Connect with us

Hi, what are you looking for?

دولي

فرنسا وبريطانيا تهددان بفرض عقوبات جديدة على طهران

تصاعدت الضغوط الدولية على إيران في أعقاب قمع الاحتجاجات المستمرة، حيث دعت فرنسا والمملكة المتحدة إلى إدانة دولية للعنف المتزايد والإفراج عن المعتقلين. وتأتي هذه الدعوات بعد أسابيع من المظاهرات التي بدأت بسبب وفاة مهسا أميني، والتي تطورت لتشمل مطالب أوسع بالحرية والتغيير السياسي. وتعتبر قضية الاحتجاجات في إيران محور اهتمام دولي متزايد.

أدلى سفير فرنسا لدى الأمم المتحدة، جيروم بونافونت، ونائب السفير البريطاني، أرشيبالد يونغ، بتصريحات قوية خلال اجتماع لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، مطالبين بمساءلة إيران عن أفعالها. وشدد المسؤولون على ضرورة احترام حقوق الإنسان الأساسية للشعب الإيراني، بما في ذلك الحق في التعبير السلمي والاحتجاج.

تصعيد الموقف الدولي تجاه الاحتجاجات في إيران

تأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه إيران موجة غير مسبوقة من الاحتجاجات، بدأت في 16 سبتمبر بعد وفاة مهسا أميني، وهي شابة كردية إيرانية، أثناء احتجازها من قبل شرطة الأخلاق بسبب ما وصف بأنه انتهاك لقواعد اللباس. وقد أثارت وفاتها غضباً واسع النطاق داخل إيران وخارجها، مما أدى إلى مظاهرات حاشدة في مدن متعددة.

مطالبات بالإفراج عن المعتقلين ووقف الإعدامات

جددت فرنسا دعوتها للإفراج الفوري عن جميع المعتقلين تعسفياً في إيران، معربة عن قلقها العميق بشأن التقارير التي تتحدث عن اعتقالات واسعة النطاق واحتجازات تعسفية للمتظاهرين والصحفيين والمحامين. كما دعت إلى تعليق عقوبة الإعدام، مشيرة إلى أن استخدامها ضد المتظاهرين يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان.

ودعت فرنسا إلى عقد دورة استثنائية سريعة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف لمناقشة الوضع في إيران والتحقيق في مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان. ويأتي هذا الطلب في أعقاب تقارير تفيد بأن قوات الأمن الإيرانية استخدمت القوة المفرطة ضد المتظاهرين، مما أسفر عن مقتل وإصابة العشرات.

تحذيرات من عقوبات إضافية

من جانبها، أدانت المملكة المتحدة تصرفات إيران “بأشد العبارات الممكنة”، وأشادت بـ “شجاعة الشعب الإيراني، ولا سيما النساء الإيرانيات” اللاتي لعبن دوراً محورياً في الاحتجاجات. وأبلغت المملكة المتحدة وزير الخارجية الإيراني بأنه “يجب على إيران تغيير مسارها بشكل عاجل” واحترام الحقوق الأساسية لمواطنيها.

وحذرت المملكة المتحدة من أن مجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى قد تفرض عقوبات إضافية على إيران إذا لم تتخذ خطوات ملموسة لتهدئة الوضع واحترام حقوق الإنسان. وأكد نائب السفير البريطاني أن “العالم يراقب” عن كثب التطورات في إيران.

تعتبر هذه التحذيرات تصعيداً في الضغط الدولي على إيران، حيث تسعى الدول الغربية إلى محاسبة الحكومة الإيرانية على قمعها للاحتجاجات. وتأتي في سياق التوترات الإقليمية المتزايدة، بما في ذلك برنامج إيران النووي ودعمها لجماعات مسلحة في المنطقة. وتشمل التحديات التي تواجهها إيران أيضاً العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها من قبل الولايات المتحدة ودول أخرى.

تتراوح ردود الفعل الإيرانية الرسمية بين رفض الاتهامات المتعلقة بالعنف ووصف الاحتجاجات بأنها “فتنة” مدعومة من قوى خارجية. وقد اتهمت الحكومة الإيرانية الولايات المتحدة ودولاً غربية أخرى بالتدخل في شؤونها الداخلية والتحريض على الاضطرابات.

تتأثر الحقوق المدنية في إيران بشكل كبير بالقيود المفروضة على حرية التعبير والتجمع، خاصة فيما يتعلق بقواعد اللباس الصارمة ودور المرأة في المجتمع. وقد أدت هذه القيود إلى استياء واسع النطاق بين الشباب الإيرانيين، الذين يطالبون بمزيد من الحرية والانفتاح. كما أن الأمن الإيراني يشكل قضية رئيسية، حيث يواجه النظام تحديات داخلية وخارجية متزايدة.

في الوقت الحالي، من غير الواضح ما إذا كانت الضغوط الدولية ستؤدي إلى تغيير في سلوك الحكومة الإيرانية. ومع ذلك، فإن استمرار الاحتجاجات والتدخل الدولي المتزايد قد يؤديان إلى مزيد من التصعيد في التوترات. ومن المتوقع أن يناقش مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الوضع في إيران مرة أخرى في الأيام المقبلة، وقد يتم النظر في اتخاذ إجراءات إضافية، مثل فرض عقوبات جديدة أو إرسال بعثة تقصي حقائق.

ما يجب مراقبته في المستقبل القريب هو رد فعل الحكومة الإيرانية على هذه الضغوط، ومستوى العنف الذي ستستخدمه لقمع الاحتجاجات، ومدى استعداد الدول الغربية لفرض عقوبات إضافية. كما أن تطورات الوضع السياسي في إيران ستكون حاسمة في تحديد مستقبل البلاد.

اضف تعليقك

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة