرس السلطات الإيرانية خطة لتحويل الوصول إلى الإنترنت العالمي إلى “امتياز حكومي” محدود، مما يثير مخاوف واسعة النطاق بشأن حرية المعلومات وحقوق المواطنين. ووفقًا لتقارير حديثة، قد يصبح الوصول غير المقيد إلى الإنترنت العالمي أمرًا من الماضي بحلول عام 2026، مع تحول غالبية المستخدمين إلى شبكة “الإنترنت الوطني” المعزولة.

تأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد القيود على الإنترنت في إيران، خاصةً بعد الاحتجاجات الشعبية الأخيرة التي بدأت في 8 يناير. وقد شهدت البلاد انقطاعات متكررة للإنترنت وحجبًا واسع النطاق للمواقع والتطبيقات، مما أدى إلى صعوبة كبيرة في تدفق المعلومات من داخل البلاد.

خطة “الإنترنت المتميز”: تفاصيل وتقييمات

تعتمد الخطة المقترحة على منح الأفراد الذين يحصلون على “تصريح أمني” أو يجتازون “فحصًا حكوميًا” حق الوصول إلى نسخة مُصفّاة من الإنترنت العالمي. بينما سيقتصر بقية المواطنين على استخدام “الإنترنت الوطني”، وهو شبكة محلية معزولة تمامًا عن العالم الخارجي. أوضح أمير رشيدي، رئيس منظمة “فيلترواتش” المتخصصة في رصد الرقابة الإلكترونية في إيران، أن هذه الخطة تمثل تتويجًا لجهود مستمرة على مدار 16 عامًا لفرض سيطرة الدولة على الفضاء الإلكتروني.

وتشير التقارير إلى أن هذه الخطة ليست مجرد فكرة قيد الدراسة، بل إن وسائل الإعلام الرسمية والناطقين الحكوميين قد أشاروا بالفعل إلى نيتهم جعل هذا الإجراء تحولًا دائمًا. وقد أعلنت مصادر إعلامية محلية أن الاتصال بالإنترنت العالمي سيظل مقطوعًا على الأقل حتى عيد النيروز في مارس المقبل.

الأبعاد السياسية والخلفية التاريخية

يأتي هذا المسعى في سياق حملة قمع عنيفة ضد الاحتجاجات التي اندلعت في إيران، والتي أسفرت عن مقتل الآلاف، وفقًا لتقارير متعددة. وتعتبر هذه الخطوة بمثابة محاولة لتقويض أي حراك اجتماعي أو سياسي محتمل من خلال التحكم في تدفق المعلومات.

بدأت بذرة “الإنترنت الوطني” في إيران بعد احتجاجات عام 2009، حيث أطلقت الحكومة مشروعًا لإنشاء شبكة محلية بديلة. ومنذ ذلك الحين، تم تطوير هذه الشبكة لتشمل خدمات محلية مثل منصات الاتصال والبحث وبث الفيديو، وكل ذلك تحت إشراف حكومي كامل.

التكنولوجيا المستخدمة والتعاون الدولي

تستخدم إيران نظامًا تقنيًا متطورًا لتصفية الإنترنت، يسمح بمنح تصاريح وصول انتقائية. ويعتقد خبراء في مؤسسة “أوتلاين” ومشروع “عينيتا” أن هذا النظام يعتمد على معدات تم تصديرها من الصين، مما يتيح مراقبة وتحليل حركة البيانات على نطاق واسع. هذا النظام يُمكّن إيران من تحديد وتقييد الوصول إلى المحتوى الذي تعتبره “غير مرغوب فيه”.

في عام 2012، تم تشكيل المجلس الأعلى للفضاء الإلكتروني، وبدأ التخطيط لتوسيع نطاق “الإنترنت الوطني” بشكل رسمي. اتبعت الحكومة استراتيجية مرحلية تهدف إلى دفع الشركات والبنوك لنقل بنيتها التحتية إلى داخل البلاد، من خلال تقديم مزيج من الحوافز والعقوبات.

الآثار الاقتصادية والثقافية المحتملة

وصف مسؤول سابق في الخارجية الأمريكية متخصص في شؤون الرقابة الإلكترونية هذه الخطط الإيرانية بأنها “ممكنة التطبيق ومخيفة في الوقت نفسه”. وأشار إلى أن تنفيذ هذه الخطة قد يؤدي إلى تكاليف اقتصادية وثقافية باهظة، بما في ذلك عزل إيران عن التطورات العالمية في مجالات التكنولوجيا والابتكار. بالإضافة إلى ذلك، قد يؤثر ذلك سلبًا على حرية التعبير والوصول إلى المعلومات، مما يقوض التنمية الاجتماعية والثقافية.

قد يؤدي هذا العزل الرقمي أيضًا إلى زيادة الاعتماد على التكنولوجيا المحلية، والتي قد لا تكون قادرة على تلبية احتياجات المستخدمين بشكل كامل. كما أنه قد يخلق فجوة رقمية بين أولئك الذين يتمتعون بإمكانية الوصول إلى الإنترنت العالمي وأولئك الذين يقتصرون على “الإنترنت الوطني”.

مستقبل الإنترنت في إيران

من المتوقع أن تواصل الحكومة الإيرانية جهودها لتعزيز سيطرتها على الفضاء الإلكتروني، وقد تشهد الأشهر القادمة مزيدًا من القيود على الوصول إلى الإنترنت العالمي. يبقى من غير الواضح ما إذا كانت الخطة المقترحة ستنفذ بالكامل، ولكنها تشير إلى اتجاه مقلق نحو الرقابة والعزل الرقمي. يجب مراقبة التطورات المتعلقة بهذا الموضوع عن كثب، وتقييم تأثيرها على حقوق الإنسان والتنمية الاقتصادية في إيران.

الوضع الحالي يتطلب متابعة دقيقة لقرارات المجلس الأعلى للفضاء الإلكتروني، وأي إعلانات رسمية بشأن مستقبل الإنترنت في البلاد. كما أن مراقبة ردود فعل المواطنين والشركات على هذه الخطط أمر بالغ الأهمية لفهم التداعيات المحتملة.

اضف تعليقك

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة