أعلنت الولايات المتحدة عن قيامها بعملية عسكرية في فنزويلا أدت إلى إلقاء القبض على الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى خارج البلاد، في خطوة تعتبر تدخلًا مباشرًا في الشؤون الداخلية لدولة ذات سيادة. وقد أثارت هذه العملية ردود فعل دولية واسعة النطاق، تتراوح بين الإدانة الشديدة والدعوات إلى التهدئة، مما يزيد من تعقيد الأزمة في فنزويلا. وتأتي هذه الأحداث في سياق توترات جيوسياسية متصاعدة.
العملية، التي وصفتها واشنطن بأنها تستهدف عناصر إجرامية في الحكومة الفنزويلا، جرت يوم السبت، وأكدت الخارجية الأمريكية أنها ستسعى إلى تقديم مادورو للمحاكمة بتهم تتعلق بـ”جرائم” لم تحدد بعد بشكل كامل. وقد نشرت المدعية العامة الأمريكية لائحة اتهامات، تتهم مادورو وعدد من مساعديه بارتكاب مخالفات.
تصاعد الأزمة في فنزويلا وتداعياتها الدولية
أدانت الحكومة الفنزويلا بشدة هذه الإجراءات، واصفة إياها بالاعتداء على سيادتها وخرق للقانون الدولي. وصرّحت نائبة الرئيس، ديلسي رودريغيز، بأن مادورو هو الرئيس الشرعي للبلاد وأن أي محاولة لتغيير النظام غير مقبولة. وأشارت إلى أن هدف العملية الأمريكية هو السيطرة على موارد فنزويلا الطبيعية، خاصة النفط.
وتعتبر فنزويلا من بين الدول التي تمتلك أكبر احتياطي نفطي مثبت في العالم، وقد كانت هذه الثروة مصدرًا للجدل السياسي والاقتصادي على مر السنين. بالإضافة إلى ذلك، فإن موقع فنزويلا الاستراتيجي في أمريكا الجنوبية يجعلها نقطة جذب للقوى الإقليمية والدولية.
من جانبها، دعت الخارجية الروسية إلى الإفراج الفوري عن مادورو وزوجته، معتبرةً أن الإجراءات الأمريكية تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي. وأعربت موسكو عن تضامنها مع الشعب الفنزويلي ودعت إلى حل الأزمة بالحوار. كما أكدت روسيا على حق فنزويلا في تحديد مصيرها بنفسها دون تدخل خارجي.
ردود الفعل الدولية المتنوعة
لم تقتصر ردود الفعل على روسيا و فنزويلا. فقد أعربت العديد من الدول والمنظمات الدولية عن قلقها إزاء هذه التطورات. ودعت الأمم المتحدة إلى إجراء تحقيق مستقل في ملابسات العملية العسكرية وحماية حقوق الإنسان. واتهمت بعض الدول الولايات المتحدة بممارسة “القوة الغاشمة” والتدخل في الشؤون الداخلية لدول أخرى.
في المقابل، رحبت بعض الدول، من بينها إسرائيل، بالتحرك الأمريكي، معتبرةً إياه خطوة إيجابية نحو استعادة الديمقراطية في فنزويلا. و كتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على منصة “إكس” معربًا عن تهانيه للرئيس ترامب على “قيادته الجريئة و التاريخية”.
تأتي هذه الأحداث في وقت تشهد فيه فنزويلا أزمة اقتصادية واجتماعية عميقة، بالإضافة إلى صراعات سياسية داخلية. و قد أدت العقوبات الأمريكية المفروضة على البلاد إلى تدهور الأوضاع المعيشية وزيادة معدلات الفقر والبطالة. ويعتبر البعض أن هذه العقوبات تهدف إلى إضعاف الحكومة الفنزويلا وإجبارها على تقديم تنازلات.
وصرح نائب وزير الخارجية الأمريكي، كريستوفر لانداو، بأن مادورو سيواجه محاكمة عادلة بتهم موجهة إليه. وأكد أن واشنطن ملتزمة بدعم انتقال ديمقراطي سلمي في فنزويلا.
الوضع الحالي يبقى غامضًا و يثير مخاوف بشأن احتمال تصعيد العنف وعدم الاستقرار في المنطقة. من المتوقع أن يعقد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة اجتماعًا طارئًا لمناقشة الأزمة في فنزويلا خلال الأيام القادمة. وسيتركز النقاش على كيفية حماية المدنيين وضمان استعادة الشرعية الدستورية في البلاد، بالإضافة إلى الضغط من أجل الإفراج عن الرئيس مادورو وزوجته. كما يجب مراقبة تحركات القوى الإقليمية والدولية لمعرفة ما إذا كانت ستتدخل بشكل مباشر في الأزمة.
وستراقب المنظمات الحقوقية أيضًا الوضع في فنزويلا عن كثب، مع التركيز على ضمان احترام حقوق الإنسان و إجراء محاكمة عادلة للرئيس مادورو في حال تمت إدانته. و من المرجح أن تستمر التوترات الجيوسياسية في المنطقة في ظل هذه الأزمة و قد تؤثر على العلاقات بين الولايات المتحدة و روسيا و الصين.