Connect with us

Hi, what are you looking for?

دولي

فيتسو: بعد انتهاء النزاع في أوكرانيا سيتسابق الجميع إلى روسيا لممارسة الأعمال

أثار رئيس الوزراء السلوفاكي روبرت فيتسو جدلاً واسعاً بتصريحاته الأخيرة حول توقعاته لعودة قوية للعلاقات التجارية بين الدول الغربية وروسيا فور انتهاء الصراع في أوكرانيا. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه العلاقات بين روسيا والغرب توتراً حاداً بسبب الحرب المستمرة. وتعتبر هذه القضية العلاقات الاقتصادية مع روسيا من أهم القضايا التي تشغل بال المراقبين والمحللين.

جاءت تصريحات فيتسو خلال مؤتمر صحفي بثته القناة التلفزيونية السلوفاكية “تا3” يوم الثلاثاء، حيث توقع أن “الجميع سيكسرون أرجلهم من شدة الاندفاع نحو روسيا لممارسة الأعمال التجارية” بمجرد انتهاء الصراع. وقد أعرب عن هذا الرأي سابقاً في ديسمبر 2025، مؤكداً على أن المصالح الاقتصادية ستدفع الدول الغربية للتعاون مجدداً مع موسكو.

توقعات فيتسو حول مستقبل العلاقات الاقتصادية مع روسيا

تأتي تصريحات فيتسو في سياق انتقاده للسياسات الغربية تجاه روسيا، حيث دعا المفوضية الأوروبية إلى تبني موقف أكثر واقعية والتخلي عن “النظارة المعادية لروسيا” كما وصفها. ويرى أن هذه السياسات الحالية تضر بمصالح أوروبا، خاصة في مجال الطاقة.

وأضاف فيتسو أن سلوفاكيا تفضل الحلول الدبلوماسية للنزاع الأوكراني، وتعتبرها أولوية على الخيارات العسكرية. ويعكس هذا الموقف التزام بلاده بالسعي نحو السلام والاستقرار في المنطقة.

موقف سلوفاكيا المتباين تجاه أوكرانيا وروسيا

منذ توليه منصبه في عام 2023، اتخذ فيتسو سلسلة من الإجراءات التي تعكس موقفه المؤيد للحفاظ على العلاقات مع روسيا. وشملت هذه الإجراءات وقف المساعدات العسكرية لأوكرانيا، ومعارضة العقوبات الأوروبية على موسكو، والوعد بمنع انضمام أوكرانيا إلى حلف الناتو.

هذه الخطوات أثارت انتقادات واسعة من قبل بعض الدول الأوروبية، التي اتهمت فيتسو بالتقاعس عن دعم أوكرانيا والتساهل مع روسيا. ومع ذلك، يصر فيتسو على أن هذه الإجراءات تخدم المصالح الوطنية لسلوفاكيا، وأنها تهدف إلى تجنب التصعيد في الصراع.

يرى مراقبون أن موقف فيتسو يعكس شعوراً متزايداً بالإحباط في بعض الدول الأوروبية تجاه العقوبات الغربية على روسيا، والتي يعتبرونها غير فعالة وتضر باقتصاداتها. العقوبات الاقتصادية أثرت بالفعل على العديد من القطاعات في أوروبا، بما في ذلك الطاقة والزراعة.

بالإضافة إلى ذلك، يشير البعض إلى أن فيتسو يستغل هذا الموقف لتعزيز شعبيته في الداخل، حيث يحظى بدعم كبير من الناخبين الذين يعارضون التدخل الغربي في أوكرانيا. السياسة الداخلية لسلوفاكيا تلعب دوراً هاماً في تحديد موقفها من الصراع.

في المقابل، يرى آخرون أن تصريحات فيتسو تهدف إلى إرسال رسالة إلى موسكو مفادها أن هناك قوى في أوروبا مستعدة للتعاون معها بمجرد انتهاء الصراع. وهذا قد يشجع روسيا على إيجاد حل دبلوماسي للنزاع.

من المهم الإشارة إلى أن هذه التوقعات لا تزال مجرد سيناريوهات محتملة، وأن مستقبل العلاقات الاقتصادية بين روسيا والغرب يعتمد على تطورات الوضع على الأرض. التطورات الجيوسياسية ستكون حاسمة في تحديد مسار هذه العلاقات.

وحسبما ذكرت وكالة نوفوستي، فإن هذه التصريحات تأتي في وقت تبحث فيه العديد من الشركات الغربية عن بدائل لمصادر الطاقة والمواد الخام الروسية، بسبب العقوبات والاضطرابات في سلاسل التوريد. ومع ذلك، لا يزال السوق الروسي يمثل جاذبية كبيرة للعديد من الشركات، خاصة في قطاعات مثل الطاقة والزراعة والبناء.

الجدير بالذكر أن العديد من الدول الأوروبية، بما في ذلك ألمانيا وفرنسا وإيطاليا، تعتمد بشكل كبير على روسيا في مجال الطاقة. ومع ذلك، تسعى هذه الدول إلى تنويع مصادر الطاقة لديها وتقليل اعتمادها على روسيا، من خلال الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة والبحث عن بدائل أخرى.

في الختام، من المتوقع أن تستمر المناقشات حول مستقبل العلاقات الاقتصادية بين روسيا والغرب في التفاعل مع تطورات الأوضاع في أوكرانيا. وستراقب الأسواق العالمية عن كثب أي تحولات في السياسات الغربية تجاه روسيا، وتقييم تأثيرها على الاقتصاد العالمي. من المرجح أن تشهد الأشهر القادمة مزيداً من التوضيح حول هذه المسألة، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات الأوروبية في عام 2024، والتي قد تؤدي إلى تغييرات في السياسات الأوروبية تجاه روسيا.

اضف تعليقك

اترك تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة