تفاقم أزمة التجنيد الإجباري في إسرائيل، حيث وقع حادث مأساوي خلال مظاهرات واسعة النطاق نظّمها آلاف من اليهود الحريديم احتجاجًا على قرار المحكمة العليا بإلزامهم بالخدمة العسكرية. وأفادت الأنباء عن إصابات ووفاة شاب يبلغ من العمر 18 عامًا، بينما اعتقلت الشرطة سائق الحافلة المتورط، نافيةً أي نية مسبقة في الحادث.
وقع الحادث المؤسف في مدينة إسرائيلية رئيسية، وتسبب في إغلاق طرق حيوية بسبب التظاهرات. تُظهر مقاطع الفيديو المتداولة لحظة الاصطدام المباشر بين الحافلة وحشد المتظاهرين، مما أثار حالة من الغضب والانفعال بين أوساط المجتمعات الحريدية. ووفقًا لشهود عيان، كانت المظاهرة سلمية قبل وقوع الحادث.
احتجاجات الحريديم وتصاعد الأزمة السياسية بسبب التجنيد
تأتي هذه الاحتجاجات استجابة لقرار المحكمة العليا الإسرائيلية الصادر في 25 يونيو 2024، والذي يلزم اليهود الحريديم بالتجنيد في الجيش الإسرائيلي. بالإضافة إلى ذلك، قضى القرار بوقف المساعدات المالية للمؤسسات الدينية التي يرفض طلابها الخدمة العسكرية. ويثير هذا القرار جدلاً واسعًا في إسرائيل، حيث يعتبره البعض خطوة ضرورية لتحقيق المساواة في الخدمة العسكرية، بينما يراه آخرون مساسًا بحرية الدين والمعتقد.
دعوات للحراك وتأييد شعبي
وقد دعا العديد من الحاخامات البارزين إلى المشاركة في المظاهرات، على رأسهم الحاخام موشيه تسيداكا، رئيس مدرسة “بورات يوسف” الدينية. واعتبر الحاخام تسيداكا أن الاحتجاج هو “واجب عظيم وفريضة” على أتباعه، معربًا عن أمله في إلغاء قرار التجنيد الإجباري. يبدو أن هناك تأييدًا شعبيًا واسعًا لهذه المظاهرات بين أفراد المجتمع الحريدي.
تستمر الاحتجاجات وتتوسع في مختلف المدن الإسرائيلية، مما يشير إلى عمق الأزمة وعدم وجود حلول قريبة. وتزيد هذه التطورات من الضغوط السياسية على الحكومة الإسرائيلية الحالية.
جهود تشريعية لتأجيل التجنيد
وسط هذه التوترات، تبحث لجنة الخارجية والأمن في الكنيست مشروع قانون قدمه رئيس اللجنة، بوعز بيسموت، من حزب “الليكود”. يهدف مشروع القانون إلى منح طلاب المعاهد الدينية (يشيفا) المتفرغين تأجيلات سنوية من التجنيد. ومع ذلك، فقد جرى حذف بنود كانت تهدف إلى ضمان التزام الطلاب بالدراسة الفعلية، الأمر الذي أثار انتقادات واسعة.
هذا التعديل يثير تساؤلات حول جدية الحكومة في حل أزمة التجنيد، وما إذا كانت تسعى إلى إيجاد حلول ترضي جميع الأطراف أم إلى مجرد تأجيل المشكلة. ويتوقع مراقبون أن هذا القانون، حتى لو أُقرّ، لن ينهي الاحتجاجات.
بالإضافة إلى ذلك، يراقب المراقبون عن كثب مواقف الأحزاب السياسية الأخرى، حيث هدد حزبا “شاس” و”يهدوت هتوراه” الحريديين بسحب دعمهم عن الموازنة العامة وإسقاط حكومة بنيامين نتنياهو في حال عدم إقرار قانون الإعفاء من التجنيد. هذا التهديد يضع الحكومة في موقف حرج، ويجعل احتمال إجراء انتخابات مبكرة أمرًا واردًا.
يمثل اليهود الحريديم حوالي 13% من إجمالي سكان إسرائيل، البالغ عددهم 10 ملايين نسمة. يرفضون الخدمة العسكرية التزامًا بتكريس حياتهم لدراسة التوراة، معتبرين أن الاندماج في المجتمع العلماني يشكل تهديدًا لهويتهم الدينية واستمرارية مجتمعهم. يعتبر هذا الرفض جزءًا من هوية هذه المجموعة وله جذور تاريخية عميقة. وتُعد قضية **التجنيد الإجباري** من أكثر القضايا حساسية في إسرائيل.
الأزمة الحالية تلقي الضوء على التحديات التي تواجهها إسرائيل في التعامل مع التنوع الديني والاجتماعي داخل مجتمعها. كما أنها تؤثر على الاستقرار السياسي والوحدة الوطنية. وتشير التطورات الأخيرة إلى أن حل هذه الأزمة يتطلب حوارًا جادًا وتوصلًا إلى حلول وسط ترضي جميع الأطراف المعنية. وتشكل قضية **الخدمة العسكرية** جزءًا أساسيًا من هذا النقاش.
من المتوقع أن تستمر المناقشات حول مشروع القانون في الكنيست خلال الأيام القادمة، مع احتمال طرحه للتصويت في القريب العاجل. ومع ذلك، فإن مصير القانون لا يزال غير واضح، نظرًا للتهديدات المتصاعدة من الأحزاب الحريدية. ويجب مراقبة التطورات السياسية والقانونية عن كثب، بالإضافة إلى ردود فعل المجتمع الحريدي، لتقييم مسار الأزمة المحتمل. كما أن مستقبل **السياسة الإسرائيلية** قد يعتمد على نتيجة هذه الأزمة.
المصدر: وكالات