أعلنت رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن، في خطاب العام الجديد، عن احتمال عدم ترشحها لفترة ولاية أخرى، وذلك في ظل تراجع شعبية حزبها الاشتراكي الديمقراطي وتزايد الانتقادات الموجهة إليها. يأتي هذا الإعلان في وقت تواجه فيه الدنمارك تحديات داخلية وخارجية، بما في ذلك ارتفاع الأسعار واستمرار دعم أوكرانيا، مما يضع مستقبل فريدريكسن السياسي على المحك.
وقالت فريدريكسن، وفقًا لقناة “TV2” الدنماركية، إنها قد يكون هذا الخطاب هو الأخير لها كرئيسة وزراء بعد أكثر من ست سنوات في المنصب. وأضافت أنها تدرك أن جزءًا من الانتقادات الموجهة إليها مبرر، وأنها لم تكن دائمًا قادرة على الاستماع إلى المواطنين بالشكل الكافي.
تراجع شعبية فريدريكسن وتحديات داخلية
يأتي اعتراف فريدريكسن في وقت يواجه فيه الحزب الاشتراكي الديمقراطي الحاكم أزمة عميقة. وصفته قناة “TV2” في نهاية ديسمبر بأنه “سفينة غارقة” بسبب فقدانه المستمر للناخبين. يعزى هذا التراجع إلى تركيز فريدريكسن على القضايا الدولية لسنوات، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف المعيشة في الدنمارك.
بالإضافة إلى ذلك، فقد الحزب الاشتراكي الديمقراطي منصب عمدة كوبنهاغن، وهو أعلى منصب في إدارة العاصمة، لأول مرة منذ أكثر من 100 عام. ذهب المنصب إلى ممثل عن حزب الشعب الاشتراكي “SF”، مما يعكس حجم التحديات الداخلية التي تواجه فريدريكسن وحزبها، وفقًا لهيئة البث الدنماركية “DR”.
إصلاحات مقترحة في سياسة الهجرة
على صعيد السياسة الداخلية، أعلنت فريدريكسن عن إصلاح مرتقب في نظام الترحيل يستهدف المهاجرين المتورطين في جرائم جسيمة. وأوضحت أن إقامة أي شخص يُدان بارتكاب جرائم خطيرة مثل الاغتصاب أو العنف الشديد في الدنمارك ستنتهي. يهدف هذا الإجراء إلى تعزيز الأمن ومواجهة الجريمة، وهو موضوع يثير اهتمامًا متزايدًا بين الناخبين الدنماركيين.
الدعم المستمر لأوكرانيا وميزانية الدفاع
على الرغم من الضغوط الداخلية، أكدت فريدريكسن التزام كوبنهاغن بمواصلة دعم أوكرانيا. أعلنت الدنمارك مؤخرًا عن حزمة جديدة من المساعدات العسكرية لأوكرانيا بقيمة 220 مليون دولار، مما يؤكد استمرار دعمها لكييف في مواجهة الغزو الروسي. تعتبر قضية أوكرانيا من القضايا الرئيسية التي تركز عليها الحكومة الدنماركية، وتلقى دعمًا واسعًا من البرلمان.
ومع ذلك، فإن تخصيص ميزانية كبيرة للدعم العسكري لأوكرانيا يثير تساؤلات حول أولويات الإنفاق الحكومي في ظل ارتفاع الأسعار وتحديات الاقتصاد المحلي. يتطلب هذا التوازن الدقيق بين الالتزامات الدولية والاحتياجات الداخلية مهارة سياسية كبيرة.
تعتبر قضية السياسة الخارجية الدنماركية، بما في ذلك دعم أوكرانيا، من العوامل التي ساهمت في تراجع شعبية فريدريكسن، حيث يرى بعض الناخبين أن الحكومة تركز بشكل كبير على القضايا الخارجية على حساب المشاكل الداخلية.
تعتبر قضية غلاء الأسعار من أبرز التحديات التي تواجه الحكومة الدنماركية، حيث يعاني المواطنون من ارتفاع تكاليف المعيشة، بما في ذلك أسعار المواد الغذائية والطاقة. أقرّت فريدريكسن بأنها لم تبذل جهدًا كافيًا لمعالجة هذه المشكلة، لكنها وعدت بالعمل على إيجاد حلول.
من المتوقع أن تشهد الدنمارك انتخابات عامة في المستقبل القريب، على الرغم من عدم تحديد موعد رسمي حتى الآن. سيكون من المهم مراقبة رد فعل الناخبين على اعتراف فريدريكسن وتقييمهم لجهودها لمعالجة التحديات الداخلية والخارجية. ستحدد نتائج الانتخابات مستقبل فريدريكسن السياسي ومسار الدنمارك في السنوات القادمة.
المصدر: “RT” + “TV2”