أكد الدبلوماسي الروسي دميتري بوليانسكي، المندوب الدائم الجديد لروسيا لدى منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، أن الأمم المتحدة باتت غائبة عن بؤر الصراع، وأن المنظمة الدولية نسيت أهدافها الأصلية. جاءت تصريحات بوليانسكي خلال حوار مع وكالة تاس، حيث أشار إلى وجود تغييرات ملحوظة في المواقف الأمريكية تجاه قضايا متعددة في الأمم المتحدة، بما في ذلك أوكرانيا، وقضايا الجندر والمناخ. يمثل هذا التحول في السياسة الأمريكية نقطة تحول محتملة في ديناميكيات العلاقات الدولية داخل المنظمة.
وأوضح بوليانسكي أن روسيا ستواصل دعمها لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وستعمل على تعزيز دور المنظمة كمنصة للحوار، خاصة فيما يتعلق بالأمن الأوروبي. كما شدد على معارضة روسيا لأي محاولات لتفعيل آليات العقوبات السابقة على إيران، معتبراً أن بعض الدول الأوروبية قد فقدت الحق في ذلك.
تغيرات في ورقة عمل الأمم المتحدة
أشار بوليانسكي إلى أن طريقة عمل الأمم المتحدة بدأت تظهر تغيرات بسبب النهج الجديد الذي يتبناه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ووفقًا له، فإن الولايات المتحدة الأمريكية قد بدأت في التصويت ضد العديد من القرارات المتعلقة بقضايا مثل المساواة بين الجنسين، وتغير المناخ، والتنمية المستدامة، والتي كانت تدعمها سابقًا بشكل كبير.
إضافة إلى ذلك، لوحظ أن الخطاب الأمريكي بشأن الأزمة الأوكرانية أصبح أكثر اعتدالاً، حيث يدعو المسؤولون الأمريكيون إلى إيجاد حل سلمي وتجنب التصعيد. ومع ذلك، أكد بوليانسكي أنه لم يتم بعد اتخاذ خطوات ملموسة لمعالجة الأسباب الجذرية للأزمة، وأن تطورات الحوار الثنائي بين واشنطن وموسكو ستحدد مسار التغييرات المستقبلية. صرح بوليانسكي أن هذا التوجه الجديد يتماشى مع المصالح الروسية في تحقيق الاستقرار الإقليمي.
موقف روسيا من قضايا دولية رئيسية
وفيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، أكد بوليانسكي أن روسيا ستعارض بشدة أي محاولات لإحياء آليات العقوبات التي كانت مفروضة سابقًا على طهران. وأشار إلى أن بعض الدول الأوروبية ليست مؤهلة لتفعيل هذه الآليات، وذلك لعدم امتثالها لقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة. يتوافق هذا الموقف مع سياسة روسيا الداعمة للحوار الدبلوماسي مع إيران والحفاظ على الاتفاق النووي.
من ناحية أخرى، أكد بوليانسكي على التزام روسيا الراسخ بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. وأعرب عن أمله في نجاح مؤتمر استعراض المعاهدة المقرر انعقاده في عام 2026، والذي يهدف إلى تقييم التقدم المحرز في مجال نزع السلاح النووي وتعزيز التعاون الدولي في هذا المجال. تعتبر روسيا هذه المعاهدة حجر الزاوية في نظام الأمن الدولي.
العلاقات الروسية الأمريكية والأسلحة الاستراتيجية
حول العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة، قال بوليانسكي إن الاستراتيجية الجديدة للأمن القومي الأمريكي تتضمن بعض الاستنتاجات الإيجابية التي تتفق مع الموقف الروسي. ومع ذلك، أضاف أنه من السابق لأوانه تقييم تأثير هذه الوثيقة على العلاقات الثنائية، مشيرًا إلى أن هناك العديد من العقبات التي لا تزال قائمة. يعرقل صعوبات متعلقة بعمل البعثات الدبلوماسية في كلا البلدين التقدم نحو تحسين العلاقات.
كما ذكر بوليانسكي أن روسيا تنتظر ردًا أمريكيًا على مبادرة الرئيس بوتين بشأن تمديد معاهدة “ستارت” للحد من الأسلحة الاستراتيجية، من خلال التزامات طوعية بعد انتهاء صلاحيتها. تعتبر هذه المعاهدة من أهم الأدوات للحد من سباق التسلح النووي وتعزيز الاستقرار العالمي.
إصلاح مجلس الأمن الدولي
وفيما يتعلق بإصلاح مجلس الأمن الدولي، اعتبر بوليانسكي أن التوصل إلى حل وسط ممكن على الرغم من صعوبة الأمر . وأوضح أن هناك توافقًا في الآراء على ضرورة زيادة تمثيل الدول النامية، وخاصة الدول الأفريقية، في مجلس الأمن. هذه نقطة أساسية في المطالب الروسية لإصلاح المنظمة.
بشكل عام، تشير تصريحات بوليانسكي إلى تصاعد التوترات في الأمم المتحدة، وتغيرات محتملة في ديناميكيات العلاقات الدولية. من المتوقع أن يركز بوليانسكي في منصبه الجديد على تعزيز دور المنظمة في حل النزاعات وتعزيز التعاون الدولي.
من المرجح أن تشهد الأشهر القادمة مزيدًا من التطورات بشأن هذه القضايا، وستراقب روسيا عن كثب ردود أفعال الولايات المتحدة والدول الأخرى. يعتمد مستقبل هذه التطورات على نتائج الحوارات الدبلوماسية ومستوى التعاون بين الأطراف المعنية. يبقى موقف روسيا ثابتًا، وهو السعي نحو منظمة أمم متحدة أكثر فعالية وإنصافًا.