من المتوقع أن يعلن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب عن تشكيل “مجلس السلام” للإشراف على إعادة إعمار قطاع غزة وتشكيل حكومة فلسطينية تكنوقراطية، وذلك كجزء من المرحلة الثانية من خطة تسوية شاملة. يأتي هذا الإعلان في ظل جهود دولية مستمرة لترسيخ وقف إطلاق النار الهش بين إسرائيل وحركة حماس، وتنفيذ بنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه بوساطة متعددة الأطراف.
وفقًا لمصادر مطلعة في الإدارة الأمريكية، من المقرر أن يترأس ترامب هذا المجلس الذي يضم قادة من حوالي 15 دولة رئيسية، بما في ذلك بريطانيا وألمانيا ومصر وإيطاليا وقطر والسعودية وتركيا وفرنسا. يهدف المجلس إلى تنسيق الجهود الدولية لإعادة بناء غزة، وتوفير الاستقرار الأمني، ووضع الأسس لحكم فلسطيني جديد.
مجلس السلام: تفاصيل الخطة ومراحل التنفيذ
تأتي هذه المبادرة في أعقاب اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025، بعد اتفاق توسطت فيه مصر وقطر والولايات المتحدة وتركيا. ينص الاتفاق على انسحاب القوات الإسرائيلية من قطاع غزة إلى ما يسمى بـ”الخط الأصفر”، مع الاحتفاظ بالسيطرة على أكثر من 50% من أراضي القطاع، وهو ما يثير جدلاً مستمراً حول مدى التزامه الكامل.
المرحلة الثانية من الاتفاق، والتي سيعمل عليها “مجلس السلام”، تتضمن انسحابًا كاملاً للقوات الإسرائيلية من المنطقة، ونشر قوات دولية للمحافظة على الأمن، وبدء عمل هياكل إدارة جديدة لقطاع غزة. تعتبر تشكيل حكومة فلسطينية تكنوقراطية غير مرتبطة بحماس جزءًا أساسيًا من هذه المرحلة، بهدف إدارة القطاع بشكل فعال وشفاف.
دور نيكولاي ملادينوف في عملية السلام
أفادت التقارير أن نيكولاي ملادينوف، المنسق الخاص السابق للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، سيلعب دورًا محوريًا كممثل لـ”مجلس السلام” في قطاع غزة. وقد قام ملادينوف بزيارة إسرائيل حاليًا للقاء القيادة الإسرائيلية، بما في ذلك رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لمناقشة تفاصيل الخطة وتنسيق الجهود.
يهدف ملادينوف إلى تسهيل الحوار بين الأطراف المختلفة، وضمان تنفيذ بنود الاتفاق بشكل سلس وفعال. تعتبر خبرته الواسعة في المنطقة ومعرفته العميقة بالقضية الفلسطينية الإسرائيلية ذات قيمة كبيرة في هذه المرحلة الحساسة.
تحديات تواجه تنفيذ خطة السلام
على الرغم من التفاؤل الحذر بشأن تشكيل “مجلس السلام”، إلا أن هناك العديد من التحديات التي قد تعيق تنفيذ الخطة. تشمل هذه التحديات استمرار الخروقات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار، والتوترات السياسية الداخلية الفلسطينية، والمعارضة المحتملة من بعض الأطراف الإقليمية.
بالإضافة إلى ذلك، فإن مسألة إعادة الإعمار في غزة تمثل تحديًا لوجستيًا وماليًا كبيرًا. يتطلب ذلك توفير التمويل اللازم، وتنسيق الجهود بين مختلف المنظمات الدولية والمحلية، وضمان وصول المساعدات إلى المحتاجين بشكل عادل وشفاف. تعتبر قضية الوضع الإنساني في غزة من القضايا الرئيسية التي يجب معالجتها بشكل عاجل.
هناك أيضًا تحديات تتعلق بتشكيل حكومة فلسطينية تكنوقراطية مقبولة من جميع الأطراف. يتطلب ذلك التوصل إلى اتفاق سياسي بين الفصائل الفلسطينية المختلفة، وضمان استقلال الحكومة عن أي تأثير خارجي. تعتبر المفاوضات الفلسطينية الداخلية ضرورية لنجاح هذه العملية.
ردود الفعل الدولية وتوقعات المستقبل
لم يصدر حتى الآن رد فعل رسمي من معظم الدول المعنية بتشكيل “مجلس السلام”. ومع ذلك، تشير التقارير إلى أن هناك اهتمامًا متزايدًا بالمشاركة في هذه المبادرة، بهدف المساهمة في تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة. تعتبر الوساطة الدولية عنصراً أساسياً في هذه العملية.
من المتوقع أن يعلن ترامب عن تفاصيل “مجلس السلام” بشكل كامل في بداية عام 2026، بما في ذلك أسماء الدول المشاركة، وآلية عمل المجلس، والجدول الزمني لتنفيذ الخطة. سيكون من المهم مراقبة ردود الفعل الإقليمية والدولية على هذا الإعلان، وتقييم مدى التزام الأطراف المختلفة بتنفيذ بنود الاتفاق.
في الختام، يمثل تشكيل “مجلس السلام” خطوة مهمة نحو تحقيق السلام والاستقرار في قطاع غزة. ومع ذلك، فإن نجاح هذه المبادرة يعتمد على التغلب على العديد من التحديات، وتنسيق الجهود بين مختلف الأطراف المعنية. من المتوقع أن تشهد الأشهر القادمة تطورات حاسمة في هذا الصدد، وسيكون من الضروري متابعة هذه التطورات عن كثب.
المصدر: RT