أدى زهران ممداني، المرشح التقدمي، اليمين الدستورية رسميًا كرئيس لبلدية مدينة نيويورك، معلنًا بداية عهد جديد للمدينة. يراقب الديمقراطيون على الصعيد الوطني أداء زهران ممداني عن كثب، بحثًا عن نموذج يمكن أن يساعدهم في مواجهة التحديات السياسية والاقتصادية المتزايدة. هذا الحدث يمثل لحظة تاريخية، حيث أصبح ممداني أول رئيس بلدية مسلم لمدينة نيويورك.
جرت مراسم التنصيب في ظروف غير تقليدية، حيث أدى ممداني اليمين مرتين: الأولى أمام المدعية العامة لولاية نيويورك، ليتيشا جيمس، والثانية أمام السيناتور بيرني ساندرز، الذي أشاد بانتخابه في ظل مناخ سياسي يشهد انقسامات حادة. وقد اختار ممداني أداء القسم الأول في محطة مترو قديمة مهجورة، رمزًا لالتزامه بالطبقات العاملة.
تحديات تواجه عهد زهران ممداني في نيويورك
يواجه ممداني تحديات كبيرة في تنفيذ وعوده الانتخابية الطموحة، والتي تشمل معالجة أزمة الإسكان، وتوفير الرعاية الشاملة للأطفال، وإنشاء متاجر عامة بأسعار معقولة، وتوفير وسائل النقل العام المجانية. هذه الوعود تأتي في وقت تعاني فيه المدينة من ارتفاع تكاليف المعيشة وتفاوت الدخل.
بالإضافة إلى ذلك، يواجه ممداني إرثًا من المشاكل، بما في ذلك الاتهامات الموجهة لسلفه، إريك آدامز، بالفساد. وقد سعى ممداني إلى تجميد الإيجارات لأكثر من مليون وحدة سكنية، لكنه واجه مقاومة من الإدارة السابقة.
السياسة الاقتصادية والهجرة
خلال حملته الانتخابية، انتقد ممداني سياسات الرئيس السابق دونالد ترامب، خاصة في مجالي الاقتصاد والهجرة. ومع ذلك، فاجأ الكثيرين بإجرائه محادثات “ودية” مع ترامب بعد انتخابه. يراقب المحللون هذه التطورات عن كثب، محذرين من أن إدارة ترامب قد تقلل من المساعدات الفيدرالية للمدينة أو تزيد من عمليات ترحيل المهاجرين.
تعتبر قضية الهجرة من القضايا الرئيسية التي ستشكل تحديًا لإدارة ممداني، خاصة مع التوترات السياسية المحيطة بهذا الملف على المستوى الوطني. كما أن سياساته الاقتصادية ستخضع لتدقيق مكثف من قبل مجتمع الأعمال، الذي يخشى هجرة الأثرياء.
فريق عمل متمرس وتوقعات الديمقراطيين
سعى ممداني إلى تعزيز فرص نجاحه من خلال تشكيل فريق عمل متمرس يضم أعضاء من إدارات سابقة، بما في ذلك إدارة الرئيس بايدن. يهدف هذا الفريق إلى ترجمة رؤيته التقدمية إلى سياسات قابلة للتنفيذ في مدينة تعتبر من بين الأكثر تعقيدًا في الولايات المتحدة.
يعتبر الديمقراطيون الوطنيون ممداني بمثابة نموذج محتمل لمواجهة صعود اليمين المتطرف، خاصة مع اقتراب الانتخابات النصفية للولاية. إن نجاحه في نيويورك قد يشجع المرشحين التقدميين في مناطق أخرى من البلاد.
الرعاية الصحية هي مجال آخر يركز عليه ممداني، حيث وعد بتوفير الرعاية لجميع الأطفال في المدينة. هذا الالتزام يعكس أولوياته الاجتماعية ورغبته في معالجة التفاوتات الصحية.
في الوقت الحالي، يراقب المراقبون عن كثب كيفية تعامل ممداني مع التحديات المالية للمدينة، وكيف سيوازن بين وعوده الانتخابية وضرورة الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي. من المتوقع أن يقدم ممداني ميزانيته الأولى في الأشهر القليلة القادمة، مما سيوفر نظرة ثاقبة على أولوياته السياسية.
بشكل عام، يمثل انتخاب زهران ممداني بداية فصل جديد في تاريخ مدينة نيويورك. سيتطلب نجاحه قدرًا كبيرًا من المهارة السياسية والقيادة، بالإضافة إلى التعاون مع مختلف أصحاب المصلحة. يبقى أن نرى كيف ستتطور الأمور في الأشهر والسنوات القادمة، وما إذا كان ممداني قادرًا على تحقيق وعوده وتحويل نيويورك إلى مدينة أكثر عدلاً وإنصافًا.