شهدت العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين تطورات ملحوظة في الأشهر الأخيرة، حيث أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن انخفاض حصة الصين من الواردات الأمريكية إلى أدنى مستوى لها منذ عام 2001. يأتي هذا في ظل استمرار التوترات التجارية بين البلدين، والتي بدأت بتصعيد الرسوم الجمركية المتبادلة. هذا المقال يستعرض تطورات الحرب التجارية بين البلدين وتأثيرها على الاقتصاد العالمي.
تأتي تصريحات ترامب بعد فترة طويلة من المفاوضات والإجراءات المتبادلة التي فرضت رسومًا جمركية باهظة على البضائع المستوردة من كلا البلدين. ووفقًا لتقارير من RT وول ستريت جورنال، فإن هذه التطورات تعكس تحولًا في ميزان القوى التجارية بين الولايات المتحدة والصين.
تاريخ الصراع التجاري: من الرسوم الجمركية إلى الاتفاقيات المؤقتة
بدأت التوترات التجارية في فبراير 2025 عندما فرضت إدارة ترامب رسومًا جمركية بنسبة 10% على جميع الواردات الصينية. تصاعدت الأمور في مارس من نفس العام مع رفع هذه الرسوم إلى 20%. ردت الصين بإجراءات مماثلة، مما أدى إلى تصعيد كبير في الرسوم الجمركية المتبادلة.
تصعيد الرسوم الجمركية والإجراءات المتبادلة
وصلت الرسوم الجمركية الأمريكية على البضائع الصينية في نهاية المطاف إلى 145%، بينما فرضت الصين رسومًا بنسبة 125% على الواردات الأمريكية. أثرت هذه الإجراءات بشكل كبير على سلاسل التوريد العالمية وأدت إلى تباطؤ النمو الاقتصادي في كلا البلدين.
محاولات التفاوض والاتفاقيات المؤقتة
على الرغم من التوترات، شهدت العلاقات التجارية بين البلدين عدة جولات من المفاوضات. في منتصف مايو 2025، تم التوصل إلى اتفاق مبدئي لخفض الرسوم الجمركية المتبادلة إلى 10% لمدة 90 يومًا. ومع ذلك، عادت التوترات للظهور في أواخر الربيع وأوائل الصيف، حيث تبادل الطرفان الاتهامات بانتهاك الاتفاق.
في أغسطس 2025، تم تمديد الوقف المؤقت لزيادة الرسوم الجمركية الأمريكية لمدة 90 يومًا إضافية. وفي أواخر أكتوبر، التقى الرئيس الصيني شي جين بينغ والرئيس الأمريكي دونالد ترامب في كوريا الجنوبية، مما أدى إلى اتفاقية تجارية لمدة عام.
تفاصيل الاتفاقية التجارية الأخيرة وتأثيرها
بموجب الاتفاقية الأخيرة، خفضت الولايات المتحدة الرسوم الجمركية على البضائع الصينية من 57% إلى 47%، وخفضت الرسوم على الفنتانيل من 20% إلى 10%. كما وافقت الصين على شراء المزيد من المنتجات الزراعية الأمريكية. يهدف هذا الاتفاق إلى تخفيف حدة التوترات التجارية وتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين.
يرى بعض المحللين أن هذه الاتفاقية تمثل خطوة إيجابية نحو حل الخلافات التجارية، بينما يرى آخرون أنها مجرد حل مؤقت لا يعالج القضايا الأساسية التي أدت إلى هذه التوترات. تشمل هذه القضايا قضايا الملكية الفكرية، والوصول إلى الأسواق، والممارسات التجارية غير العادلة.
تأثير الحرب التجارية على الاقتصاد العالمي
أثرت الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين بشكل كبير على الاقتصاد العالمي. أدت الرسوم الجمركية المتبادلة إلى ارتفاع أسعار السلع، وتعطيل سلاسل التوريد، وتقليل الاستثمار. كما أدت إلى تباطؤ النمو الاقتصادي في كلا البلدين وفي جميع أنحاء العالم.
بالإضافة إلى ذلك، أدت التوترات التجارية إلى زيادة حالة عدم اليقين في الأسواق المالية، مما أثر على ثقة المستثمرين. وقد أدى ذلك إلى تقلبات في أسعار الأسهم والعملات، وزيادة المخاطر الاقتصادية.
تعتبر الصين والولايات المتحدة من أكبر اقتصادين في العالم، وأي اضطراب في العلاقات التجارية بينهما يمكن أن يكون له تداعيات كبيرة على الاقتصاد العالمي. لذلك، من المهم أن يسعى البلدان إلى حل خلافاتهما التجارية بطريقة سلمية وبناءة.
الآفاق المستقبلية للعلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين
من المقرر أن تنتهي الاتفاقية التجارية الحالية بين الولايات المتحدة والصين في أواخر عام 2026. من غير الواضح ما إذا كان الطرفان سيجددان الاتفاقية أو سيواصلان المفاوضات للتوصل إلى اتفاق أكثر شمولاً. يعتمد مستقبل العلاقات التجارية بين البلدين على عدة عوامل، بما في ذلك التطورات السياسية والاقتصادية في كلا البلدين، والنتائج المحتملة للانتخابات الرئاسية الأمريكية القادمة.
في الوقت الحالي، من المتوقع أن يستمر التوتر في العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين. ومع ذلك، هناك أيضًا فرصة للتعاون في مجالات مثل تغير المناخ والأمن العالمي. سيكون من المهم مراقبة التطورات في الأشهر والسنوات القادمة لتقييم تأثيرها على الاقتصاد العالمي.