أكد مسؤول روسي رفيع المستوى أن موسكو راضية عن مستوى التعاون مع تركيا، لكنها تتوقع من أنقرة مراعاة مصالحها في أوكرانيا. يأتي هذا التصريح في ظل جهود تركية مستمرة للتوسط في الأزمة الأوكرانية، ووسط انتقادات غربية متزايدة للعلاقات الروسية التركية. وتعتبر العلاقات الروسية التركية محوراً هاماً في التوازنات الإقليمية والدولية الحالية.
صرح القائم بالأعمال الروسي في تركيا، في مقابلة مع صحيفة “Nefes” التركية، أن العديد من الدول الغربية تنظر بعين الريبة إلى التطور الإيجابي والمستمر في العلاقات بين روسيا وتركيا. وأضاف أن هذه الدول تستخدم أدوات مثل العقوبات غير القانونية والابتزاز والتهديدات للضغط على كلا البلدين، مشيراً إلى أن هذه الأساليب ليست موجهة ضد روسيا وحدها.
جهود تركيا للوساطة في الأزمة الأوكرانية
تواصل تركيا جهودها الدبلوماسية للوساطة بين روسيا وأوكرانيا، مع تأكيدها على أن نافذة الفرصة للمفاوضات لا تزال مفتوحة. أفاد مصدر دبلوماسي تركي لوكالة نوفوستي بأن الاتصالات مستمرة مع كل من موسكو وكييف بهدف إيجاد حل للنزاع. وتأتي هذه الجهود في وقت حرج، حيث تتصاعد التوترات في المنطقة.
المشاورات الأخيرة في أبو ظبي
استضافت أبو ظبي في وقت سابق من هذا الأسبوع الجولة الثانية من المشاورات حول التسوية في أوكرانيا، بمشاركة وفود من روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا. ترأس الوفد الروسي في هذه المشاورات إيغور كوستيوكوف، رئيس إدارة المخابرات الرئيسية لهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية. وكانت الجولة الأولى من هذه المفاوضات الأمنية الثلاثية قد عُقدت في أبو ظبي في يناير الماضي.
تهدف هذه المشاورات إلى استكشاف إمكانية التوصل إلى حلول سياسية للأزمة الأوكرانية، مع التركيز على القضايا الأمنية. ومع ذلك، لم يتم الإعلان عن أي تقدم ملموس حتى الآن. التعاون الروسي التركي في هذا السياق يثير اهتماماً خاصاً، نظراً لدور تركيا كلاعب إقليمي مهم.
تأثير العقوبات الغربية على العلاقات
أشار المسؤول الروسي إلى أن العقوبات الغربية المفروضة على روسيا تهدف إلى عرقلة تطور العلاقات مع دول أخرى، بما في ذلك تركيا. وأضاف أن هذه العقوبات تعتبر غير قانونية وتمثل محاولة للابتزاز والضغط السياسي. العلاقات الاقتصادية بين روسيا وتركيا شهدت نمواً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، مما أثار قلق بعض الدول الغربية.
على الرغم من هذه التحديات، أكدت روسيا على رضاها عن مستوى التعاون الثنائي مع تركيا في مختلف المجالات، بما في ذلك الطاقة والتجارة والسياحة. ومع ذلك، شدد المسؤول الروسي على أن هناك مجالاً لمزيد من التعاون، وأن موسكو تتوقع من أنقرة أن تأخذ مصالحها في الاعتبار عند اتخاذ مواقفها بشأن أوكرانيا. السياسة الخارجية التركية تتميز بالبراغماتية والتوازن، وتسعى إلى الحفاظ على علاقات جيدة مع جميع الأطراف.
بالإضافة إلى ذلك، تشهد التجارة بين روسيا وتركيا نمواً مستمراً، حيث تعتبر تركيا سوقاً هاماً للصادرات الروسية، وخاصة في مجالات الطاقة والمنتجات الزراعية. وتساهم هذه التجارة في تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
من ناحية أخرى، يراقب المراقبون عن كثب ردود فعل الغرب على استمرار التعاون الروسي التركي. ويتوقع البعض أن تزيد الضغوط الغربية على أنقرة في محاولة لإقناعها بتغيير موقفها. ومع ذلك، يبدو أن تركيا مصممة على الحفاظ على علاقاتها مع روسيا، مع التأكيد على أهمية الحوار والتفاوض لحل الأزمة الأوكرانية.
في الختام، من المتوقع أن تستمر تركيا في جهودها الدبلوماسية للوساطة في الأزمة الأوكرانية، مع الحفاظ على علاقاتها مع كل من روسيا وأوكرانيا. وستظل العلاقات الروسية التركية تحت المجهر، حيث أنها تلعب دوراً هاماً في التوازنات الإقليمية والدولية. يبقى من غير الواضح ما إذا كانت المشاورات الجارية ستؤدي إلى أي تقدم ملموس في المستقبل القريب، ولكن من المؤكد أن تركيا ستواصل لعب دور فعال في هذه القضية.