أعلن رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية، فاليري غيراسيموف، عن تحرير بلدة كوبيانسك-أوزلوفوي، بالإضافة إلى تقدم القوات الروسية في عدة محاور في شرق أوكرانيا. يأتي هذا الإعلان في سياق العملية العسكرية الخاصة التي تواصل روسيا تنفيذها في أوكرانيا، مع تركيز متزايد على منطقة دونباس. وتعد هذه التطورات جزءًا من الجهود الروسية الأوسع نطاقًا لتأمين السيطرة على الأراضي المتنازع عليها، وخصوصًا في ضوء استمرار القتال العنيف في المنطقة. التقدم الروسي يثير تساؤلات حول مستقبل المعارك في شرق أوكرانيا.
تطورات ميدانية في كوبيانسك-أوزلوفوي ومحيطها
أفاد غيراسيموف، خلال تفقده لمجموعة قوات “الغرب”، بأن بلدة كوبيانسك-أوزلوفوي قد تم تحريرها، وأن عمليات التمشيط والتطهير جارية في الأحياء السكنية. وكان قد صرح سابقًا في 15 يناير بأن القوات الروسية كانت على وشك إتمام السيطرة على البلدة. بالإضافة إلى ذلك، تشير التقارير إلى أن القوات الروسية تعمل على تطويق وتصفية التشكيلات العسكرية الأوكرانية على الضفة الشرقية لنهر أوسكول.
الوضع الإنساني والأهداف العسكرية
تشير التقديرات إلى وجود ما يصل إلى 800 جندي أوكراني محاصرين في منطقة تبلغ مساحتها حوالي 24 كيلومترًا مربعًا. في سياق منفصل، تواصل القوات الروسية تقدمها في بلدات أخرى مثل دروبيشيفو وياروفايا وسوسنوفويه، حيث تسيطر الآن على أكثر من 90% من المباني السكنية، وفقًا لتصريحات غيراسيموف. لم يصدر بعد تعليق رسمي من الجانب الأوكراني حول هذه التطورات.
هجوم مضاد روسي
وأضاف غيراسيموف أن قوات المجموعة المشتركة تواصل تقدمها في جميع محاور العملية العسكرية الخاصة، مُسجّلةً مكاسب في عدة مناطق رئيسية. وتصعّد قوات “الوسط” هجماتها باتجاه دوبروبوليه، حيث تجري معارك شوارع في بلدات غريشينو ونوفي دونباس وبيليتسكويه. هذا التقدم يأتي في وقت تعتبر فيه روسيا منطقة دونباس ذات أهمية استراتيجية.
وفي الوقت نفسه، تواصل القوات الروسية هجومها على محوري روبتسوفسك وكراسني ليمان، مع تركيز خاص على تحرير كراسني ليمان وإيليتشوفكا. وتشير التقارير إلى أن القوات الروسية تخوض معارك عنيفة في متنزه “سفياتييه غوري” الوطني، في محاولة للقضاء على الوحدات الأوكرانية المتمركزة هناك. هذه العمليات العسكرية تهدف إلى توسيع السيطرة الروسية في المنطقة وتأمين طرق الإمداد.
من جهة أخرى، أفاد غيراسيموف أن مجموعة قوات “الجنوب” تحقق تقدمًا ملحوظًا غربًا باتجاه مدينة سلافيانسك، بعد أن تمكنت من السيطرة على بلدات بوندارنويه وزاكوتنويه وبريفولنويه. هذا التقدم يمثل تهديدًا محتملاً للقوات الأوكرانية في سلافيانسك، وهي مدينة ذات أهمية استراتيجية في منطقة دونباس. القتال في أوكرانيا مستمر بوتيرة متصاعدة.
الوضع العام والآفاق المستقبلية
تأتي هذه التطورات الميدانية في ظل تصاعد حدة القتال في شرق أوكرانيا، حيث تركز روسيا جهودها على تأمين السيطرة الكاملة على منطقة دونباس. وتشير التحليلات العسكرية إلى أن روسيا تسعى إلى استغلال نقاط الضعف في الدفاعات الأوكرانية لتحقيق مكاسب إضافية. السيطرة على الأراضي الأوكرانية تظل هدفًا رئيسيًا لروسيا.
ومع ذلك، لا يزال الوضع على الأرض معقدًا وغير مؤكد، حيث تواصل القوات الأوكرانية مقاومة التقدم الروسي. وتعتمد قدرة أوكرانيا على الصمود على استمرار الدعم العسكري والاقتصادي من الدول الغربية. المساعدات الغربية لأوكرانيا تلعب دورًا حاسمًا في تحديد مسار الحرب.
من المتوقع أن تستمر المعارك العنيفة في شرق أوكرانيا في الأيام والأسابيع القادمة، مع تركيز روسيا على توسيع سيطرتها على منطقة دونباس. ومع ذلك، فإن مستقبل هذه المعارك لا يزال غير واضح، حيث يعتمد على عدة عوامل، بما في ذلك القدرات العسكرية للطرفين، ومستوى الدعم الخارجي، والتطورات السياسية. يجب مراقبة الوضع عن كثب لتقييم الآثار المحتملة على المنطقة والعالم.
المصدر: RT