تدرس اليابان خياراتها الدفاعية بشكل مكثف في ظل التغيرات الجيوسياسية العالمية، بما في ذلك احتمال تطوير غواصات نووية. يأتي هذا بعد تصريحات رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايشي التي أشارت إلى أن حكومتها لا تستبعد أي خيار لتعزيز قدراتها الدفاعية، وذلك في مقابلة مع صحيفة يوميوري اليابانية. وتعد هذه الخطوة المثيرة للجدل جزءًا من مراجعة استراتيجية أوسع نطاقًا للوثائق الدفاعية اليابانية.
أكدت تاكايشي أن التحالف الحاكم يتضمن مناقشات حول تطوير غواصات تعمل بأنظمة دفع “من الجيل القادم”، دون تأكيد ما إذا كان ذلك يشمل التكنولوجيا النووية بشكل مباشر. تصريحاتها تزامنت مع زيادة الإنفاق العسكري الياباني، حيث تجاوزت البلاد هدفها بإنفاق ما يعادل 2% من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع في السنة المالية الحالية.
تطور القدرات الدفاعية اليابانية: نظرة على خيار الغواصات النووية
تعتبر اليابان تقليديًا قوة عسكرية غير نووية، ملتزمة بمبدأ عدم امتلاك الأسلحة النووية بموجب دستورها. ومع ذلك، فإن التوترات المتزايدة في المنطقة، وخاصةً فيما يتعلق ببرامج كوريا الشمالية الصاروخية والنووية، بالإضافة إلى النشاط العسكري الصيني المتزايد في بحر الصين الشرقي، دفعت إلى إعادة تقييم السياسات الدفاعية. تأتي هذه المناقشات في سياق عالمي يشهد “تسارعًا في الاستعدادات لأشكال جديدة من الحرب”، وفقًا لتأكيد تاكايشي.
تعتمد اليابان حاليًا على غواصات تعمل بالديزل والكهرباء، وهي تتميز بالهدوء ولكنها محدودة في نطاق العمليات والمدة التي يمكن أن تبقى فيها تحت الماء. الغواصات النووية، على النقيض من ذلك، يمكنها البقاء تحت الماء لفترات أطول بكثير وتغطية مسافات أكبر، مما يوفر قدرات استراتيجية متفوقة. القدرات النووية تثير مخاوف دولية، حيث تعتبرها بعض الدول بمثابة تصعيد عسكري.
الخلفية الإستراتيجية و ردود الفعل الإقليمية
تأتي هذه التطورات في أعقاب مراجعة شاملة للوثائق الاستراتيجية الدفاعية اليابانية، بما في ذلك استراتيجية الأمن القومي، واستراتيجية الدفاع الوطني، وخطة بناء القدرات الدفاعية. تهدف هذه المراجعة إلى تحديث السياسة الدفاعية للبلاد بما يتماشى مع التهديدات المعاصرة. بالإضافة إلى ذلك، فقد نفذت اليابان بالفعل زيادات كبيرة في ميزانيتها الدفاعية في السنوات الأخيرة، بما في ذلك تخصيصات لشراء أسلحة متقدمة من الولايات المتحدة.
وقد أثارت تصريحات تاكايشي ردود فعل فورية من الصين، حيث استدعى نائب وزير الخارجية الصيني سون وي دونغ السفير الياباني في بكين، كينجي كاناسوجي، وقدم له احتجاجًا شديد اللهجة. يتعلق الاحتجاج بتصريحات سابقة لتاكايشي بشأن تايوان، حيث أعربت عن قلقها العميق بشأن الوضع هناك. تأتي هذه التوترات في إطار العلاقات المعقدة بين بكين وطوكيو، والتي تتضمن خلافات تاريخية وجغرافية وسياسية.
الإنفاق العسكري الياباني ارتفع بشكل ملحوظ، حيث تعهدت الحكومة بزيادة الإنفاق إلى 2٪ من الناتج المحلي الإجمالي بحلول السنة المالية 2025. وقد أعلنت اليابان أنها حققت بالفعل هذا الهدف بعد إقرار ميزانية تكميلية، مما يعكس التزامها بتعزيز قدراتها الدفاعية.
العديد من المراقبين يعتقدون أن القرار بشأن اعتماد اليابان لغواصات نووية سيكون له تداعيات كبيرة على التوازن الإقليمي للقوى. بالإضافة إلى ذلك، من المرجح أن يؤدي هذا الأمر إلى رد فعل من قبل الدول الأخرى في المنطقة، بما في ذلك الصين وكوريا الجنوبية. وتشير التقارير إلى أن هذه الخطوة قد تثير نقاشًا أوسع حول الأمن الإقليمي والانتشار النووي.
في الوقت الحالي، لم يتم اتخاذ قرار نهائي بشأن تطوير غواصات نووية. ومع ذلك، فإن المراجعة المستمرة للوثائق الدفاعية اليابانية، بالإضافة إلى التزام الحكومة بزيادة الإنفاق العسكري، تشير إلى أن هذه الخيار مطروح بجدية. من المتوقع أن تعلن اليابان عن نتائج مراجعتها الاستراتيجية في غضون الأشهر القادمة، مما سيوفر مزيدًا من الوضوح بشأن مستقبل سياستها الدفاعية، بما في ذلك ما إذا كانت ستسعى إلى امتلاك غواصات نووية. وسيكون رد الفعل الدولي على هذه النتائج أمرًا يستحق المتابعة.