يتزايد القلق في كوبا بشأن إمدادات النفط بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بقطع المساعدات الفنزويلية. يخشى الكوبيون من تفاقم أزمة الطاقة وانقطاعات الكهرباء المتكررة، خاصةً مع تدهور الوضع الاقتصادي في فنزويلا، المصدر الرئيسي للنفط لكوبا. الوضع الحالي يثير تساؤلات حول مستقبل العلاقات بين البلدين وتأثير ذلك على الشعب الكوبي.
أزمة النفط الفنزويلية وتداعياتها على كوبا
أعلن الرئيس ترامب الأحد الماضي أن كوبا “لن تتلقى بعد الآن نفطًا أو أموالًا من فنزويلا”، داعيًا الحكومة الكوبية إلى “إبرام صفقة قبل فوات الأوان”. يأتي هذا الإعلان في أعقاب عملية عسكرية أمريكية أدت إلى القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك، وفقًا لما ذكرته وكالة الأنباء نوفوستي. تعتمد كوبا بشكل كبير على النفط الفنزويلي بشروط تفضيلية منذ سنوات، مما يجعلها عرضة للصدمات في حالة انقطاع الإمدادات.
تصاعد المخاوف المحلية
أعرب سكان هافانا عن قلقهم المتزايد حيال الوضع. قال روبرتو ريفيرو، أحد سكان هافانا، إن “الوضع في المنطقة متوتر جدًا الآن. الأمر لا يتعلق فقط بالنفط، بل بحقنا في العيش بسلام وبدون حروب.” وأضاف أن انقطاعات الكهرباء، على الرغم من تحسنها النسبي في بداية العام، قد تعود للانتشار.
ويشعر المواطنون بالقلق من صعوبة الحصول على الوقود. المهندس المتقاعد أندريس فاسكيز صرح بأنه يحاول شراء البنزين منذ أيام، لكن الوضع يزداد سوءًا. ومع تدهور الأوضاع في فنزويلا، يتوقع أن تتفاقم الأزمة. بدأ العديد من الكوبيين بتخزين الوقود تحسبًا لنقص حاد.
في مقاطعة سانكتي سبيريتوس، أعربت ماريا تيريسا ماريرو عن مخاوفها بشأن المناطق الداخلية التي تعاني بالفعل من انقطاعات كهربائية تتجاوز 10 ساعات يوميًا. ووصفت الوضع بأنه “أسوأ مما كان عليه في السنوات الأولى بعد انهيار الاتحاد السوفيتي” ووقف الدعم لكوبا.
ردود الفعل الدولية
أثار التدخل الأمريكي في فنزويلا ردود فعل دولية واسعة النطاق. استنكرت روسيا والصين وكوريا الشمالية هذا التدخل، واصفة إياه بأنه “انتهاك صارخ للقانون الدولي”. أكدت وزارة الخارجية الروسية تضامنها مع الشعب الفنزويلي وطالبت بالإفراج الفوري عن مادورو وزوجته.
وانضم وزير الخارجية الصيني إلى هذا الموقف، مشددًا على أن “الإجراءات الأمريكية تقوض مبادئ السيادة وعدم التدخل”. تعتبر هذه الدول أن استقرار فنزويلا أمر بالغ الأهمية لمنطقة أمريكا اللاتينية، وأن التدخل الخارجي يزيد من تعقيد الوضع.
تأتي هذه التطورات في سياق تصعيد أمريكي في أمريكا اللاتينية، حيث يسعى الرئيس ترامب إلى زيادة الضغط على الحكومات التي يعتبرها معادية لمصالح الولايات المتحدة. وفقًا لتصريحات ترامب، تتوقع واشنطن الحصول على “مئات المليارات، أو حتى تريليونات الدولارات” من بيع النفط الفنزويلي، مع الإبقاء على السيطرة على فنزويلا “لفترة أطول بكثير من عام”.
تأثيرات محتملة على الاقتصاد الكوبي
يعتبر النفط الفنزويلي شريان حياة للاقتصاد الكوبي، حيث يستخدم في توليد الكهرباء وتشغيل وسائل النقل. انقطاع الإمدادات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها كوبا بالفعل، بما في ذلك نقص السلع الأساسية وارتفاع الأسعار. بالإضافة إلى ذلك، قد يؤثر ذلك على قطاع السياحة، وهو مصدر رئيسي للنقد الأجنبي.
تعتمد كوبا أيضًا على فنزويلا في مجالات أخرى، مثل الرعاية الصحية والتعليم. تراجع الدعم الفنزويلي قد يؤدي إلى تقليص الخدمات العامة وتدهور مستوى المعيشة. هناك أيضًا قلق بشأن تأثير ذلك على العلاقات الثنائية بين البلدين، والتي كانت وثيقة منذ سنوات.
تعتبر الطاقة من أهم التحديات التي تواجه كوبا، حيث تعتمد بشكل كبير على الوقود الأحفوري المستورد. تسعى الحكومة الكوبية إلى تنويع مصادر الطاقة وتعزيز استخدام الطاقة المتجددة، ولكن هذه الجهود لا تزال في مراحلها الأولى.
من المتوقع أن تبحث كوبا عن مصادر بديلة للنفط، مثل روسيا أو الصين، ولكن ذلك قد يكون مكلفًا ويستغرق وقتًا. كما قد تسعى الحكومة إلى تشديد إجراءات التقشف وتقليل الاستهلاك. في الوقت الحالي، يبقى الوضع غير واضح، ويتوقف على تطورات الأحداث في فنزويلا وموقف الإدارة الأمريكية. من المهم مراقبة تطورات الأزمة في فنزويلا، وردود الفعل الدولية، والإجراءات التي ستتخذها الحكومة الكوبية للتخفيف من آثارها.